أسيل جندي-القدس المحتلة

أثار قانون "التغذية القسرية" الذي صادق عليه الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) غضب المؤسسات الحقوقية والجهات المعنية بشؤون الأسرى في سجون الاحتلال.

ويسمح القانون بإطعام الأسرى المضربين قسرا، ويخول للمحكمة إعطاء الضوء الأخضر للطبيب بإطعام ومعالجة المضرب عن الطعام قسرا، بما يخالف إرادته ويتناقض مع قانون حقوق المريض.

المحامي بمركز "عدالة" نديم شحادة، قال إن خطورة القانون تكمن بوضع إسرائيل قرار تغذية الأسير قسرا بين يدي المحكمة وليس بيد لجنة طبية متخصصة.

وتابع "الإضراب عن الطعام وسيلة من وسائل الاحتجاج السلمي وآخر محطاته ضمن سعي الإنسان للوصول لأهداف معينة، والتشريع الجديد يسمح لإسرائيل من خلاله بتعذيب الأسرى الفلسطينيين، وهو مناقض لقرار يحظر التعذيب اتخذته المحكمة العليا الإسرائيلية عام 1999، عدا عن أنه يمهد لعمليات تعذيب مستقبلية".

شحادة: التشريع الجديد يسمح لإسرائيل بتعذيب الأسرى الفلسطينيين (الجزيرة)

تكريس التعذيب
وجاء في بيان صدر عن مركز عدالة بشأن القانون أن "إسرائيل أدرجت اليوم في كتاب قوانينها تشريعا يسمح بتعذيب المضربين عن الطعام، وهي بذلك تحاول كسر إرادة الأسرى عبر انتهاك حقهم وحريتهم بأجسادهم، وإذا أرادت أن توقف الإضرابات عن الطعام من الأجدر بها معالجة أسبابها بإلغاء الاعتقال الإداري وتوفير ظروف إنسانية للأسرى الفلسطينيين في السجون بدلا من استخدام هذه الوسائل الإجرامية التي تنتهك الأخلاقيات الطبية والقانون الدولي بشكل خطير".

وفي تعقيبه على سن قانون "التغذية القسرية" قال مفجر ثورة الأمعاء الخاوية الشيخ خضر عدنان إن القانون ينم عن إفلاس احتلالي في التعامل مع أسير فلسطيني مضرب عن الطعام ويبحث عن الحرية، كما يعد إفلاسا في تعامل آلة القوة والقمع الإسرائيلية مع خطوة أكثر من سلمية تؤذي صاحبها المضرب عن الطعام أكثر من أي شخص آخر.

وأضاف عدنان للجزيرة نت "هذا مساس بحرية الإنسان بجسمه، فلنا الحرية بأن نأكل ونشرب ونتناول الدواء أو نمتنع، لذا لا بد من وقفة علنية ودولية أمام هذا الاحتلال، وكان أولى بالمؤسسات الدولية التحرك قبل سن القانون".

وتابع "لا تتحمل حكومة الاحتلال وحدها مسؤولية ما يحصل مع الأسرى بسجونها، ووصلت الأمور للمشرّع الإسرائيلي بالكنيست ومن خلفه الناخب الذي يتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية لأنه جاء بهذه الحكومة اليمينية".

بولس: القانون ترخيص بقتل الأسرى بذريعة حمايتهم (الجزيرة)

خرق قانوني
وقال مدير الوحدة القانونية بنادي الأسير الفلسطيني المحامي جواد بولس "نرى بهذا القانون تراجعا خطيرا يضاف إلى قائمة التشريعات الإسرائيلية التي استهدفت الفلسطينيين في السنوات الأخيرة، وخاصة الأسرى الأمنيين".

وأضاف "نحذر من إطعام الأسرى القسري، لأنه يشكل خرقا لما هو مقبول قانونيا في العالم، ونراه ترخيصا لقتل الأسرى الفلسطينيين بذريعة حمايتهم".

وأضاف بولس "الإطعام القسري وسيلة خطيرة أودت بحياة أسرى فلسطينيين وقد تؤدي مستقبلا إلى استشهاد أسرى آخرين. علما أنه ومنذ ثمانينيات القرن الماضي احترمت الجهات القانونية بإسرائيل هذا الموقف بعدم استخدام التغذية القسرية إثر استشهاد أسرى بإضراب سجن نفحة".

وأعلن نقيب الأطباء الإسرائيليين ليونيد إيدلمان أن النقابة ستلتمس لدى المحكمة العليا ضد القانون، لأنه بمثابة تعذيب، كما أنه "نقطة سوداء في كتاب قوانين إسرائيل، فهو مضر ولا حاجة له، وسيواصل الأطباء العمل حسب أخلاق المهنة التي تمنعهم من المشاركة في الإطعام القسري للأسرى لأنه تعذيب في المفاهيم الطبية".

يُذكر أن مصلحة السجون الإسرائيلية حاولت سابقا استخدام التغذية القسرية لقمع إضرابات الأسرى الفلسطينيين ما أسفر عن استشهاد ثلاثة منهم، وهم عبد القادر أبو الفحم عام 1970، وراسم حلاوة وعلي الجعفري عام 1980.

المصدر : الجزيرة