ميرفت صادق-رام الله

قال رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس إن الأسير خضر عدنان الذي يخوض إضرابا متواصلا عن الطعام منذ 49 يوما، يمر بساعات حاسمة مع بدء مفاوضات على أعلى المستويات السياسية والأمنية الفلسطينية والإسرائيلية لإنهاء إضرابه.

وقال فارس للجزيرة نت إن اتصالات مباشرة بين قيادات الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية جرت مع الجهات الإسرائيلية من أجل الوصول إلى حل وسط بين مطلب عدنان بالإفراج الفوري عنه، وبين موافقة النيابة الإسرائيلية مبدئيا على عدم تمديد اعتقاله الإداري عند انتهائه في أغسطس/آب المقبل.

لكن فارس أكد أن عدنان يرفض كافة الحلول ويتمسك بحقه في الإفراج الفوري، ونقل عنه قوله "لن أوقف إضرابي إلا في بيتي وبين عائلتي".

وأعلن خضر عدنان إضرابه المفتوح عن الطعام يوم 5 مايو/أيار الماضي بعد تمديد اعتقاله الإداري (وهو اعتقال بدون لائحة اتهام ويجدد كل ثلاثة أشهر) للمرة الثالثة، في تجربة ثانية بعد إضرابه الأول الذي استمر 65 يوما حتى نال الإفراج عام 2012.

وقال محامي نادي الأسير الفلسطيني جواد بولس إن عدنان يعيش مرحلة سباق مع الزمن للحفاظ على حياته، وذلك بعد زيارته في مستشفى أساف هاروفيه الإسرائيلي بمدينة صفد.

ونقل بولس عن مصادر طبية إسرائيلية أن عدنان يعاني من زيادة في إصفرار حدقتي عينيه، مما يؤشر على عطل في عمل الكبد، إضافة إلى إدراره للبول بلون داكن، مما يشي بعطل في عمل الكليتين. ولفتت المصادر الطبية إلى أن تلك الأضرار قد تكون غير قابلة للتعافي فيما بعد.

ويكتفي عدنان بتناول الماء بدون الملح وقت الإفطار بعد الصيام، كما يرفض تناول المدعمات الغذائية أو إجراء الفحوصات الطبية.

الشيخ خضر عدنان يخوض إضرابا عن الطعام منذ 49 يوما رفضا لاعتقاله الإداري (الجزيرة نت)

ثورة محتملة
ويسود الاعتقاد لدى الأجهزة الفلسطينية السياسية والأمنية أن استشهاد خضر عدنان سيفجر الأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال قدورة فارس "نحن الآن على نفس المسافة بين أن نتلقى بشرى انتصار عدنان وبين أن نتلقى خبرا مأساويا عنه".

وحسب فارس، فإن إبداء النيابة العسكرية الإسرائيلية -وهي الجهة الممثلة لجهاز المخابرات (شاباك)- موافقتها على عدم تمديد اعتقاله بقرار من المحكمة، يمثل انتصارا للشيخ عدنان.

وأجرى رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية ماجد فرج ورئيس جهاز الأمن الوقائي زياد هب الريح خلال اليومين الماضيين اتصالات مباشرة مع الجانب الإسرائيلي بهذا الخصوص.

وقال فارس إنهم تلقوا إجابة برفع توصية من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لحكومتهم وإن القرار أصبح بيدها. وبناء عليه نقل الملف إلى مكتب رئيس دائرة شؤون المفاوضات صائب عريقات للتحرك سياسيا مع رئاسة الحكومة الإسرائيلية.

وحسب فارس فإن المخابرات الإسرائيلية في إطار تراجعها أمام إضراب عدنان لم تعد تعتبره "مخربا" بالوصف الذي تداولته سابقا، وهذه مقدمة لتشريع ما سيتخذونه من موقف أمام جمهورهم.

مؤتمر صحفي عن تطورات إضراب الشيخ خضر عدنان بمشاركة والده في الوسط (الجزيرة نت)

اتصالات دولية
وقال رئيس هيئة شؤون الأسرى عيسى قراقع للجزيرة نت إن اتصالات لإنهاء معاناة عدنان تتم مع الدول الأوروبية والإدارة الأميركية، في سباق مع الزمن وخاصة بعد تحذير الصليب الأحمر الدولي من أنه لن يصمد في الإضراب إلا أياما معدودة.

وحذر قراقع من تعرضه لموت فجائي في أي لحظة بعد تردي وضعه الصحي، ومن خطورة تجاهل مطالبه من المخابرات الإسرائيلية طيلة أكثر من أربعين يوما.

وقال قراقع إن ذلك يؤشر على أن الشاباك كان قد اتخذ قرارا بقتل عدنان بطريقة غير مباشرة عبر تجاهل مطالبه، وبعد تشريع قانون التغذية القسرية للأسرى المضربين قد يتعرض للموت كما حدث مع أسرى فلسطينيين سابقا.

ولفت إلى أن عدنان حمل مرة أخرى على عاتقه إثارة الانتباه إلى حالة الظلم والقهر التي يعيشها الأسرى القابعون تحت الاعتقال الإداري بدون تهمة ولا موعد إفراج، حيث اعتقلت إسرائيل 23 ألف فلسطيني بناء على قانون الاعتقال الإداري منذ عام 2000.

ووجهت هيئة شؤون الأسرى الفلسطينية رسالة عاجلة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون طالبت فيها بعقد اجتماع في الجمعية العامة الأممية من أجل مناقشة معاناة الأسرى الفلسطينيين والجرائم الإسرائيلية التي ترتكب بحقهم في سجون الاحتلال.

وقال عدنان موسى والد الأسير إن سلطات الاحتلال منعته هو وزوجة خضر وأطفاله من زيارته بعد وصولهم الجمعة إلى المستشفى، وعبّر -باكيا- عن خشية كبيرة من فقدان ولده.

وفي هذه الأثناء، قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد العوري إن حركته ستلغي التزامها بكافة اتفاقيات التهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي إن استشهد خضر عدنان، وهو أبرز قياداتها في الضفة الغربية.

المصدر : الجزيرة