الغموض القاتل.. مصير مفقودي حرب غزة
آخر تحديث: 2015/7/10 الساعة 23:13 (مكة المكرمة) الموافق 1436/9/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/7/10 الساعة 23:13 (مكة المكرمة) الموافق 1436/9/24 هـ

الغموض القاتل.. مصير مفقودي حرب غزة

جانب من انتشال الجثث من تحت الأنقاض إبان حرب غزة 2014 بينما لا يزال كثيرون في عداد المفقودين (الجزيرة نت)
جانب من انتشال الجثث من تحت الأنقاض إبان حرب غزة 2014 بينما لا يزال كثيرون في عداد المفقودين (الجزيرة نت)

أحمد عبد العال-غزة

بعد مرور نحو عام على انتهاء العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، ما زالت أسرة الفلسطيني نور الدين عمران تبحث عنه حياً أو ميتا، بعد أن سُجل في عداد المفقودين.

ولم تترك عائلة عمران باب أي مؤسسة دولية أو محلية إلا طرقته، في محاولة لمعرفة مصير نجلها الذي فقد أثره أثناء عمله في مزرعته ببلدة القرارة شرق خان يونس.

ويقول معتصم عمران إن شقيقه ذهب في أحد أيام الحرب للعمل في المزرعة عند الساعة العاشرة صباحا، دون أن يكون لديه علم بأن قوات الجيش الإسرائيلي اجتاحت المنطقة بريا خلال ساعات الليل.

ويضيف "منذ ذهابه ونحن لا نعلم عن مصيره شيئا، وخلال أيام الحرب وجدنا دراجته النارية في المكان، مما دفعنا للبحث عن جثته أثناء العدوان وبعده في الأراضي الزراعية، ولكن دون جدوى".

كما بحث أفراد العائلة عن ابنهم المفقود في جميع مستشفيات وعيادات القطاع خلال أيام الحرب، ولكنها لم تجده.

وأشار معتصم إلى أن العائلة تواصلت مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لمعرفة ما إذا كان نجلها معتقلا لدى إسرائيل أم لا، ولكن اللجنة ردت بأن الاحتلال يرفض الحديث عن الفلسطينيين المفقودين خلال الحرب.

ولا يستبعد معتصم أن يكون شقيقه المفقود أسيرا على قيد الحياة، أو جثة محتجزة لدى سلطات الاحتلال، ولفت إلى أن عائلته تلقت أنباء بأن إسرائيل تواصلت مع عوائل مفقودين في قطاع غزة وأبلغتهم بأن أبناءهم أسرى لديها.

وذكر أن أسرته تواصلت مع منظمات حقوقية فلسطينية وأبلغتهم بأنها ستوكل محاميا للتواصل مع الهيئات الإسرائيلية المختصة لمعرفة ما إذا كان ابنها أسيرا أم لا.

وقال معتصم "لقد أصابنا اليأس من إمكانية تحديد مصير شقيقي، الأمر الذي يزيد من معاناتنا ومن ظروفنا النفسية الصعبة، فلو أنه استشهد أو علمنا باعتقاله من الجيش الإسرائيلي لاطمأنت قلوبنا بدلا من حالة الغموض القاتل التي نعيش فيها".

عائلة عمران عرضت صورته على جهات حقوقية للعمل على كشف مصيره (الجزيرة نت)

غياب الأرقام
من جانبه، قال رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في غزة رامي عبده إنه لا تتوفر إحصائية دقيقة لديهم حول أعداد المفقودين خلال الحرب على غزة.

لكنه قدّر أن عددهم يتراوح بين 15 و20 مفقودا، بينهم شاب مصاب بمرض نفسي، وطفل (16 عاما) فقد في بلدة القرارة شرقي مدينة خان يونس جنوب القطاع أثناء اجتياح قوات الاحتلال لها.

وأوضح عبده في حديث للجزيرة نت أن السلطات الإسرائيلية تتحمل مسؤولية غموض مصير هؤلاء المفقودين، ويجب عليها تقديم كل ما تملكه من معلومات حولهم.

وبيّن أن مسؤولية إسرائيل قائمة باعتبارها كانت السلطة القائمة بالاحتلال أثناء الحرب الأخيرة، وهي مسؤولة عما كان يجري على الأراضي التي كانت تسيطر عليها.

وأشار عبده إلى أن المرصد وثّق منع إسرائيل سيارات الإسعاف من الوصول إلى بعض المناطق التي كان يتواجد فيها جرحى، مما يطرح احتمال اعتقالها لبعضهم أو احتجازها لجثث شهداء، دون علم الجهات الفلسطينية.

ولفت إلى أن عدم تصريح إسرائيل بأي معلومات تملكها حول المفقودين يعتبر "إخفاء قسريا" ويعد "جريمة حرب تدخل في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية".

عبده: عدد المفقودين خلال عدوان غزة يتراوح بين 15 و20 (الجزيرة نت)

جمع المعلومات
وذكر رئيس المرصد أن الصليب الأحمر من خلال "دائرة البحث عن المفقودين" مسؤول عن جمع المعلومات والتواصل مع إسرائيل لمعرفة مصير المفقودين.

وأوضح أن الصليب الأحمر يتحمل مسؤولية أساسية لفشله في الضغط على إسرائيل أثناء سير العمليات العسكرية من أجل السماح لسيارات الإسعاف والدفاع المدني بالوصول إلى المناطق المنكوبة التي يتواجد فيها جرحى وشهداء.

ولم يتسن لمراسل الجزيرة نت الحصول على أرقام دقيقة حول عدد المفقودين من وزارة الداخلية الفلسطينية والصليب الأحمر، نظراً لصعوبة الأمر واختلاف ظروف اختفاء كل شخص عن الآخر.

وكانت صحيفة هآرتس الإسرائيلية نشرت يوم 1 أبريل/نيسان الماضي خبرا عن احتجاز جيش الاحتلال 19 جثة لفلسطينيين استشهدوا خلال العدوان على قطاع غزة.

واستندت الصحيفة في خبرها إلى بيانات صادرة عن الجيش، وأوضحت أن "مركز الدفاع عن حقوق الفرد الإسرائيلي" طلب الحصول على معلومات حول جثث مواطنين فلسطينيين محتجزة لدى الجيش منذ الحرب على غزة.

وجاء الرد بأن إسرائيل دفنت 18 فلسطينيا يوم 23 يوليو/تموز 2014، بينما دفنت جثة فلسطيني آخر في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

المصدر : الجزيرة