ياسين بودهان-الجزائر

بعد أسبوع كامل من صدوره، انتقدت الخارجية الجزائرية بشدة تقريرا صادرا عن وزارة الخارجية الأميركية بشأن وضعية حقوق الإنسان في العالم للعام 2014 حمل على الجزائر، وقالت إنه يحمل "تقييمات مغرضة" و"استنتاجات مفرطة في التبسيط".

ورصد التقرير في قسمه الخاص بالجزائر، وجاء في 37 ورقة، سلسلة من التجاوزات التي قالت إن السلطات الجزائرية مارستها في حق الصحافة، والأحزاب السياسية، ومجموعة من النشطاء.

واتهم التقرير الجزائر بعدم اتخاذ خطوات للحفاظ على سلامة واستقلالية الصحافة، وقدم نماذج عن تعرض صحفيين للاعتقال والمضايقات أثناء تغطيتهم لاحتجاجات المعارضين لترشح الرئيس بوتفليقة لولاية رابعة، على غرار "حركة بركات" التي تعرض أعضاؤها إلى مضايقات وترهيب من قوات الأمن.

فاروق قسنطيني اعترف بوجود قيود على الحريات الفردية والجماعية (الجزيرة نت) 

تجاوزات عديدة
ورغم وجود ضمانات دستورية لممارسة حرية التعبير والصحافة، فإن الحكومة -حسب التقرير- تحد من هذه الحريات، والدليل على ذلك توقف ثماني صحف بسبب القيود الحكومية على الإشهار.

واتهمت الخارجية الأميركية الجزائر بممارسة الرقابة على شبكات التواصل الاجتماعي، مستدلة باعتقال مدونين في فترة الانتخابات الرئاسية التي جرت في 17 أبريل/نيسان العام الماضي.

واتهمت مسؤولين حكوميين بالوقوف وراء عمليات تشويه وتشهير طالت أحزاب المعارضة في الحملة الانتخابات للرئاسيات السابقة.

وكرر التقرير انتقادات وردت في تقارير سابقة، أهمها استمرار القيود على حق التجمع وإنشاء الجمعيات، واستمرار حظر المسيرات والتجمعات في الساحات العمومية، واشتراط الحصول على تراخيص للقيام بأنشطة داخل القاعات.

وجددت الخارجية الأميركية ملاحظاتها بشأن قيود مفروضة على نقابات العمل المستقلة، ووضعية المرأة، والطفولة، والحريات الدينية.

وفي بيانها الصادر أول أمس انتقدت بشدة الخارجية الجزائرية الوثيقة الأميركية، واعتبرتها "امتدادا لتوجه بيروقراطي يميل لاستنساخ آلي لصورة نمطية، ومراجع بالية، وتقييمات مغرضة، واستنتاجات مفرطة في التبسيط".

ويرى البيان أن محاولة الوثيقة "إقامة معادلة مساواة بين العمل الشرعي لدولة وطنية والإجرام الفظيع لجماعات إرهابية" من خلال انتقادها لعمليات "مكافحة الإرهاب" التي ينفذها الجيش الجزائري أمر يجرد الوثيقة نهائيا من أي مصداقية.

 بوشاشي: لا يعقل أن يتمتع أي شعب بكامل حقوقه في ظل نظام تسلطي (الجزيرة)

تقييمات مغرضة
واستنكر رئيس اللجنة الاستشارية لترقية وتطوير حقوق الإنسان بالجزائر (هيئة حكومية) فاروق قسنطيني ما جاء في الوثيقة واعتبر رد الخارجية الجزائرية "موضوعيا ومؤسسا".

ودافع قسنطيني عن المؤسسة العسكرية الجزائرية، وأكد أنها "تكافح الإرهاب بطرق شرعية وقانونية"، لذلك يعتبر أن الوثيقة الأميركية "فاقدة للمصداقية".

ويعترف بوجود بعض القيود المفروضة على الحريات الفردية والجماعية، خاصة فيما يتعلق بحرية التجمع وإنشاء الجمعيات وحرية ممارسة العمل الصحفي، لكن هذه القيود "ليست بالسوء الذي رسمته الوثيقة الأميركية".

ونفى وجود انتهاكات تتعلق بالتعذيب، وأكد أن قانون العقوبات يعاقب بشدة كل شخص يرتكب مثل هذه الجرائم.

ورغم تأكيده على وجود تجاوزات بشأن حقوق الإنسان ببلاده، فإن رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان (منظمة غير حكومية) حسين زهوان هاجم بشدة أميركا، واتهمها بارتكاب أبشع التجاوزات في مجال الحريات والحقوق.

وقال زهوان للجزيرة نت "لا نحتاج من أميركا دروسا في حقوق الإنسان، لأنها هي التي ترتكب أبشع التجاوزات، وتتسبب في خراب دول بأكملها، لذلك لا نريد منها أية دروس".

نظام تسلطي
من جانبه يقر الحقوقي والمحامي مصطفى بوشاشي بأن حقوق الإنسان بالجزائر ليست على ما يرام، وحسب حديثه فإن "الجزائر تبقى من الأنظمة التي يطبع تشريعاتها مجموعة من القيود على الحريات والحقوق خاصة الحقوق المدنية والسياسية منها".

ويقول بوشاشي للجزيرة نت إن الحق في التظاهر السلمي وحق إنشاء الجمعيات يخضع في الجزائر للسطلة المطلقة لوزارة الداخلية، كما أن حرية الإعلام تسيطر عليها السلطة التنفيذية، وإنشاء الأحزاب السياسية يخضع لموافقة السلطة.

ويعتقد بوشاشي أن كل هذه التجاوزات أمر طبيعي، فلا يعقل برأيه أن "يتمتع أي شعب بكامل حقوقه في ظل نظام تسلطي"، لكن غير الطبيعي برأيه هو أن تصدر مثل هذه التقارير عن أنظمة هي بنفسها التي تدعم وتبارك هذه الأنظمة التسلطية، ويرى أن التقرير لا أهمية له وهدفه هو الاستهلاك الإعلامي لا غير.

المصدر : الجزيرة