تعتبر مدينة كاتانيا الواقعة في جزيرة صقلية الإيطالية المنفذ الرئيسي للمهاجرين غير النظاميين القادمين من ليبيا باتجاه أوروبا.

ورغم قلة الموارد، تسعى سلطات المدينة لتوفير ظروف استقبال مناسبة للفارين من الحروب والاضطرابات في القارة الأفريقية.

ورغم جهود سلطاتها لمساعدتهم، يعاني المهاجرون غير النظاميين في هذه المدينة ظروفا صعبة، ولم يجد فيها الإثيوبي عثمان جابر، الذي وصلها لتوه رفقة أصدقائه بعد رحلة بحرية شاقة وخطيرة من ليبيا إلى إيطاليا، إلا الحاجة والتشرد.

وبعد أن استنفد كل مدخراته في سبيل العيش في هذه "الجنة" كما صور له، أصبح أمله الآن أن يحصل على مبلغ آخر يبدأ به رحلة نحو دولة أوروبية أخرى.

ويقول "أريد الذهاب إلى إنجلترا، لكنني أحتاج إلى ستة آلاف يورو. إنجلترا بلد أوروبي جيد، وحكومته جيدة. أنا هنا بدون موارد، ولا أنتظر إلا تدبير هذا المبلغ".

وتلخص كلمات عثمان رغبة كل هؤلاء ومعاناتهم، فرغم احتواء مدينة كاتانيا على أكبر مركز لإيواء اللاجئين، لم تعد إيطاليا قادرة على توفير ظروف استقبال مناسبة لكل الوافدين إلى أراضيها. لذلك أصبحت المساحات الخضراء مخيمات عشوائية تخشى هيئات الصحة أن تتحول إلى بؤر تتفشى فيها أوبئة كالجرب والملاريا.

وبحسب أليصندرا كوبولا الصحفية في يومية الكريري ديلا سيرا فإن إيطاليا تدفع فاتورة غياب برنامج متكامل لحل هذه الأزمات.

وأمام هذا الفراغ، غدت الجمعيات الخيرية الملاذ الأخير لمعظم اللاجئين. وفي السنوات الثلاث الأخيرة وجد 15 ألف لاجئ في مسجد الرحمة مكانا يؤويهم من العراء ويزودهم بقوت يومهم.

المصدر : الجزيرة