جهاد أبو العيس-بيروت

لم يمنع إقرار البرلمان اللبناني العام الماضي قانون "حماية النساء من العنف الأسري" سارة الأمين (45 عاما وأم لستة أولاد) من أن تلقى حتفها على يد زوجها في مايو/أيار الماضي، على غرار عشرات أخريات غيرها.

وشكلت حادثة سارة -التي قضت بعشرين طلقة في جسدها على مرأى من أطفالها بعد نزاع متكرر مع زوجها- انتكاسة كبرى لجهود القوى المجتمعية التي ناضلت وضغطت منذ سنوات لإقرار البرلمان قانون حماية النساء من العنف الأسري، ظنا منها أنه سيساهم في كبح جماح الظاهرة.

ظاهرة لا تبدو أنها في طور التراجع في ظل ارتفاع نسب القتل التي تتعرض لها النساء نتيجة العنف الأسري، فوفقا لجمعية "كفى" قتلت منذ إقرار القانون وحتى الشهر الماضي "ديالا وولاء وسلوى ونوّار الخالد وسلام ونسرين روحانا وفاطمة وسارة الأمين".

وأعادت جريمة مقتل سارة من جديد فصول النقاش حول قوة ودور الأعراف والتقاليد في الحد من مفاعيل القوانين الناظمة، ومدى قدرة النصوص العقابية على ردع سلوك المتجاوزين.

إحدى حملات توعية جمعية "كفى" عنفا (الجزيرة)

رصد إحصائي
ووفقا لتوثيق إحصائي قامت به جمعية "كفى" اللبنانية رصد في الفترة من مايو/أيار 2013 حتى مايو/أيار 2015 مقتل 16 سيدة "قتلن نتيجة عنف أسري، ولا حكم حتى اليوم على المجرمين، وأحدهم أطلق سراحه ومنعت محاكمته".

ودفعت الجريمة بحق سارة ورفضها تقديم شكوى بحق زوجها بسبب تعنيفه المكرر لها -حسب محاميها أشرف الموسوي- لإطلاق نشطاء لحملة على مواقع التواصل الاجتماعي طالبوا فيها برمي عبارات "اصبري وارجعي، ضلِّك سامحي، تنازلي شوي لزوجك، تحملي كرمال أولادك"، مطالبين النساء بعدم السكوت عن حالات العنف المكرر تحت ستار حماية العائلة.

وبحسب القانون الجديد تم تشديد عقوبة المادة 549 (القتل عمدا) لقاتل زوجته إلى المؤبد، بعدما كان التشدد في قتل الأصول والفروع في قانون العقوبات لا يشمل الزوجة.

وتلوم رئيسة جمعية "كفى" زويا روحانا الجهات الرسمية بسبب غياب المعلومات الموثقة عن تنامي ظاهرة العنف المفضي للقتل، فضلا عن شيوع ثقافة الإخفاء وعدم الإبلاغ عن وقوع ضحايا عنف لدى كثير من العائلات.

وتقول روحانا للجزيرة نت إن جمعيتها رصدت بين مايو/أيار 2010 حتى مايو/أيار 2015 وقوع 28 جريمة قتل في لبنان لنساء على يد أزواجهن، وهو الرقم الذي تمكنت الجمعية من الوصول إليه وكشفه مع توقعات بأن يكون المخفي أكثر.

وانتقدت روحانا بطء إجراءات التقاضي في جرائم القتل، داعية مختلف الجهات القضائية لإعطاء هذه القضايا أولوية قصوى نظرا لأهميتها وخطورتها وتأثيرها على سلوك المجتمع.

ولفتت للدور الكبير الملقى على وسائل الإعلام في التوعية لتغيير ثقافة المجتمع تجاه المرأة، مسجلة عتبها على مجلس النواب الذي لم يأخذ بالعديد من التعديلات التي كانت تأمل تضمينها بقانون حماية النساء.

أما مقرر لجنة حقوق الإنسان في البرلمان اللبناني المحامي غسان مخيبر فلفت لدعم مجلس النواب لكل التوجهات الداعية لحفظ حياة وكرامة المرأة والأسرة في المجتمع، مشيرا لإلغاء البرلمان الفقرات الداعية لتخفيف عقوبة الجاني القاتل فيما سميت بقضايا الشرف.

واتفق مخيبر في تصريح للجزيرة نت مع رأي روحانا في سلبية بطء إجراءات التقاضي وأهمية المسارعة في المحاكمات، محملا "الثقافة الذكورية" في المجتمع نصيبا وافرا من أسباب تنامي الظاهرة.

واعتبر أن مجلس النواب "قام بما عليه فعله كجهة تشريع لحصر الظاهرة من خلال ما جرى إقراره وتعديله من نصوص" راميا بالكرة في ملعب التوعية المجتمعية وساحات القضاء.

المصدر : الجزيرة