دعاء عبد اللطيف-القاهرة

معاناة الصحفي المصري متنوعة، فإما أن يقتل برصاصة شرطي أثناء تغطية فعالية احتجاجية، وإما يعتقل، وإذا عاد سالما يعاني من الفصل التعسفي أو لا يعطى راتبا مناسبا.

وبسبب الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون من قتل واعتقال من قبل الشرطة والتشريعات التي لا تكفل حرية النشر ولا الحماية في مؤسساتهم، نظم صحفيون وقفة احتجاجية أمس الأربعاء أمام نقابة الصحفيين.

وردد المحتجون هتافات مناهضة لظاهرة الفصل التعسفي وتدني الأجور، ورفعوا لافتات تطالب بالإفراج عن زملائهم المعتقلين والقصاص لمن قتل منهم.

وكان صحفيون قد دعوا لتنظيم إضراب رمزي مدته نصف ساعة في مؤسساتهم، إضافة لوقفة احتجاجية بنقابة الصحفيين.

وخلال الوقفة أكد رئيس لجنة الحريات في النقابة خالد البلشي وجود ثلاثين صحفيا بين السجون والاحتجاز، ونحو سبعمئة صحفي عاطلين عن العمل سرحتهم مؤسساتهم.

وأشار البلشي إلى تقدم الصحفيين بـ13 بلاغا للنائب العام تخص انتهاكات تعرضوا لها في السجون. ومنذ الانقلاب العسكري في الثلاث من يوليو/تموز 2013 قتل تسعة صحفيين خلال تغطيات ميدانية واعتقل العشرات.

القيود كثيرة على الصحافة في مصر (الجزيرة)

الحرية والديمقراطية
وتضامنت أحزاب مصرية ومنظمات حقوقية مع احتجاج الصحفيين، فوصف حزب الدستور مطالبهم بالعادلة، وأكد في بيان أن حرية الصحافة ركيزة أساسية في بناء النظام الديمقراطي بمصر.

وأعلن حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي أن تضامنه مع مطالب الصحفيين يدخل في إطار الدفاع عن حق الشعب في امتلاك صحافة حرة تنحاز للحقيقة.

وأكدت مؤسسة حرية الفكر والتعبير على حق المحتجين في تحسين مناخ عملهم وتنقية التشريعات من النصوص السالبة للحرية، والإفراج عن الصحفيين المحبوسين على ذمة قضايا رأي ونشر.

ودعا مركز حماية وحرية الصحفيين في بيان له السلطات للإفراج عن الصحفيين المعتقلين وإجراء محاكمات نزيهة، وتعزيز التزامات مصر الدولية بضمان حرية الإعلام. وأشار البيان إلى تعرض الصحفيين لأشكال من الانتهاكات يوميا وبشكل ممنهج ويصعب توثيقه.

وطالبت لجنة حقوق الإنسان بنقابة المحامين بوضع قوانين صارمة لتوفير الحماية للصحفيين خلال عملهم، مع سرعة التحقيق في الاعتداءات التي تعرضوا لها خلال الفترة الماضية.

خلاف: نقابة الصحفيين تتخاذل في الدفاع عن الصحفيين الإسلاميين (الجزيرة)

منع التعسف
وبدوره قال نقيب الإعلام الإلكتروني أبو بكر خلاف إن الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون لن تتبدد عبر وقفة احتجاجية واحدة أمام نقابة الصحفيين.

وأضاف للجزيرة نت أن "الأمر يحتاج لضغط أكبر نحو تنظيم العمل داخل المؤسسات الصحفية بما يمنع التعسف الذي يمارس على الصحفي، فضلا عن تعديل التشريعات الصحفية بما يكفل حرية النشر".

ورأى خلاف أن على نقابة الصحفيين دورا مهما في رفع معاناة الصحفيين في كل مجالات العمل، المتلفزة والمسموعة والمقروءة والإلكترونية.

وأوضح أن النقابة تتخاذل في الدفاع عن المحسوبين منهم على التيار الإسلامي، لافتا إلى وقفها -بدل التدريب الشهري- لصحفيي جريدة الحرية والعدالة التابعة لـحزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين.

صحفيون مصريون يطالبون بالإفراج عن زملائهم المعتقلين (الجزيرة)

سلطة قمعية
واعتبر الكاتب الصحفي أحمد القاعود الذي سبق أن تعرض للاعتقال -في حديث للجزيرة نت- الاحتجاج على الأوضاع المهنية للصحفيين أمرا جيدا، لكنه قال "إنه ليس القضية الأساسية لإعلاميي مصر" موضحا أن "القضية الأهم هي إيجاد بيئة للحرية في ظل السلطة القمعية التي لا تعترف بالحريات".

وأشار إلى أن "مصر الآن من أسوأ دول العالم تعاملا مع الصحفيين بمن فيهم المؤيدون للسلطة، ولا يوجد فيها إلا صوت واحد فاشي يحرض على الاقتتال الأهلي".

وعن جدوى احتجاج الصحفيين، توقع ألا يؤتي ثماره سريعا، مشيرا إلى ضرورة تصاعد احتجاجاتهم حتى تتوقف الانتهاكات ضدهم.

واختتم القاعود حديثه قائلا "تحسن الأوضاع الصحفية مرهون بالعملية الثورية نفسها وقدرة الشعب على إسقاط القمع، والحال كذلك بالنسبة للأوضاع المهنية لأنها ترتبط بمصالح رجال أعمال فاسدين وموالين للسلطة".

المصدر : الجزيرة