يوسف حسني-القاهرة

قال عمار البلتاجي إن دعوة المحامي المصري سمير صبري لحرق جثث الذين نفذ فيهم الإعدام تؤكد أن البلاد يحكمها نظام نازي، "خاصة أنها صادرة عن أحد القريبين منه".

وقال عمار -وهو نجل القيادي المحكوم عليه بالإعدام الدكتور محمد البلتاجي- إن هذه الدعوة تعكس اتجاه النظام لحرق الوطن، وتوظيف القضاء للتنكيل بمعارضيه، حسب تعبيره.

وكان صبري القريب من النظام طالب السلطات بتغليظ عقوبة الإعدام بحرق جسد من نُفذ فيه الإعدام، وأضاف أثناء مشاركته بأحد البرامج أن "الإرهابيين يقتلون أولادنا ويحرقونهم ويجب أن نعاملهم بالمثل".

واعتبر عمار البلتاجي أن هذه الدعوة مدفوعة من النظام وتسعى لزرع اليأس داخل نفوس الإخوان المسلمين، وإجبارهم على القبول بالأمر الواقع، "وهو ما لن يحدث أبدا".

وقال إن الإخوان لم يعودوا يكترثون بما يصدر عن هؤلاء من تصريحات، وأضاف "سنظل نواجه الانقلاب مهما حدث، ولن نعول على منظمات دولية، لأن العالم بمنظماته يقف صامتا أمام ما يحدث في مصر من انتهاك للعدالة والإنسانية والقانون".

البلتاجي: الدعوة لحرق الجثث تعكس أن مصر يحكمها نظام نازي (الجزيرة نت)

استياء حقوقي
وأثارت الدعوة استياء حقوقيين ونشطاء مصريين، وذلك لمخالفتها الواضحة للدستور من جهة، وحثها على العنف من جهة أخرى، برأيهم.

رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي محمد زارع قال للجزيرة نت إن الدعوة "غير معقولة، ومخالفة للدستور والقانون المصري، لأن الشريعة الإسلامية التي هي مصدر التشريع تجرم التمثيل بجثث الموتى".

وأوضح زارع أن هذه الدعوة "قد تكون وليدة انفعال ويجب التراجع عنها لأنها تنتقص من رقي الدولة وتجعلها أقرب إلى الجماعات الإرهابية التي تحاربها".

واعتبر أن الدعوة تتنافى مع استهجان الدولة لحرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة على يد تنظيم الدولة.

وأكد زارع أن المحكوم عليه بالإعدام له حقوق قانونية، منها احترام جسده بعد موته وعدم التمثيل به، ورأى أن هذه الدعاوى من شأنها فتح باب الانتقام على مصراعيه. لكنه خلص إلى أن الدولة "لا يمكنها تبني مثل هذه الدعوة بحال من الأحوال".

العوضي: الدعوة تعكس الواقع الدموي وخطاب الكراهية بالمجتمع (الجزيرة نت)

الدموية والكراهية
الرأي نفسه ذهب إليه الناشط الحقوقي طارق العوضي  بقوله إنها دعوة "تعكس الواقع الدموي وخطاب الكراهية الذي بات منتشرا بالمجتمع".

العوضي أكد في تصريح للجزيرة نت أن التمثيل بالموتى "جريمة يعاقب عليها القانون، وهناك نص دستوري واضح يجرم انتهاك حرمة الموتى".

وأضاف أن حالة عدم احترام القانون السائدة هي التي دفعت ببعض رجال القانون لإطلاق مثل هذه الدعاوى.

وخلص إلى أن الدستور والقانون والشرائع السماوية والمواثيق الدولية "تجرم انتهاك حرمة الموتى ونبش قبورهم"، وأوضح أن تغليظ العقوبة يكون بحق الأحياء فقط، وليس الأموات".

وتقدم ثمانية محامين ببلاغ للنائب العام أمس الثلاثاء، يتهم صاحب الدعوة بالتمييز بين المواطنين، وتكدير الأمن العام والسلم الاجتماعي.

واعتبر مقدمو البلاغ أن المشكو في حقه دعا لمخالفة صريحة للقانون والدستور، وكل الشرائع السماوية.

المصدر : الجزيرة