بأياديهم الغضة تحركها أحلامهم البسيطة بتوفير قوتهم اليومي، وبدفع من شركات عالمية جشعة.. ينغمس آلاف من الأطفال الغانيين في صناعة الموت هذه، صناعة تعدين الذهب.

ويوثق تقرير جديد لهيومن رايتس ووتش صدر اليوم الأربعاء عملا مضنيا وخطيرا للغاية يقوم به أطفال غانيون في حدود التاسعة من العمر أحيانا وباستخدام لمادة الزئبق السامة، في انتهاك للقانون الدولي والغاني.

وأجرت المنظمة بحثا ميدانيا لاستخدام الأطفال في تعدين الذهب في غرب ووسط البلاد منذ عام 2013. وزار باحثوها مواقع التعدين ومعالجة الذهب، وأجرت مقابلات مع أكثر من 160 شخصا، بينهم 44 من عمال المناجم الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين التاسعة والـ17 عاما.

كما التقت هيومن رايتس ووتش عشرين من تجار الذهب في غانا وممثلي شركات تكرير الذهب خارج البلاد.

آلاف الأطفال الغانيين يعملون بصناعة الذهب الخطيرة بغانا (هيومن رايتس ووتش)
قتل وإعاقات
ويؤكد التقرير حدوث إصابات بين الأطفال العمال جراء تلك المهنة الخطرة، "وفي حالة واحدة على الأقل قتلوا في انهيار منجم".

كما يشير إلى معاناة الكثير منهم جراء عملهم من آلام ومشاكل في الجهاز التنفسي، وهم "يواجهون أيضا مخاطر التلف في الدماغ، وغيرها من الإعاقات المستمرة مدى الحياة بسبب التسمم بالزئبق".

وتقول الباحثة في حقوق الطفل بالمنظمة وكاتبة التقرير جوليان كيبنبيرغ إن "بعض الأعمال ربما تكون مقبولة بالنسبة للأطفال، ولكن مناجم الذهب غير المرخصة بغانا، (إنها) أماكن خطرة جدا يجب ألا يعمل فيها أي طفل".

تسرب دراسي
ويلفت التقرير إلى أن معظم الأطفال العاملين في التعدين يذهبون إلى المدرسة، وأن بعضهم يوفر العائد من عمله لتغطية التكاليف المرتبطة بالدراسة، "لكن بعضهم انقطع جزئيا أو كليا عن الدراسة".

وتدعو الباحثة الشركات إلى أن تعزز من معايير السلامة وتحرص على التأكيد من أن الذهب الذي تقوم بشرائه من غانا "لا يستفيد من عمالة الأطفال".

ويتهم التقرير الحكومة الغانية بغض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان الخطيرة بحق الأطفال، ويقول إنها توفر التراخيص لنحو 700 من التجار والشركات التجارية "دون إلزامهم بمعايير حقوق الإنسان، بما في ذلك المتعلقة بعمل الأطفال". ويدعوها إلى أن "تبدأ على الفور إدخال تقنيات معالجة الذهب خالية من الزئبق".

المصدر : الجزيرة