محمد أمين-لندن

يوميات دامية وصراخ غير مسموع، وصف جسد معاناة ستمئة ألف لاجئ من فلسطينيي سوريا خلال السنوات الخمس الماضية من عمر الثورة السورية، وفق تقرير صدر بداية الأسبوع عن مركز العودة الفلسطيني بلندن ومجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا.

ووفق الجهتين، يقدر عدد من تبقى من هؤلاء في سوريا بنصف العدد الأصلي ليبلغ الآن نحو 350 ألفا حتى منتصف العام. أما الباقون فموزعون بين تركيا والأردن ولبنان و48 دولة أخرى حول العالم، بينما توفي قرابة 2910 داخل سوريا جراء القصف والاشتباكات، أو تحت التعذيب في السجون السورية، وانتهاء بالاغتيال الميداني على أيدي تنظيم الدولة الإسلامية.

غلاف كتاب "فلسطينيو سورية.. يوميات دامية" (الجزيرة)

معاناة مستمرة
ويشير التقرير "فلسطينيو سوريا.. يوميات دامية وصراخ غير مسموع" إلى استمرار معاناة سكان مخيم اليرموك المحاصرين منذ يوليو/تموز 2013، ويعرض لما قاسوه في النصف الأول من عام 2015 من ارتفاع بمعدلات الموت والعنف.

وقال المدير التنفيذي لمركز العودة -في حديث للجزيرة نت- إن التقرير التوثيقي يرصد الوضع الإنساني والانتهاكات من كل الأطراف داخل وخارج سوريا.

وأضاف طارق حمود أن أبرز الانتهاكات تلك التي نفذها تنظيم الدولة إبان سيطرته على مخيم اليرموك في أبريل/نيسان من العام الحالي، وتوزعت بين الإعدامات الميدانية التي نفذها بحق بعض سكان المخيم، إلى قطع المياه عنهم، فضلا عن حالة الاحتكار للسلع وللبضائع والتي مارسها التنظيم.

وبشأن الدوافع الحقيقية لدخول التنظيم، يشير حمود إلى أن الدافع المعلن كان قتال النظام ورفع الحصار، ولكن التقرير التوثيقي كشف أن هذه حجة واهية لأن المخيم مازال محاصرا حتى الآن "كما لم يحدث أي صدام بين داعش والنظام ما يجعل شبهة التواطؤ بين الطرفين واضحة".

لكنه لفت إلى أن مأساة المخيم كانت قائمة قبل اقتحام التنظيم ومازالت حتى الآن جراء حصاره من قبل النظام والمجموعات التابعة له للعام الثاني، كما أضيفت هذا العام إشكالية جديدة للمخيم تمثلت برفعه من قائمة مفوضية الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة للأماكن المحاصرة وإخلاء مسؤوليتها عنه، الأمر الذي سيفاقم المعاناة الإنسانية لقرابة أربعة إلى ستة آلاف شخص مازالوا يعيشون داخله.

طارق حمود: أبرز الانتهاكات ما نفذه تنظيم الدولة إبان سيطرته على اليرموك (الجزيرة)

أقسام
ويقسم التقرير فلسطيني سوريا لأربعة أقسام، الأول اختار الحياد والبقاء في مكانه والعيش من بعض الأعمال البسيطة والمساعدات، وقسم ثان اختار العمل مع الجيش والأمن السوريين، فيما يسمى جيش الدفاع الوطني أو عبر التنظيمات الفلسطينية مثل "فتح الانتفاضة" و"القيادة العامة"، أما القسم الثالث فاختار الانضمام للثورة والبقاء بالأماكن المحررة، بينما هاجر القسم الأخير لدول الجوار والخارج، وهؤلاء هم العدد الأكبر إذ بلغوا 250 ألفا.

وإضافة لمخيم اليرموك، يتوزع فلسطينيو سوريا على عدد من المخيمات أبرزها "مخيم خان الشيخ" غرب دمشق، و"مخيم درعا "جنوب سوريا، و"مخيم حندرات" بحلب.

وبالنسبة للمستوى المعيشي، يشير التقرير إلى أن أفضلهم حالا هو من تمكن من الوصول لأوروبا، وبلغ عدد هذه الشريحة قرابة 36 ألفا وفق تقديرات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين.

أما دول الجوار، فهم ممنوعون أصلا من دخولها، ومَنْ وصلَها بشكل غير نظامي يعاني أوضاعا حياتية صعبة ويُمنع من العمل والتعليم. ويشير التقرير لقرار لبنان الأخير بمنع الفلسطينيين من دخول أراضيه بشكل قاطع.

ويلفت إلى قيام السلطات المصرية باعتقال اللاجئين الفلسطينيين والعمل على إعادتهم لسوريا، رغم ما يعنيه هذا من خطر على حياتهم.

المصدر : الجزيرة