قالت هيومن رايتس ووتش إن القوات الحكومية السورية دأبت على استخدام أسلحة كيميائية سامة ضد المدنيين في مدينة إدلب على مدار الشهرين الأخيرين، في انتهاك لاتفاقية الأسلحة الكيميائية لسنة 1993، وقوانين النزاعات المسلحة، وقرار صادر عن مجلس الأمن الدولي في 2015.

وقد استند تقرير المنظمة الحقوقية البارزة على مقابلات مع أطباء محليين ومسعفين من أوائل المستجيبين في مواقع الهجمات، وعلى نتائج تحليل صور فوتوغرافية ومقاطع فيديو لبقايا الأسلحة المستخدمة.

وقد أجرت هيومن رايتس ووتش تحقيقات في ثلاث هجمات منفصلة وقعت في محافظة إدلب في أبريل/نيسان ومايو/أيار 2015، وذلك من خلال مقابلات مع ثلاثة من عمال الإنقاذ الذين استجابوا للهجمات وتضرر أحدهم جراء التعرض للكيميائيات السامة، ومع طبيبين قاما بمعالجة الضحايا. كما قام خبراء بمراجعة أدلة مستمدة من الصور الفوتوغرافية ومقاطع الفيديو.

وتشير المنظمة إلى أن اثنتين من الهجمات التي استهدفت إدلب، وقعتا في الثاني من مايو/أيار في بلدتي النيرب وسراقب المتجاورتين ولم يفصل بينهما إلا ساعات قليلة، بينما وقعت الثالثة في السابع من مايو/أيار في قرية كفر البطيخ. وتسببت الهجمات الثلاث في قتل شخصين وإصابة 127 آخرين، بحسب معلومات جمعها الأطباء الذين عالجوا الضحايا.

إيقاع السلاحف
وقال فيليب بولوبيون، مدير قسم الأمم المتحدة في المنظمة، "بينما يتناقش أعضاء مجلس الأمن بشأن خطواتهم التالية بإيقاع السلاحف، فإن الأسلحة الكيميائية تنهمر على المدنيين في سوريا".

ودعا مجلس الأمن "أن يتشدد في تحديد المسؤولية وفرض العقوبات على تلك الهجمات التي تتحدى قراراته وتنتهك القانون الدولي".

وكانت هيومن رايتس ووتش قد وثقت استخدام القنابل البرميلية المزودة بأسطوانات غاز الكلور من جانب القوات الحكومية في إدلب في 20 أبريل/نيسان وقبل ذلك في مارس/آذار 2015.

كما قام طبيبان ممن عالجوا الضحايا في هجمات مايو/أيار بتزويد هيومن رايتس ووتش ببيانات كانا قد جمعاها من المراكز الطبية بمحافظة إدلب بشأن 21 هجمة إضافية بين 16 مارس/آذار و19 مايو/أيار، وأدت إلى أعراض تتفق مع التعرض لكيميائيات سامة.

وقد سبق توثيق استخدام الكلور سلاحا في سوريا، فوجدت بعثة تقصي الحقائق التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، في سبتمبر/أيلول 2014 "بدرجة عالية من الثقة، أن الكلور استخدم سلاحا على نحو ممنهج ومتكرر في ثلاث قرى في شمال سوريا".

المصدر : الجزيرة