ميرفت صادق-رام الله

في العاشر من يونيو/حزيران الجاري، يدخل إسلام حامد -أقدم المعتقلين السياسيين في سجون السلطة الفلسطينية- شهره الثالث في الإضراب عن الطعام، مطالبا بالإفراج الفوري عنه بعد قضاء خمس سنوات في سجون رام الله وأريحا ونابلس.

وأمام مقر الصليب الأحمر بمدينة البيرة قرب رام الله وسط الضفة الغربية، نظمت عائلة حامد -من بلدة سلواد شرق المحافظة- اعتصاما لدعوة المنظمة الدولية إلى التدخل من أجل الإفراج عن حامد المعتقل منذ عام 2010.

وقالت عائلته خلال الاعتصام إن وضعه الصحي خطير جدا بسبب الإضراب عن الطعام، وقد فقد أكثر من عشرين كيلوغراما من وزنه، "كما أنه يغيب عن الوعي، وتطورت حالته لدرجة أنه صار يبلع لسانه مما يعرضه للاختناق".

واعتقل جهاز المخابرات الفلسطيني إسلام حامد في سبتمبر/أيلول 2010، ووُجهت له تهمة "إطلاق النار على مستوطنين إسرائيليين" بالتزامن مع انطلاق المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية في شهر مايو/أيار من العام نفسه.

لكن عندما قدم للمحاكمة في محكمة عسكرية، استهجنت محكمة العدل العليا الفلسطينية محاكمة شخص مدني عسكريا وأصدرت قرارا بالإفراج عنه، بحسب شقيقه خليل حامد.

وقال شقيقه للجزيرة نت "رغم ذلك، قررت المحكمة العسكرية حبسه لمدة ثلاث سنوات بتهمة مناهضة السلطة الفلسطينية وحيازة سلاح غير مرخص".

حماية من إسرائيل؟
ورغم انقضاء مدة محكوميته منذ سبتمبر/أيلول 2013، وصدور حكم قضائي آخر من المحكمة الفلسطينية العليا في نوفمبر/تشرين الثاني 2014 بالإفراج عنه، فإن السلطة الفلسطينية تقول إنها "تتحفظ على إسلام حامد حماية له من الاعتقال لدى الاحتلال الإسرائيلي".

زوجة حامد وطفله خطاب أثناء الاعتصام (الجزيرة نت)

وعمل حامد حتى عام 2002 عنصرا في جهاز القوة 17 الذي تحول إلى حرس الرئيس لاحقا، قبل أن يعتقل في سجون الاحتلال الإسرائيلي حيث صار يعتبر أحد كوادر حركة المقاومة الإسلامية حماس.

وقالت عائلة حامد إنها طرقت أبواب كافة الأجهزة السيادية "من مكتب الرئيس محمود عباس، إلى هيئة مكافحة الفساد، وقيادة الأجهزة الأمنية ووزير الداخلية" من أجل الإفراج عنه، لكنها أحيلت في كل مرة إلى النائب العام للسلطة الفلسطينية.

وبحسب شقيقه، فإن رد النائب العام كان إن "مسؤولية السلطة الفلسطينية هي تطبيق القانون والحفاظ على أمن المواطن، وقد صدر قرار قانوني بالإفراج عنه، لكن ذلك لن ينفذ للحفاظ على أمنه الشخصي".

وقال والده حسن حامد للجزيرة نت إنه محتجز في قسم التحقيق بسجن جنيد بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية، بعد نقله قبل نحو شهر من سجن أريحا جنوبا.

وبحسب الوالد الذي تحدث باكيا بعد أن زاره الخميس الماضي، فإن الكلمة الوحيدة التي يكررها إسلام للسلطة "أريد حريتي والعودة إلى بيتي"، مضيفا "إذا أردتم حمايته، فإن الشعب الفلسطيني كله مطلوب للإسرائيليين".

وتابع "إذا أردتم المحافظة على أمن إسلام لماذا ينقل من رام الله إلى أريحا ثم إلى نابلس، ويوضع في أقسام التحقيق بلا خدمات ولا تلفزيون ولا راديو، وفي غرفة منارة 24 ساعة ولا يتوفر لديه حتى مروحة رغم الحر الشديد وتحت رقابة الكاميرات؟!".

وبحسب والده، فإن جهاز المخابرات طلب منه التوقيع على ورقة تخلي مسؤوليتهم عن مصيره لكنه رفض التوقيع عليها. وقال الوالد "هم من اعتقلوه ومن نقلوا ملفه الأمني من الألف إلى الياء للإسرائيليين".

وقالت زوجته رنان حامد إنه صار يعاني من الخدر في أطرافه، وحضر الزيارة الخميس الماضي بمساندة اثنين من العساكر.

وجاءت الزوجة وطفلها الوحيد خطاب مع عائلتها لتطالب الصليب الأحمر بالضغط من أجل الإفراج عنه، خاصة أنه يتلقى زيارات دورية من مفتشي المنظمة.

ودعت الفصائل الفلسطينية والمنظمات الحقوقية والسفارة البرازيلية في رام الله -التي يحمل إسلام حامد جنسيتها- للضغط من أجل الإفراج عنه.

المصدر : الجزيرة