توالت ردود الأفعال المرحبة بقرار المحكمة العليا في الولايات المتحدة تأييد حق مسلمة في العمل رغم ارتدائها الحجاب، وذلك بعدما رفضت شركة أزياء أميركية تعيينها بدعوى أن حجابها لا يتواءم وقوانين العمل في المؤسسة.

وأصدرت المحكمة العليا أمس الاثنين حكما لصالح سامانثا إيلوف يجيز لها العمل في شركة للملابس الجاهزة رفضت توظيفها عام 2008 لأنها ترتدي الحجاب.

وفي قرار شبه إجماعي أيده ثمانية قضاة من أصل تسعة، وجهت المحكمة العليا ضربة إلى شركة "أبركرومبي آند فيتش" التي تلقى ملابسها رواجا بين المراهقين، معتبرة أن التمييز الديني في التوظيف غير مسموح به حتى لو لم يتقدم المرشح للعمل بطلب صريح لتعديل نظام العمل ليتوافق مع المتطلبات الدينية.

ورحبت لجنة المساواة في فرص العمل بقرار المحكمة العليا وقالت إن "هذا الحكم يحمي حقوق العمال في المساواة في المعاملة في مكان العمل، دون الحاجة إلى التضحية بمعتقداتهم أو ممارساتهم الدينية".

وقال وليام بيرغس -وهو أحد المسؤولين القانونيين في مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) إن القانون طالما حمى طالبي الوظائف خلال السنوات الـ50 الماضية من التفرقة الدينية، بيد أن هذا القرار ساعد على إزالة عائق إجرائي لهم للتأكد من أن أي صاحب عمل يتصرف بدافع تلافي قبول شخص بسبب معتقداته الدينية، سيجد أنه متورط في نوع من التفرقة مخالف للقانون.

وأشاد مدير فرع "كير" بولاية أوكلاهوما آدم سلطاني -الذي وقف إلى جانب إيلوف في قضيتها- بقرار المحكمة واعتبره بمثابة "نصر عظيم للتعددية الدينية في بلادنا، لأنه مرتبط بكافة أنواع أغطية الرأس الدينية وليس فقط بحجاب المسلمات، بل يشمل أيضاً عمائم السيخ والكيباه أو الكِبة (قبعة) عند اليهود".

من جهتها قالت إيلوف في بيان "إن التزامي بتعاليم ديني يجب ألا يشكل عائقاً أمام حصولي على العمل، وأنا سعيدة لأنني التزمت بدعم حقوقي وسعيدة لأن هيئة المساواة في فرص العمل مثلتني وأسمعت شكواي للمحاكم".

وتعرف محلات "أبركرومبي آند فيتش" بعارضاتها الرشيقات اللواتي يرتدين ملابس مثيرة تكشف عن محاسنهن، وسراويل جينز ضيقة تجذب الزبائن عند المدخل.

لكن سامانثا إيلوف كانت ترتدي حجابا أسود أثناء المقابلة لتوظيفها كبائعة في مدينة تولسا بولاية أوكلاهوما، وقد رفض طلبها للحصول على الوظيفة.

وتذرعت أبركرومبي من جهة بأن المرشحة للوظيفة لم تشر إلى ديانتها، ولم تطلب صراحة تعديل سياسة الشركة بالنسبة للملابس لتتوافق مع متطلباتها الدينية.

من جهة أخرى، أكدت إيلوف أن أبركرومبي لا يمكنها تجاهل أنها مسلمة، وكان الأولى بها أن تطلب منها أن توضح إن كانت مستعدة للتكيف مع سياستها.

ويحظر قانون الحقوق المدنية -الذي صدر في الولايات المتحدة عام 1964- التمييز على أساس العرق أو اللون أو الدين أو الجنس أو أصل الشخص.

المصدر : وكالات