الحسن أبو يحيى-الرباط

تجري بالمغرب محاولات لمحاصرة المتحايلين على القانون الذين يتزوجون من فتيات قاصرات ببعض المناطق دون توثيق شرعي.

لكن انخراط الأسر ببعض المناطق في ما بات يُعرف بـ"زواج الكونترا" يصعّب من هذه المهمة بسبب الفقر والجهل.

فيكفي أن يقع اختيار الزوج المفترض على فتاة تفصلها عن السن القانوني للزواج سنتان أو ثلاث ليبرم مع والدها أو من يقوم مقامه عقدا يسمّى "الكونترا" يعترف فيه بأنه مدين لوالدها بقدر محدّد من المال، فتصبح منذ ذلك الحين زوجة له، حتّى إذا بلغت الفتاة سن الزوّاج القانونية (18 سنة) كان ذلك القرض الموثّق حافزا للزوج على توثيق الزواج، وإلا أصبح ملزما بأداء قيمة القرض الوهمي إلى والد الفتاة.

الرميد: هذه التصرفات تمثل مسا بكرامة القاصرات وبحقوقهن الإنسانية (الجزيرة)

اتجار بالبشر
وطلب وزير العدل والحريات مصطفى الرميد من رؤساء المحاكم والوكلاء العامين للملك (النواب العامين) محاربة هذه الممارسات التي ظهرت ببعض المناطق بكل الوسائل الممكنة قانونا، وقال في منشور رسمي "بلغ إلى علمنا أن أسرا مغربية تقوم بتزويج بناتها القاصرات بدون سلوك المسطرة المنصوص عليها في مدونة الأسرة"، مشيرا إلى أن "مدونة الأسرة عملت على وضع مسطرة قانونية دقيقة ومضبوطة لتزويج من لم يبلغ سن الـ18 سنة حماية له من أي استغلال قد يضر بمصالحه وصونا لحقوقه".

وقال الرميد ضمن المنشور الذي اطلعت عليه الجزيرة نت إن هذه التصرفات تمثل مسّا خطيرا بكرامة القاصرات وبحقوقهن الإنسانية، و"قد تشكل جريمة اتجار بالبشر وفق المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب".

وفي تصريح للجزيرة نت قالت عضو لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب المغربي آمنة ماء العينين إن هذا النوع من الزيجات يُسيء إلى المغربيات بشكل عام، و"من المؤسف أن البرلمان المغربي لم يعالج الموضوع بسبب غياب المعطيات والإحصائيات المتعلقة به".

وقالت آمنة إن هذه الظاهرة تتم في شكل توافق سري تصعب محاصرته "في الوقت الذي لا زلنا نحاول فيه إيجاد الصيغة المناسبة لحل مشكلة زواج "الفاتحة" أو الزواج غير الموثق، لأنه يضر بحقوق النساء والأطفال، وهو ما ينطبق أيضا على زواج "الكونترا" الذي يعتبر نوعا من النخاسة المقنعة حيث تباع الفتيات لمن يؤدي أكثر، على حد تعبير آمنة.

 آمنة ماء العينين: هذا النوع من الزيجات يُسيء إلى المغربيات بشكل عام (الجزيرة)

ضحايا
وبمدينة قلعة السراغنة (شمال مراكش) -التي تشتهر في المغرب بهذا النوع من الزواج- يستقبل مركز للإيواء بعض الحالات المتعلقة بفتيات تخلى عنهن أزواجهن المفترضون، فتحوّلن إلى ضحايا تزيد معاناة بعضهن مع وقوع الحمل والإنجاب.

وعند حديثه عن الأسباب التي تفسر مثل هذه الظاهرة قال رئيس المركز محمد زروال للجزيرة نت "إن الفقر والجهل يدفعان ببعض الأسر إلى قبول هذا الزواج".

وقال زروال إن هذه الظاهرة التي تنتشر في بعض القرى الفقيرة والمعروف عن سكانها الهجرة إلى أوروبا من أجل العمل تتعلق بحالات تكون فيها الفتاة ضحية لهواة تعدّد الزوجات، فهي في الغالب ما تكون زوجة ثانية أو ثالثة.

وأوضح زروال أن الضحية عندما تبلغ السن القانوني للزواج يصبح الجاني أمام خيارين، فإما أن يوثّق هذا الزواج بعقد مكتوب، وإما أن يعطي المبلغ المتفق عليه في عقد القرض الوهمي لوالد الضحية، وبمدينة قلعة السراغنة مثلا يتم تداول الأمر بالمحكمة على أنه نزاع ما بين دائن ومدين، لكن النتيجة فتاة ضائعة، وربما تكون أمّا لولد أو اثنين غير معترف بهما.

المصدر : الجزيرة