علاء يوسف-بغداد

في محافظة ذي قار جنوبي العراق، لم يتأخر الحاج راضي الغزي كثيراً بعدما سمع دعوة ممثل المرجعية الدينية في مدينة النجف بضرورة تدريب الأطفال في العطلة الصيفية على استخدام السلاح، فسارع لاصطحاب اثنين من أحفاده لمراكز التطوع.

الغزي -وهو من أتباع المذهب الجعفري ومن مقلدي المرجع الديني السيد علي السيستاني- كان قد تطوع سابقاً وقاتل في صفوف الحشد الشعبي، لكن ظروفه الصحية منعته من الاستمرار كثيراً.

زين العابدين ومهدي، اللذان لم يبلغا السادسة عشرة من عمرهما، كانا فرحين وهما في طريقهما إلى مركز التدريب الذي سيعلمهم فيه مقاتلون في الحشد الشعبي وضباط سابقون وحاليون استخدام السلاح.

ومؤخراً دعا إمام جمعة كربلاء أحمد الصافي -وهو ممثل المرجع السيستاني- طلبة الكليات والمعاهد والمدارس الإعدادية إلى الاستفادة من أوقات تعطيل الدوام والدخول في دورات فكرية وثقافية وعلمية في مجالات اختصاصية وأخلاقية والوعي بالمواطنة والتدريب على السلاح.

أحد مراكز تدريب الأطفال في بغداد (الجزيرة نت)

مئات الأطفال
مصادر عراقية مطلعة -رفضت الكشف عن هويتها- قالت للجزيرة نت إن "المحافظات التي فتحت فيها مراكز تدريب الأطفال على السلاح والقتال هي بغداد، وذي قار، وواسط، والبصرة، وميسان، وأجزاء من محافظة صلاح الدين، حيث يتواجد مئات الأطفال في كل مركز تدريبي، وجميعهم جاؤوا بموافقة ذويهم".

وأضافت أن "بعض المدارس والساحات الرياضية، هي الأماكن التي خُصصت لتدريب الأطفال على السلاح وكذلك على كيفية القتال بالسلاح وبدونه، ويقوم على التدريب شخصيات قاتلت في الحشد وضباط سابقون وحاليون في الجيش العراقي".

وتخالف هذه الدعوة الأعراف والقوانين والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الطفل، الذي يُصنفه القانون الدولي لحقوق الطفل بأنه "كل شخص دون الثامنة عشرة من عمره"، داعيا أن يكون بعيداً عن السلاح في مناطق النزاع.

وبحسب خلدون هاشم -وهو طبيب مقاتل في فصائل المقاومة الإسلامية "كتائب حزب الله العراق"- فإنهم "لم يدربوا الأطفال على السلاح، بل اقتصر تدريبهم على المتطوعين من أساتذة وطلبة الجامعات، حيث دربوا خلال شهر يونيو/حزيران الماضي أكثر من ثلاثة آلاف متطوع".

ويقول للجزيرة نت إن "الفصيل الذي ينتمي إليه وجد أهمية تدريب غير الأطفال في العطلة الصيفية على استخدام السلاح والعلاج الطبي، ليكونوا جاهزين وقت الحاجة في المعركة ضد الإرهاب".

رجل دين شيعي يلقي محاضرات عقائدية على الأطفال الذين يتدربون على القتال بواسطة الحشد الشعبي (الجزيرة نت)

عسكرة الأطفال
ويرى حقوقيون أن حقوق الطفل في العراق منتهكة مغيبة منذ سنوات وستزداد تعقيداً جراء عملية عسكرته بشكل منظم ومقنن ومُعلن، خاصة وأن هناك عوائل عراقية ترغب وبشكل كبير بـأن يحمل أطفالها السلاح، لكنها لم تع خطورة ذلك على حياتهم مستقبلاً.

وتقول الأمم المتحدة إن تجنيد واستخدام الأطفال دون الخامسة عشرة من العمر للعمل بوصفهم جنوداً أمر محظور بموجب القانون الدولي الإنساني وطبقاً للمعاهدات والأعراف الدولية.

الخبير الحقوقي علي الفتلاوي يقول للجزيرة نت إن "تدريب الأطفال على السلاح، أمر مخالف للقوانين الدولية، خاصة القوانين الخاصة بحقوق الطفل، فالعراق بوضعه الحالي لا يحتاج إلى تسليح الأطفال، فلديه قوات كافية وقادرة على محاربة تنظيم الدولة الإسلامية".

ويضيف أن "هذه الدعوة ناقضت ما تطرق له رئيس الحكومة حيدر العبادي، في مؤتمر سابق له حول حقوق الطفل، بأن تدريب تنظيم الدولة للأطفال على السلاح يُخالف حقوق الإنسان".

وكان العبادي قد انتقد -في كلمة خلال مؤتمر دولي استضافه العراق مؤخرا-، تجنيد تنظيم الدولة بشكل منظّم للأطفال، داعياً الأمم المتحدة إلى اعتبار ذلك عملية إبادة وجرائم ضد الإنسانية.

وفي يونيو/حزيران الماضي، أصدرت الأمم المتحدة تقريراً بشأن الأطفال والنزاع المسلح، حيث سلط الضوء على ظاهرة تجنيد الأطفال ولاحظ أن أطفالا عراقيين لا تزيد أعمارهم عن عشر سنوات يقاتلون تنظيم الدولة إلى جانب القوى السنية العشائرية والمليشيات الشيعية، والجماعات الكردية.

المصدر : الجزيرة