أيمن الجرجاوي-غزة

ما زالت عينا الفلسطيني فرج الله التوم تحدّق بباب منزله لتعيد إلى ذهنه لحظة دخول ابنه الشهيد عبد الرحمن حاملا معه احتياجات أسرته، ولا يجد من يطرق بابه لنفس الغرض بعد عام من رحيله.

ويقول فرج الله (48 عاما) إن ابنه الشهيد كان يتكفل بالجزء الأكبر من مصروف الأسرة، ويؤمّن لها حياة كريمة بعيدا عن العوز ومساعدة الغير.

وتصرف مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية مخصصات شهرية لأهالي الشهداء والجرحى، لكن بعد عام من العدوان الإسرائيلي على غزة، لم تصرف لهم أي مخصصات، وتتخوف تلك الأسر من مصير مجهول، وتعيش أوضاعا معسرة.

وتسكن عائلة التوم في بيت متواضع مستأجر بين أزقة مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة، وتدفع نحو سبعمئة شيكل (190 دولارا) كل شهر ثمنا لذلك.

ويضيف فرج الله للجزيرة نت "كان ولدي يعمل في مجال التكييف والتبريد، ويدفع إيجار المنزل، ويشتري الخضراوات والفواكه والغاز. لم نكن نحتاج لأحد حينها".

وتراكمت على الفلسطيني ديون لصاحب المنزل بنحو ألفين وثلاثمئة دولار بعد استشهاد نجله، لكنه استطاع سداد ديونه، وشراء مستلزمات أسرته في شهر رمضان المبارك بفضل منحة قطرية لأهالي الشهداء.

وقبيل العيد نفدت أموال المنحة القطرية، وعادت العائلة لتعيش أوضاعا مأساوية -وفق فرج الله- بينما لا يستطيع هو توفير احتياجاتها بسبب قلة فرص العمل، ومنع دخول مواد البناء للقطاع، والتي كان يعتمد عليها في عمله.

جثامين شهداء سقطوا في العدوان الإسرائيلي على غزة (الجزيرة-أرشيف)

 ويناشد فرج الله الرئيس الفلسطيني محمود عباس والمسؤولين الفلسطينيين الإسراع بصرف مخصصاتهم المالية المستحقة بعيدا عن التجاذبات السياسية ليتمكنوا من العيش بكرامة.

بين الضفة وغزة
وتُعتمد أسماء أسر الشهداء لصرف المخصصات فور إرسال ملفاتهم من فروع المؤسسة إلى وزارة المالية في السلطة الفلسطينية، لكن المتحدث باسم لجنة أهالي الشهداء والجرحى بغزة علاء الدين البراوي يقول إن ذلك لا يحدث مع أهالي شهداء القطاع.

ويضيف البراوي للجزيرة نت "أي شهيد يتم تحويله للمالية، إلا شهداء غزة يحتاجون قرارا من الرئيس لاعتمادهم. لا أعرف لماذا يحدث ذلك، لكن برأيي أن السبب هو أننا نعيش في غزة فقط".

ويلفت إلى أن وزارة المالية في السلطة الفلسطينية اعتمدت أسماء 32 أسرة شهيد بالضفة الغربية قضوا في مواجهات مع الاحتلال الإسرائيلي أثناء العدوان على غزة، لكنها لم تعتمد الشهداء بالقطاع حتى اليوم.

وتحتاج نحو ثلاثمئة عائلة من عوائل شهداء غزة صرف المخصصات المالية بشكل عاجل، إذ استشهد الوالدان، ولم يتبق إلا الأطفال وحدهم، وفق البراوي.

ويشير المتحدث باسم لجنة أهالي الشهداء والجرحى بغزة إلى أن لجنته ستصعّد حراكها، وتنظم فعاليات احتجاجية واعتصامات خلال الفترة المقبلة، من أجل نيل حقوق أسر الشهداء.

 البراوي: سنصعد من أجل نيل حقوق أسر شهداء غزة (الجزيرة نت)

وتصرف المؤسسة -التي أنشأتها منظمة التحرير عام 1965- لعائلة الشهيد غير المتزوج ألفا وأربعمئة شيكل شهريا (380 دولارا)، أما المتزوج ولديه أبناء فتصرف لعائلته ألفي شيكل (540 دولارا) فما فوق.

بانتظار الموازنة
من جهته، يقول مسؤول مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى في غزة محمد النحال إن مؤسسته انتهت من الإجراءات الإدارية اللازمة لاعتماد أسر الشهداء، وتنتظر قرارا من مجلس الوزراء، ووزارة المالية بتخصيص موازنة لصرف مخصصاتهم.

ويوضح للجزيرة نت أن مؤسسته أرسلت كشوفات بأسماء نحو ألفين وثلاثمئة شهيد وستة آلاف جريح تنطبق عليهم المعايير من أجل صرف مخصصاتهم.

ورغم حديث النحال عن أن عائلات شهداء غزة تقاسي أوضاعا صعبة، وبعضهم تُرك من غير معين، إلا أنه يقول إنه ليس صاحب قرار في اعتمادهم، وإنهم بانتظار قرار من السلطة الفلسطينية في رام الله

ورفض مسؤول المؤسسة بغزة تحديد موعد لصرف مخصصات أهالي شهداء غزة، لكنه عبّر عن أمله ألا تطول فترة انتظارهم.

المصدر : الجزيرة