حذر مراقبون دوليون وإقليميون ومسؤولون محليون في العراق من أن تنظيم الدولة الإسلامية يواصل تجنيد الأطفال في الأنبار والموصل في ظل قلق متزايد من نشوء أجيال من المقاتلين والخلايا النائمة قد تنشط حتى بعد تحرير المناطق التي يسيطر عليها التنظيم.

وفي السياق ذاته تنبّه أوساط عراقية كثيرة لخطورة قيام مليشيات الحشد الشعبي بتجنيد الأطفال بموجب فتاوى مرجعيات دينية وبعلم الحكومة.

وتتفق منظمات محلية وإقليمية ودولية على أنّ أوضاع الأطفال في العراق تكاد تكون واحدة من أكثر الأوضاع الإنسانية السيئة المهملة في العالم قياساً لما ظلت تتعرض له هذه الفئة طوال السنوات الأخيرة من قتل وتشريد وحرمان من التعليم ومختلف ألوان الاستغلال وانتهاك الحقوق.

ويطل بؤس أطفال العراق حاليا من بين ثنايا ما تعيشه البلاد من خلافات سياسية وطائفية والحرب على تنظيم الدولة. ووسط أعمال العنف والعنف المضاد يفرض الأمر نفسه كواحدة من أهم القضايا التي تنخر جسد المجتمع العراقي.

وحاليا يستخدم تنظيم الدولة مقاتلين أطفالا في مسارح العمليات في العراق وسوريا دون الاكتراث للعهود والمواثيق الدولية التي تحرم ذلك، وتحذر جهات مختلفة بأن التنظيم يواصل تجنيد الأطفال حالياً في الأنبار والموصل وغيرهما، وتتمثل إستراتيجيته في الدفع بهم في مختلف العمليات الحربية وفي إنتاج أجيال جديدة من حملة فكره وممارساته.

وقد استضافت بغداد الشهر الماضي مؤتمرا دوليا للحد من تجنيد تنظيم الدولة للأطفال، وطالب المؤتمر ورئيس الوزراء حيدر العبادي الأمم المتحدة باعتبار ممارسات تنظيم الدولة في هذا الصدد جريمة إبادة وجريمة ضد الإنسانية.

لكن الأمر لا ينتهي عند تنظيم الدولة فحسب، فالثابت أن مليشيات الحشد الشعبي الشيعية المدعومة من إيران وحكومة العبادي والتي تعمل بأسلحة وعتاد الجيش العراقي تعتمد نهج تنظيم الدولة ذاته بإقامة معسكرات لتدريب الأطفال على مختلف الفنون القتالية.

ومن خلال هذه المعسكرات تتم الدعاية والترويج لاستقطاب المزيد تحت زعم أن الهدف هو الجهاد ورفع كلمة الإسلام، وأنّ الأمر يتم وفق فتاوى المرجعيات الدينية.

المصدر : الجزيرة