أسيل جندي-القدس المحتلة

تواجه نادية أبو جمل (31 عاما) قرارا إسرائيليا بترحيلها من مدينة القدس المحتلة إلى الضفة الغربية، بعد رفض المحكمة الإسرائيلية العليا طلب مركز الدفاع عن الفرد (هموكيد) بعدم ترحيلها.

ومنذ اليوم الأول لاستشهاد زوجها المقدسي غسان أبو جمل في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بعد تنفيذه عملية في كنيس "هار نوف" بالقدس الغربية، أخبرت أجهزة مخابرات الاحتلال الزوجة أثناء التحقيق معها بأن معاملة "لم الشمل" الخاصة بها أصبحت لاغية.

وتحمل نادية هوية الضفة الغربية، وفي عام 2002 تزوجت بالشهيد غسان أبو جمل، وتقدمت بطلب للحصول على "لم شمل" في القدس، وهي تقيم بموجب ذلك منذ العام 2009.

وبعد انتهاء مدة الإقامة السنوية في مايو/أيار الماضي واعتبار الاحتلال وجودها في القدس غير قانوني، تقول نادية للجزيرة نت "عندما ينتقل الإنسان للعيش من غرفة إلى أخرى يشعر بالاضطراب، فكيف عندما يقوم الاحتلال بترحيلي قسرا عن بيتي وأطفالي وعائلتي التي أعيش معها منذ 13 عاما؟".

نادية أبو جمل زوجة الشهيد غسان
تحمل ابنها الأصغر محمد (الجزيرة نت)

ظلم جماعي
وأضافت نادية أن "قرار المحكمة بترحيلي ظالم ويطال أطفالي الذين لا ذنب لهم، فإذا انتقلوا للعيش معي بالضفة الغربية سيفقدون حقهم في التأمين الصحي، وهذا ما يؤرقني خاصة أن ابني الأكبر وليد يعاني من مشاكل في القلب، ومحمد لديه مشكلة في الأعصاب".

أما أم غسان والدة الشهيد فتقول "بعد فقدان ابني لا يؤنسني سوى وجود زوجته وأولاده حولي، وفي حال ترحيلهم ستنتهي حياتي.. غسان استشهد، لكن سلطات الاحتلال تريد أن يدفع جميع أفراد العائلة الثمن، وتسعى لعقابنا بشكل جماعي وهذا ليس عدلا".

ويرى معاوية أبو جمل شقيق الشهيد غسان أن ترحيل زوجة أخيه قرار مخابرات ومحققين وليس قرارا قضائيا، ويقول "فور استشهاد غسان أبلغ المحقق نادية بأن إقامتها في القدس غير قانونية، وإذا لحق الأطفال والدتهم إلى الضفة الغربية سيكون لذلك تداعيات خطيرة لا تبدأ بصعوبة انسجامهم من البيئة الجديدة، ولا تنتهي باحتمالية فقدانهم لحقوقهم في مدينة القدس".

من جانبها قالت المحامية في مركز "هموكيد" عبير جبران إن المركز تقدم بطلب أمر مؤقت من المحكمة لمنع طرد السيدة أبو جمل من القدس حتى الانتهاء من الإجراءات القانونية في المحكمة العليا والبت في القضية بشكل نهائي.

وأضافت عبير للجزيرة نت أن رد المحكمة جاء بأن وزير الداخلية الإسرائيلي مصر على موقفه بعدم منح السيدة أبو جمل تصريح إقامة في القدس وضرورة طردها، وقامت المحكمة في أعقاب ذلك برفض إعطاء أمر مؤقت يحميها من الإبعاد عن القدس حتى البت النهائي في القضية والمقرر يوم 22 يوليو/تموز المقبل.

أم غسان: في حال ترحيل زوجته وأبنائه ستنتهي حياتي (الجزيرة نت)

سابقة خطيرة
وإذا ثبّتت المحكمة العليا في الجلسة النهائية قرار ترحيل نادية أبو جمل فإن القرار -حسب المحامية عبير- سيكون سابقة خطيرة، مضيفة "نعالج عشرات القضايا التي تتعلق بأرامل يعشن في القدس بموجب معاملة لمّ الشمل، لكن هذه هي المرة الأولى التي يرفض فيها وزير الداخلية منح تصريح إقامة لسيدة أرملة للمكوث في القدس وتربية أولادها المقدسيين".

وترى عبير أن القرار تعسفي، وهو بمثابة عقاب جماعي للعائلة، خاصة أن السيدة أبو جمل لم تكن على دراية بنوايا زوجها، مشيرة إلى أن "دولة إسرائيل ووزير داخليتها يحاولون أن تكون حالة نادية أبو جمل عبرة للجميع".

وأشارت إلى أن العائلة أمام قرار صعب جدا إذا ما انتقل الأطفال للعيش مع والدتهم في الضفة الغربية، "فهذا قد يهدد مكانة الأبناء في القدس مستقبلا، خاصة أنهم أصحاب إقامة دائمة في المدينة، بالإضافة إلى المس الخطير بحقوقهم كأطفال في حال إبعادهم عن أصدقائهم وبيئتهم الطبيعية، وفي حال مكوث الأولاد في القدس بعيدا عن الأم فهذا يعني تشتيتهم وتمزيق العائلة".

يذكر أن الشهيد غسان ترك خلفه ثلاثة أطفال هم وليد (6 أعوام) وسلمى (4 أعوام) ومحمد (3 أعوام).

المصدر : الجزيرة