وديع عواودة-حيفا

تطالب جمعية حقوقية إسرائيلية شرطة الاحتلال بالتوقف عن استخدام الرصاص الإسفنجي الأسود في القدس بعد الكشف عن فقد 12 فلسطينيا أبصارهم منذ بدء استخدامه قبل نحو عام.

وتظهر معطيات جمعية حقوق المواطن أن 12 مقدسيا بينهم سبعة أطفال فقدوا حاسة البصر في واحدة من عيونهم جراء إصابات بهذا النوع من الرصاص، ويرجّح وجود إصابات أخرى لم توثق بعد.

وقامت تلك الجمعية بتوثيق حالات عديدة استخدم فيها الرصاص الإسفنجي الأسود، وأرفقت الإفادات والشهادات بمذكرتها للمستشار القضائي للحكومة والمفتش العام للشرطة، مطالبة بالتوقف عن تلك الجرائم.

وكان آخر ضحايا الرصاص الإسفنجي نافز دميري (55 عاما) من حي راس خميس بالقدس المحتلة، الذي فقد البصر بعينه اليمنى وأصيب بكسر في الأنف والوجه.

مأساة دميري أنه فاقد للنطق والسمع بالولادة وهو متزوج ويعمل خياطا (الجزيرة)

أصم أبكم
ويظهر شريط لكاميرا مراقبة في متجر بمخيم شعفاط كيفية إصابة دميري بوجهه أثناء هروبه من الرصاص الإسفنجي وقنابل الغاز خلال اقتحام مستعربين المخيم لاعتقال مشتبه فيهم.

وما يزيد مأساة الرجل أنه أصم وأبكم بالولادة، وهو متزوج وأب لطفل ويعمل في مهنة الخياطة.

ولا تقل مأساة تيسير صندوقة (31 عاما) من شعفاط بالقدس أيضا عن مأساة دميري الذي كان يرى بعين واحدة منذ طفولته وأفقده الرصاص الإسفنجي الإسرائيلي البصر بعينه الثانية في يوليو/تموز 2014 ما حوّل حياته لعتمة دائمة.

وأوضح صندوقة للجزيرة نت أنه أصيب بينما كان عائدا وشقيقه من العمل في تل أبيب، وأنه لم يتمكن من دخول حي شعفاط حينها بمركبته بسبب حصار قوات الاحتلال له.

وأشار إلى أنه علق وشقيقه بين متظاهرين يتعرضون لإطلاق قنابل الغاز والرصاص الإسفنجي حيث أصيبت عينه اليمنى.

وفي مستشفى "هداسا" الإسرائيلي اقتلعت عينه بعد فشل الأطباء بإنقاذها، أما عينه الأخرى فمصابة بانفصام الشبكية بسبب ضربة تعرض لها بطفولته.

صندوقة المتزوج والأب لطفلين كان يعمل بقطاع الكهرباء تحول فجأة لإنسان كفيف لا يميز بين الليل والنهار، وبات عاجزا عن السير وحيدا أو دون عصا المكفوفين.

ويقول إنه مارس حياته كبقية البشر، لكن اقتلاع عينه حرمه من رؤية زوجته وولديه وهما يكبران إضافة إلى كونه حبيس البيت.

ويتابع "أكاد أموت ضجرا لولا المذياع الذي يخفف عني، وخاصة بعد فشل رحلات البحث عن علاج في الأردن وألمانيا وأميركا".

صندوقة الذي كان يعمل بقطاع الكهرباء تحول فجأة لكفيف (الجزيرة)

الموت أفضل
ويكشف صندوقة الذي أصيب أيضا بكسر في وجهه أنه بات يتلقى علاجا مضادا للاكتئاب، وأنه فكر بالانتحار لأن "الموت أفضل من الحياة" بعد أن خرّب الاحتلال عالمه، وتابع متسائلا "لمن نشكو همنا لغير الله أمام عدو مجرم؟".

أما محمد جمال عبيد (30 عاما) من بلدة العيسوية بالقدس، فقد انقلب عالمه رأسا على عقب هو الآخر جراء إصابة نجله محمد ابن السادسة برصاصة إسفنجية اقتلعت عينه نهاية العام الماضي.

ويوضح الوالد عبيد للجزيرة نت أن نجله محمد أصيب بعينه قبيل وصوله بيت الأسرة عائدا من مدرسته، وفقد بصره فيها دون أي ذنب.

وأشار إلى أن ولده يعاني من حالة نفسية صعبة ويحتاج لعلاج نفسي دائم منذ إصابته، لافتا إلى أن مشاعر الخوف تنتابه خاصة ليلا، فلا يقوى على التنقل وحده داخل البيت.

وأشار إلى أنه لم يتلق جوابا من شرطة الاحتلال بشأن شكوى تقدم بها بخصوص ابنه، وقد رفض اقتراحا بعرضه على جهاز كشف الكذب للتثبت من حقيقة إصابته برصاصة إسفنجية.

وترجح المحامية آن سوتشيو (من جمعية حقوق المواطن) أن قوات الشرطة استخدمت هذا السلاح الفتاك خلافا لمحددات استخدامه التي تحظره عندما يكون المستهدفون مسنين أو من الأطفال والنساء الحوامل، وتلزم بإطلاقه نحو الجزء الأسفل للجسم فقط.

وتؤكد للجزيرة نت أن مواصلة استخدام الأعيرة الإسفنجية السوداء يعكس رغم خطورته مسلكيات متهورة وغير مسؤولة لسلطات الاحتلال، لذا فهي تطالب بوقفه فورا.

واستبعدت اتهامات الأهالي بأن شرطة الاحتلال تصوب نحو وجوه المستهدفين عمدا، وأكدت أن إطلاق الرصاص الإسفنجي يتم عشوائيا.

المصدر : الجزيرة