رمضان عبد الله-القاهرة

يبدو أن تعهد البناء الوحيد الذي تم إنجازه في مصر منذ الانقلاب العسكري قبل عامين هو التوسع في بناء السجون وإنشاء معتقلات جديدة، مقارنة بالتعهدات السابقة الخاصة ببناء آلاف الوحدات السكنية التي تبخرت وذهبت أدراج الرياح في بلد يشكو أزمة سكانية، يرافقها تكدس المعتقلين في السجون.

وقالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في تقرير لها إنه بافتتاح سجن "15 مايو" جنوب القاهرة يصل عدد السجون التي تم افتتاحها بعد 3 يوليو/تموز 2013 إلى خمسة، بالإضافة إلى سجنين تحت الإنشاء من المقرر الانتهاء منهما خلال أشهر، حيث شرعت السلطات الرسمية في افتتاح سجون جديدة منذ أغسطس/آب 2013 بدأتها بليمان جمصة شديد الحراسة بمحافظة الدقهلية. ويقع السجن بجوار مدخل مدينة جمصة وأنشئ على مساحة 42 ألف متر مربع. أما سجن "15 مايو" الذي افتتح يوم 4 يونيو/حزيران الجاري فتبلغ مساحته 105 آلاف متر مربع، ويتسع لأربعة آلاف سجين.

وأوضحت المنظمة أن عدد السجون المصرية ارتفع إلى 42 سجنا في كافة أنحاء البلاد، وأن تكلفة إنشاء سجن جمصة وحده بلغت 750 مليون جنيه مصري (100 مليون دولار)، مضيفة أن ميزانية وزارة الداخلية "تساوي خمسة أضعاف ميزانيتي وزارتي الصحة والتعليم معا".

محمد عواد:
إنشاء سجون جديدة يأتي في سياق الانتقام وقمع معارضي النظام.. وهمّ الدولة ليس التخفيف من التكدس داخل الزنازين، بل التوسع في استقبال المسجونين

وكان الرئيس المؤقت عدلي منصور أصدر قرارا جمهوريا بإنشاء سجون جديدة بدأت منذ أغسطس/آب 2013 بليمان جمصة، وسجنين بالمنيا شمال الصعيد في أبريل/نيسان 2014، وسجن بمحافظة الجيزة في ديسمبر/كانون الأول 2014، بالإضافة إلى سجني "النهضة" في منطقة السلام بالقاهرة و"الصالحية" بمحافظة الشرقية اللذين لا يزالان تحت الإنشاء.

تبرير وانتقام
وقال اللواء أبو بكر عبد الكريم مساعد وزير الداخلية لشؤون حقوق الإنسان في تصريحات صحفية عقب افتتاح سجن "15 مايو"، إن إنشاء السجن "جاء بعد وصول التكدس داخل السجون ومقار الاحتجاز المصرية إلى 400%، مما أدى إلى حدوث عشرات الحالات من الوفيات بين السجناء".

لكن عضو "حملة البداية" محمد عواد يرى أن إنشاء سجون جديدة "يأتي في سياق الانتقام وقمع معارضي النظام"، نافيا أن يكون "همّ الدولة هو التخفيف من التكدس داخل الزنازين، بل التوسع في استقبال المسجونين على خلفية سياسية الذين يزدادون يوما بعد يوم".

وقال عواد إن "الدولة البوليسية تعطي أولوية لإنشاء سجون لتكميم الأفواه والانتقام من المخالفين في الرأي، أكثر من الاهتمام بالتنمية والتعليم والصحة وعمل مشاريع لتشغيل الشباب والعاطلين".
 
من جهته دافع عضو حركة "كفاية" عبد الله منصور عن إنشاء مزيد من السجون، قائلا إن ذلك يأتي "استجابة لتوصيات المنظمات الحقوقية بتحسين الأوضاع داخل السجون التي احتوت تقاريرها على انتقاد لحالة التزاحم داخل الزنازين". كما استبعد أن يكون إنشاء السجون الجديدة سعيا للتوسع في استقبال مزيد من معارضي النظام.

 محمد زارع يرحب بالتوسع في بناء السجون  (الجزيرة)

ترحيب
ورحب رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي محمد زارع بالتوسع في إنشاء سجون جديدة شرط أن يراعى الجانب الإنساني فيها وتحسين بنائها كاتساع مساحتها وجودة التهوية وتقليل عدد المحبوسين بكل زنزانة. كما اعتبرها "خطوة ضرورية تقلل التكدس في السجون والذي وصل إلى 160%".

أما محمد عبد العال (تاجر) الذي قضى ستة أشهر معتقلا بين سجني أبي زعبل ومعسكر السلام بتهم التظاهر وتكدير السلم العام ومقاومة السلطات، فقال إن "الظروف والمعاملة داخل السجون غير آدمية، حيث يتكدس المساجين ويوضع نحو 150 شخصا في زنزانة لا تتعدى مساحتها 60 م2 وتعاني من سوء التهوية. ولا يقف الأمر عند ذلك حيث يتعرضون دائما للتعذيب والإهانة ومنع ذويهم من زيارتهم".

ويرى عبد العال أن بناء سجون جديدة في مصر "لن يحسّن الأوضاع أو يقلل الأعداد في السجون، لأنه سيؤتى بمسجونين جدد طالما استمر نظام عبد الفتاح السيسي في ملاحقة معارضيه الذين يتزايدون باستمرار".

المصدر : الجزيرة