وديع عواودة-حيفا

تؤكد أوساط سياسية وحقوقية في إسرائيل أن قرار إعفاء المخابرات من توثيق التحقيقات الأمنية بالصوت والصورة يعني إعطاء الضوء الأخضر للتعذيب وانتهاك حقوق الأسرى الفلسطينيين بشكل خاص.

وكان الكنيست الإسرائيلي قد صادق على مشروع قانون لتمديد ما يعرف بقانون "أمر الساعة" الذي يعفي جهاز المخابرات (الشاباك) من توثيق "التحقيقات الأمنية".

وسن الكنيست عام 2002 قانونا يجبر الأجهزة الأمنية على توثيق التحقيقات ضد من توجه لهم تهم تزيد عقوبتها على السجن الفعلي عشر سنوات.

ويشمل "أمر الساعة" بندا مؤقتا يعفي المحققين من توثيق التحقيقات بالتهم "ذات الطابع الأمني"، مما يجعل الأسرى الفلسطينيين أكثر تضررا بعكس السجناء الجنائيين.

ومنذ ذلك الحين جرت العادة على تمديد الكنيست "أمر الساعة" مرات عدة، كان آخرها أمس الخميس، وذلك لمدة عام ونصف العام.

وأكدت القائمة العربية المشتركة في الكنيست أن القانون يمس بشكل خطير حقوق المعتقلين بالإجراء القضائي العادل ويلغي الرقابة القانونية على إجراءات التحقيق وعلى صحة الأدلة والاعترافات المقدمة للمحكمة.

وأوضحت عضوة الكنيست عن القائمة المشتركة عايدة توما سليمان في بيان لها أن إلغاء توثيق التحقيقات يمنح المحققين حرية التصرف داخل غرف التحقيق الموصدة، خاصة عندما يجري الحديث عن نساء فلسطينيات معتقلات.

حنين: تعليق توثيق التحقيقات الأمنية يعني إعطاء ضوء أخضر للتعذيب (الجزيرة)

منظومة تعذيب
ويؤكد زميلها في المشتركة النائب اليهودي دوف حنين -وهو أستاذ قانون- أن "أمر الساعة " عنصري ويهدف إلى حماية التحقيقات من المحاكم وإلغاء الحق بالشفافية خلالها ويوفر منظومة تعذيب كبيرة وخطيرة.

وردا على تبريرات الشرطة والمخابرات يتابع حنين للجزيرة نت أنه إذا كانت الحاجة هي حماية أساليب التحقيق ومنع "منظمات الإرهاب" من دراسة هذه الأساليب فإسرائيل لا تنقصها أجهزة حماية.

وللتدليل على خطورة الإجراء القضائي أوضح عضو الكنيست يوسف جبارين للجزيرة نت أن هناك نحو ستمئة شكوى تقدم بها معتقلون تعرضوا لتعذيب خلال التحقيق دون أن يفتح تحقيق واحد ضد المحققين.

ويتفق جبارين -وهو رجل قانون أيضا- مع زملائه في القائمة المشتركة على أن تمديد "أمر الساعة" يعني مواصلة تعذيب المعتقلين الفلسطينيين لانتزاع اعترافات منهم.

جبارين: إسرائيل تتجاهل المواثيق الدولية (الجزيرة)

حقوق المعتقلين
ونوه بأن المواثيق الدولية المطالبة باتخاذ الحكومات كل الإجراءات الممكنة للتأكد من منع التعذيب والمعاملة غير الإنسانية للمعتقلين.

ويؤكد مركز "عدالة" الحقوقي داخل أراضي 1948 في بيانه أن تمديد الإعفاء يمس كثيرا حقوق المعتقلين، مثل حقهم في الإجراء القضائي العادل وبالكرامة.

ولم يتدخل المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية لمنع تمديد "أمر الساعة" رغم مطالبة "عدالة" بذلك سابقا، مع التأكيد على أنه يعني استمرار استخدام وسائل غير مشروعة.

ويوضح الأسير المحرر منير منصور للجزيرة نت أنه علاوة على فقدان الرقابة على أساليب التحقيق فإن التوثيق المكتوب للتحقيقات لا يكتب بلغة المعتقلين بل بالعبرية، منبها لحيوية التحقق من دقة الترجمة التي قد تكلف المعتقل سنوات سجن طويلة.

وأكد منصور أن وجود تسجيل بالصوت والصورة يساعد المعتقل الفلسطيني على مواجهة التحقيقات التي تتم بشروط صعبة وتجسد عملية الاستفراد به.

ولفت إلى أن قانون "أمر الساعة" يعني انتهاكات كثيرة، من بينها الضرب المبرح والشبح واستخدام الأقارب وسيلة ضغط على المعتقل، كما تدلل تجربة الأسر الفلسطينية.

وتابع قائلا "هذا ما تنص عليه المواثيق الدولية وحتى بمعتقل غوانتانامو سيئ الصيت يحظى المعتقلون بتوثيق التحقيقات".

وعارض عضو الكنيست عن حزب الليكود بيني بيغن تمديد "أمر الساعة"، مشددا على حيوية تشريع قانون دائم يكفل توثيق التحقيقات بالصوت والصورة، وقال أثناء نقاش في الكنيست إن ذلك يحمي حقوق المعتقلين ويحمي المخابرات أيضا، وهذا ما أكده المعهد الإسرائيلي للديمقراطية في بيان له.

يشار إلى أن المحكمة الإسرائيلية العليا شطبت عام 2013 التماسا لمركز عدالة ومنظمات حقوقية بهذا الشأن بعد أن التزمت وزارة القضاء ببحث إجراءات بديلة ممكنة وهذا ما لم يتم.

المصدر : الجزيرة