قانون الإرهاب بمصر ينعق على جثة الإعلام
آخر تحديث: 2015/7/9 الساعة 14:24 (مكة المكرمة) الموافق 1436/9/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/7/9 الساعة 14:24 (مكة المكرمة) الموافق 1436/9/23 هـ

قانون الإرهاب بمصر ينعق على جثة الإعلام

جانب من وقفة أمام نقابة الصحفيين على قانون "الإرهاب" الجديد (الجزيرة نت)
جانب من وقفة أمام نقابة الصحفيين على قانون "الإرهاب" الجديد (الجزيرة نت)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة


لم يعد بوسع الصحفي داخل مصر الاستناد إلى مصادره الخاصة عن عمليات العنف. فبموجب قانون مكافحة "الإرهاب" الجديد بات نشر المعلومات غير الرسمية عن حوادث العنف جريمة.

والقانون الجديد الذي وافق عليه مجلس الوزراء قبل أيام، وينتظر موافقة الرئيس عبد الفتاح السيسي، شمل بنودا اعتبرها عاملون بالحقل الإعلامي بمثابة نكسة لحرية نقل المعلومات.

وأقرت المادة 33 من القانون الجديد العقاب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين لكل من تعمد نشر أخبار أو بيانات غير حقيقية عن أي "عمليات إرهابية" بما يخالف البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية.

كما نصت المادة 26 على السجن -مدة لا تقل عن خمس سنين- لكل من روج أو أعد للترويج لارتكاب جريمة إرهابية بالقول أو الكتابة أو بأية وسيلة. وتعاقب المادة 27 بالسجن المشدد لمن ينشئ أو يستخدم موقعا على شبكات الاتصالات لترويج "أفكار إرهابية" وتؤثر على سير العدالة.

رفض صحفي
وأعلنت نقابة الصحفيين رفضها لما وصفته بالقيود الجديدة التي يضعها القانون على الصحافة "الذي يضرب حرية تداول المعلومات في مقتل" معتبرة إياه مخالفة للدستور.

وأوضحت النقابة، في بيان لها، أن القانون الجديد يخالف المادة 71 من الدستور التي تحظر توقيع أي عقوبة في جرائم النشر، مؤكدة أن الجماعة الصحفية تساند "الحرب على الإرهاب" لكن هذا لا يعني قبولها تمرير الرقابة على الإعلام.

وفي تقرير حمل عنوان "مصر تحذر الصحفيين من تغطية هجمات المتشددين" فسرت صحيفة نيويورك تايمز سبب التضييق القانوني على تداول المعلومات.

وذكر تقرير الصحيفة أن الحكومة أطلقت ناقوس الخطر الرسمي للإعلام عقب بث وكالات أنباء وصحف موالية للسلطة أخبارا عن مقتل عشرات الجنود إثر هجمات مسلحة على كمائن بشمال سيناء، مطلع الشهر الجاري، في حين أعلن الجيش عن مقتل 17 جنديا فقط.

وكان المتحدث باسم الجيش قال -عبر صفحته بموقع التواصل فيسبوك- إن الجيش جابه خلال الأيام الماضية حربا إعلامية شعواء أدارتها وسائل إعلام أجنبية في إطار الجيل الرابع للحروب وحرب المعلومات.

مراسلة أجنبية بمصر تنتقد قانون "الإرهاب الجديد" على تويتر (الجزيرة)

مراسلون أجانب
وعبر مراسلون أجانب بالقاهرة -على مواقع التواصل الاجتماعي- عن استيائهم من العمل داخل مصر في ظل القانون الجديد.

وعلى حسابها في تويتر، كتبت روث مايشلسون مراسلة موقع إذاعة فرنسا الدولية "كجزء من مسودة قانون الإرهاب الجديد، هيئة الاستعلامات اتصلت بي لتطلب تغيير رقم عدد الضحايا من الجنود في سيناء، وسألتني لماذا أستخدم مصادر مجهولة في تقريري".

وقالت الصحفية الأميركية كريستين مكتاي "المسودة الجديدة لقانون الإرهاب تجبر الصحفيين على أن يكونوا بوق الحكومة وإلا تعرضوا للسجن لمدة عامين".

ومن جهته، وصف الكاتب الصحفي أحمد القاعود قانون "الإرهاب" بالفاشي، موضحا أن هدفه ليس استقرار البلاد بل خنق أي صوت إعلامي معتدل.

ورأى -في حديثه للجزيرة نت- وجوب تطبيق القانون على الإعلام الموالي للنظام "لأنه يمارس الإرهاب الحقيقي ويحرض على قتل المواطنين" وفق قوله.

وأوضح أن القانون يلزم الصحفي بنشر ما تقوله السلطة فقط، مشيرا إلى أن الحظر سيشمل فئات غير الصحفي كرواد مواقع التواصل الاجتماعي وشهود العيان.

وبدوره، اعتبر رئيس المركز المصري لبحوث الرأي العام والإعلام، مصطفى الخضري، القانون الجديد امتداداً لنهج السلطة في سحق صوت المعارضة أو حتى المؤيدين لها.

وأوضح الخضري للجزيرة نت أن النظام يخشى من أي بادرة معارضة ولديه "خوف قهري" من الإعلام الذي استخدمه قبل عامين في إسقاط الرئيس المعزول محمد مرسي.

أحمد القاعود: قانون "الإرهاب" فاشي وهدفه ليس استقرار البلاد (الجزيرة)

قانون للموالين
وأردف "هذا القانون صنع خصيصا ليكون سيفا على رقاب مؤيدي النظام خشية خروجهم من الحظيرة، أما أصوات المعارضة فلا تحتاجه، فالتصفية الجسدية باتت مصيرها".

ولا يتوقع الخضري دورا لنقابة الصحفيين في وقف القانون، بل يجد أنها غطاء إعلامي لتمرير القانون.

في المقابل، أشاد رئيس تحرير جريدة الأسبوع مصطفى بكري بإقرار قانون مكافحة "الإرهاب".

وأضاف عبر تغريدات على موقع تويتر "على نقابة الصحفيين المعارضة للقانون أن تعرف أننا نعيش حالة حرب". وتابع "في حالة الحرب يجب الالتزام بالبيانات الصادرة عن الجهات الرسمية".

واختتم قائلا "نحن في انتظار صدور القانون علي أحر من الجمر، ولدينا ثقة كبيرة في حرص الرئيس على حرية الصحافة والإعلام أكثر من بعض الذين يتشدقون بالدفاع عن الحرية".

المصدر : الجزيرة

التعليقات