الجزيرة نت

أثارت قضية حقوق الإنسان لغطا كبيرا في العراق منذ الاحتلال الأميركي عام 2003، حيث اتهمت القوات الأميركية بممارسة انتهاكات بينها حملات اعتقال عشوائية وقتل وتعذيب، وتوجت بفضيحة سجن أبو غريب الشهيرة في ربيع 2004.

ولم يتوقف مسلسل انتهاكات الاحتلال الأميركي للعراق حتى انسحاب القوات الأميركية في أواخر 2011.

ومنذ تشكيل أجهزة الأمن العراقية بعد أشهر من الغزو الأميركي، يتواصل الكشف عن انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، كان أبرزها فضيحة سجن الجادرية في عهد إبراهيم الجعفري عام 2005، ثم فضائح السجون السرية في عهد نوري المالكي.

ومن أبرز تلك الفضائح سجن الشرف الذي يقع على بعد عشرات الأمتار من مقر السفارة الأميركية داخل المنطقة الخضراء.

وكان سياسيون وشيوخ عشائر قد طالبوا بكشف مصير أبنائهم الذين اعتقلتهم أجهزة الأمن الكردية في المناطق المسماة "متنازعا عليها"، وتقع قرب المناطق الكردية في كل من نينوى وصلاح الدين وديالى، وقالوا في مطالباتهم إن آلاف الرجال اعتقلوا في سجون تابعة لحكومة أربيل.

الشطري: لمسنا عدم جدية أطراف عراقية للارتقاء بملف حقوق الإنسان (الجزيرة)

الأمن والحقوق
عضو المفوضية العليا المستقلة لحقوق الإنسان أثمار الشطري قالت للجزيرة نت إن "ملف حقوق الإنسان في العراق يتطور تشريعيا ومن حيث الاقتراب من المعايير الدولية، ولكن هناك تحديات كبيرة على أرض الواقع، أبرزها العامل الأمني الذي يلقي بظلاله بقوة على قضية حقوق الإنسان".

وأضافت أن "المفوضية لمست عدم وجود جدية لدى بعض الأطراف المؤثرة في المشهد العراقي في الارتقاء بواقع حقوق الإنسان، وذلك بسبب ارتباط المصالح والصفقات السياسية بمصائر المواطنين".

وقال مدير المرصد العراقي لحقوق الإنسان مصطفى سعدون للجزيرة نت إن "هناك من رهن ملف حقوق الإنسان في العراق بالواقع السياسي، لذا بدأ تهميش وتسييس المؤسسات الحقوقية التابعة للدولة، وبالتالي لم نجد أي تحركات لإنجاح الملف تشريعيا أو تنفيذيا".

ورأى سعدون -الذي يدير منظمة غير حكومية معنية برصد وتوثيق الانتهاكات في العراق- أن حقوق الإنسان باتت أداة بأيدي المزايدين السياسيين للحصول على مكاسب، بينما لم يبذلوا جهودا لدعم أي مؤسسة حقيقية تدافع عن الإنسان، فهم يكتفون بإدراج مطالب بسيطة في توافقاتهم، لا تؤثر إيجابا على هذا الملف، بل تخدم مصالحهم.

سعدون: حقوق الإنسان في العراق باتت أداة بيد مزايدين سياسيين (الجزيرة)

المواثيق والمعاهدات
وأشار إلى أن "العراق من الموقعين على المواثيق والمعاهدات الدولية لكنه لم يعمل بها، فهناك من يسعى للحصول على تأييد دولي لما يقوم به، في وقت يساهم في انتهاك حقوق الإنسان في البلاد".

وفي إقليم كردستان العراق لم يختلف واقع حقوق الإنسان كثيرا عن باقي المحافظات العراقية، فتعامل السلطات هناك يشبه تماما تعامل السلطات الاتحادية.

وقال مدير المنظمة الكردية لمراقبة حقوق الإنسان هوشيار مالو إن "واقع حقوق الإنسان في الإقليم لا يقارن بنصوص المعاهدات والمواثيق الدولية، خاصة بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على أجزاء من البلاد وتفاقم الأزمة الإنسانية".

وأوضح للجزيرة نت أن "منظمتنا رصدت ثلاثة ملفات مهمة في الإقليم، أولها التمييز العنصري، حيث تحاول حكومته غض النظر عن التمييز الذي تمارسه بعض الجهات الأمنية ضد العرب".

وأشار إلى أن "قوات البشمركة الكردية لا تسمح للعرب بالعودة إلى المناطق التي تحررها من يد تنظيم الدولة وتسمح للأكراد، بحجة الخوف من تعامل العرب مع التنظيم، وهناك ملف أزلي يعاني منه الإقليم وهو ملف السجون والاعتقالات العشوائية".

يذكر أنه لا توجد إحصاءات معلنة عن أعداد المعتقلين من رجال ونساء في السجون العراقية.

المصدر : الجزيرة