يجمع صحفيون ونشطاء حقوقيون ومنظمات دولية على خطورة وضع الصحافة العراقية اليوم. وبحسب الإحصائيات قتل أو أصيب 34 مراسلا ومصورا صحفيا واختطف أكثر من 27 آخرين في الفترة الممتدة ما بين 3 مايو/أيار 2014 ونفس التاريخ من العام الحالي.

أحمد الأنباري-بغداد

يتعرض صحفيو العراق بشكل مستمر إلى التهديد والقتل والاختطاف من قبل السلطات الحكومية أو جماعات "إرهابية " أو مليشيات تابعة لأحزاب وجهات دينية.

ويقول التقرير السنوي للحريات الصحفية -الذي أصدرته منظمة فريدوم هاوس الأميركية غير الحكومية قبل أيام- إن الصراع الدائر في العراق أسهم بشكل غير مباشر في تدهور الحريات هناك، مع سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على أجزاء واسعة من البلاد.

كما ذكرت منظمة مراسلون بلا حدود، ومقرها باريس، في تقريرها السنوي عن حرية الصحافة أن "الحرب التي يشهدها العراق أثرت سلبا على سلامة الصحفيين واستقلالية وسائل الإعلام".

العجيلي: الصحفيون يمنعون من التصوير والتغطية ما لم يحصلوا على موافقات أمنية (الجزيرة)

منع التصوير
ويقول رئيس مرصد الحريات الصحفية في العراق زياد العجيلي للجزيرة نت إن الصحفيين في أغلب الأحيان يتعرضون للمنع من التصوير والتغطية الإعلامية ما لم يحصلوا على موافقات أمنية مسبقة يصعب الحصول عليها، وذلك على الرغم من صدور أمر من رئيس الحكومة حيدر العبادي يقضي بإلغاء "الوصاية العسكرية" على الفرق الإعلامية.

ويشير إلى حالات أخرى من السعي لفرض السيطرة على الإعلام، وانعدام الشفافية في كل مفاصل الدولة، كما تحاول مؤسسات رسمية السيطرة على التدفق الحر للمعلومات والحد من مستوى المعرفة لدى المواطنين وفرض الرقابة والسيطرة على الإنترنت في البلاد.

وبحسب العجيلي فإن غياب الصحفيين عن المشهد في كثير من مناطق البلاد جعل التغطية الصحفية غير موضوعية.

كما أنه في وقت مارس من سماهم "المتطرفين" حرية السيطرة على عملية نشر المعلومات في المناطق التي يبسطون سيطرتهم عليها، هيمن صحفيون متحزبون متطرفون آخرون على مسار الكلمة في مناطق أخرى.

مصطفى سعدون: السلطات تفرض تقييدا على الصحفيين غير الموالين (الجزيرة)

إحصائية
وبحسب إحصائية أعدها مرصد الحريات الصحفية في العراق، فإن الفترة الممتدة ما بين 3 مايو/أيار 2014 ونفس التاريخ من العام الحالي شهد العراق عمليات مميتة بحق صحفيين عراقيين وأجانب، حيث أصيب وقتل 34 مراسلا ومصورا صحفيا واختطف أكثر من 27 آخرين.

ويلفت مدير المرصد العراقي لحقوق الإنسان مصطفى سعدون إلى أن العراق شهد قبل سيطرة تنظيم الدولة على أجزاء واسعة من البلاد تقييدا لحرية الصحافة من خلال المراقبة التي كانت تفرضها السلطات الحكومية على الصحفيين "غير الموالين" مما شكل حالة من عدم الاهتمام بحرية الإعلام.

ويضيف سعدون أن الصحفي العراقي أو الأجنبي الموجود في البلاد "أصبح عاملا مشتركا بين الجماعات المسلحة والسلطات باعتباره هدفا أساسيا يبحث الطرفان عنه".

من جهته يقول الكاتب والصحفي العراقي عمر الجفال إن "واقع الصحافة العراقية اليوم لا يختلف عن واقعها السياسي"، موضحاً أن "السلطة الرابعة مضطربة وتزداد تأزما بسبب غياب الدولة وحلول المجاميع المسلحة بدلا عنها".

ويشير إلى أن الكثير من الصحفيين لا يزالوا يتلقون تهديدات من جهات سياسية أو من المجاميع المسلحة، مستدركا أنه "بسبب هذا الوضع فرض على الصحفي العراقي رقيب داخلي يظل ينبهه إلى خطورة ما يكتب، مما يجعل الصحافة أسيرة".

عمر الجفال: في ظل وجود دولة عاجزة لا يمكن أن تنمو صحافة حرة (الجزيرة)

دفع الثمن
ووفقا للجفال -الذي يعمل في موقع مونيتور الأميركي- فإن البيئة الصحافية العراقية محفوفة بالمخاطر، كما أن "السعي وراء المعلومة التي تحجبها الأحزاب السياسية قد يكلف الصحفي حياته".

وشدّد على أنه "في ظل وجود دولة عاجزة لا يمكن أن تنمو صحافة حرة ومتقصية تمثل فعليا السلطة الرابعة، خاصة أن السلطات الثلاث الأخرى بمثابة المشلولة".

وفي كلمة له بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة -الذي يوافق الثالث من مايو/أيار- أشار رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري إلى أن "الحد من حرية العمل الصحفي وتقييده في إصدار أوامر إغلاق دون مراجعة ومبررات حقيقية مرفوض تماما ويعد تجاوزا على حرية التعبير والتعددية والاستقلالية والقيم المهنية التي كفلها الدستور".

ورغم ذلك لا يزال العراق يتذيل قائمة الدول في ملفات حقوق الإنسان وحرية التعبير.

المصدر : الجزيرة