قال تقرير للأمم المتحدة نشر اليوم إن جيش جنوب السودان ومليشيات تابعة له ارتكبا عشرات من حوادث الاغتصاب ضد نساء وفتيات، ثم إحراقهن وهن على قيد الحياة، في "مستوى جديد من الوحشية"، فضلا عن عمليات نهب وتدمير وخطف.

وأشار محققو بعثة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان إلى وجود "انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان" ومن بينها عمليات اغتصاب جماعي وتعذيب.

واستند تقرير البعثة على شهادات 115 ضحية وشاهد عيان من ولاية الوحدة الشمالية التي تشهد أعنف المعارك في الحرب الأهلية المستعرة منذ عام ونصف العام.

وشن جيش جنوب السودان في أبريل/نيسان هجوما واسع النطاق على القوات المتمردة في دائرة مايوم في ولاية الوحدة والتي كانت منطقة نفطية مهمة قبل أن تدمرها المعارك.

وجاء في التقرير أن الناجين من هذه الهجمات أكدوا أن الجيش والمليشيات التابعة له في مايوم شنوا حملة على السكان المحليين، مما أدى إلى مقتل مدنيين ونهب وتدمير قرى وتسبب بنزوح أكثر من مئة ألف شخص.

وحسب تقرير البعثة، خطف ما لا يقل عن 172 امرأة وفتاة، في حين تعرضت 79 أخريات للعنف الجنسي، بما في ذلك جرائم اغتصاب.

وقالت إحدى الناجيات لبعثة الأمم المتحدة إنها أخرجت من منزلها وتعرضت للاغتصاب الجماعي أمام طفلها ذي الأعوام الثلاثة.

وفي حالة أخرى، تعرضت فتاة (17 عاما) للاغتصاب الجماعي على يد رجال مليشيات قبل أن يطلقوا عليها النار ويردوها قتيلة.

كما سجلت تسع حوادث متفرقة من إحراق نساء وفتيات وهن على قيد الحياة في مساكنهن بعد تعرضهن للاغتصاب الجماعي.

وقال أحد الشهود إنه رأى "جنودا حكوميين يغتصبون بشكل جماعي أما كانت ترضع طفلها وكيف أنهم ألقوا بالطفل جانبا"، فيما وصف شاهد آخر كيف أجبر الجنود امرأة أخرى على الضغط على الجمر المشتعل في يديها لإجبارها على الكشف عن مكان وجود متمردين أو ماشية.

واتهم التقرير كذلك قوات المتمردين بارتكاب فظائع من بينها الاغتصاب والقتل وتجنيد الأطفال للقتال.

وقالت الأمم المتحدة إن التقرير سلم إلى مسؤولين حكوميين إلا أنهم لم يعلقوا بعد على نتائجه. ودأب مسؤولو جنوب السودان على نفي أي اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

ولفت التقرير إلى أن البعثة حاولت زيارة المواقع التي قال الشهود إنها شهدت فظائع إلا أن الجيش "منعها من ذلك".

ودعت إيلين مارغريت رئيسة بعثة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان إلى السماح للبعثة بـ"الدخول إلى المواقع دون إعاقة" للتحقيق في الجرائم المزعومة.

وقالت إن الكشف عن حقيقة ما جرى هو "أفضل أمل لضمان المساءلة عن مثل هذا العنف الفظيع وإنهاء دائرة الإفلات من العقاب التي تسمح لمرتكبي الانتهاكات بالاستمرار فيها".

وقد اندلع النزاع الحالي في جنوب السودان في ديسمبر/كانون الأول 2013 مع معارك داخل الجيش السوداني المنقسم سياسيا وقبليا إثر التنافس على الرئاسة بين الرئيس سلفاكير ونائبه السابق رياك مشار.

المصدر : وكالات