الحسن أبو يحيى-الرباط

التعليم حق أساسي من حقوق الطفل في كل أنحاء العالم، لكن الآلاف منهم بالمغرب يجدون أنفسهم في ميدان الشغل بدل مقاعد الدراسة والتحصيل. 

فرغم تراجع نسبة عمالة الأطفال في المغرب فإن آخر الإحصاءات تظهر أن 62 ألف طفل ممن تتراوح أعمارهم بين 7 و15 عاما يعملون في الأرياف، بينما يعمل نحو سبعة آلاف منهم في المدن. 

ويتحدث الطفل إبراهيم (16 عاما) للجزيرة نت عن ظروف مادية واجتماعية جعلت أسرته تنتقل قبل أربع سنوات من أحد أرياف القنيطرة إلى مدينة سلا في ضواحي العاصمة الرباط، وأجبرته الظروف على ترك الدراسة وهو في الصف الخامس ليعمل مساعدا لأحد تجار البيع بالتقسيط ثم أجيرا في محلّ خاص ببيع الخبز في حي الانبعاث. 

وتؤكد المندوبية السامية للتخطيط (هيئة الإحصاء والتخطيط) من خلال البحث الوطني حول العمالة الذي أجرته برسم العام 2014، أن 76% من الأطفال العاملين لا يتوفرون على أي شهادة مدرسية. 

اضطرار
"ليس بُعد المدرسة عن مقر السكن هو ما دفعني إلى الانقطاع عن الدراسة" يقول إبراهيم، و"إنما اضطرار والدتي إلى مغادرة قريتنا الصغيرة من أجل البحث عن عمل يسمح بتوفير مصاريف العيش، بعدما توفي والدي الذي كان يتردد قيد حياته على المدينة ليعمل بأجرة يومية في قطاع البناء لا تتجاوز 80 درهما في اليوم الواحد"، أي أقل من تسعة دولارات. 

أطفال مغاربة يشاركون في مسيرة ضد عمالة الأطفال (الجزيرة)

ويدخل إبراهيم ضمن فئة الأطفال الذين يضطرهم انعدام الوسائل المادية لتغطية مصاريف المدرسة إلى العمل، ويمثلون حسب البحث المذكور نحو 13.8%، بينما يلج 34% منهم سوق الشغل بسبب عدم الاهتمام بالدراسة، ويشتكي 23% منهم من بُعد المدرسة أو وجود صعوبات جغرافية أو مناخية. 

ويُضيف إبراهيم وقد بدا من ملامح وجهه وخشونة صوته أنه بلغ العشرين، أن في المدينة مدارس كثيرة وقريبة، "لكن ما دفعني إلى العمل هو أن ما كانت توفره والدتي التي تعمل خادمة في البيوت، لم يكن ليغطي مصاريف المدرسية وكراء الغرفة التي استأجرناها في حي الانبعاث، إضافة إلى مصاريف عيش إخواني الثلاثة الأصغر مني".

إلزامية التعليم
وفي تصريح للجزيرة نت قال رئيس منتدى الطفولة عبد العالي الرامي إن الحكومة مطالبة بتفعيل مقتضيات الدستور المغربي الذي ينص على إجبارية التعليم.

وأضاف أنه لا بد من وضع برامج مشتركة للنهوض بأوضاع الطفولة ومحاربة الفقر لأنه سبب انتشار مثل هذه الظواهر السلبية التي تدفع بالعائلات الفقيرة إلى تشغيل أطفالها. 

ومن وجهة نظر حكومية، يقول وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية عبد السلام الصديقي للجزيرة نت إن الأسباب الرئيسية لهذه الظاهرة تكمن في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للأسر من جهة، وفي الهدر المدرسي من جهة أخرى.

واستدرك قائلاً إن ذلك لا ينفي أن الظاهرة عرفت تراجعا من 9.7% عام 1999 إلى 1.5% عام 2014، وهذا يعني أن التدابير والإجراءات المتخذة لمواجهة عمالة الأطفال كانت فعالة. 

أرقام مخجلة
غير أن الرامي قال إن نتائج البحث الوطني حول التشغيل كشف عن أرقام مخجلة بالنسبة للمغرب تُسأل عنها الحكومة والبرلمان والمجتمع، لأن المجهودات المبذولة لم تُفلح في الحد من عمالة الأطفال، "خاصة أن بلادنا دخلت عهدا جديدا في التعامل مع قضايا حقوق الإنسان ومنها حقوق الطفل". 

وأضاف أن مما يشجّع ظاهرة تشغيل الأطفال في المغرب قلّة تكاليفهم، وطاعة الطفل لربّ العمل، وانتشار ثقافة خاطئة لدى الأسر الفقيرة مفادها أن لا نفع من الدراسة بما أنها تقود نحو البطالة.

المصدر : الجزيرة