عبده عايش-صنعاء

تنشط في العاصمة اليمنية منظمات حقوقية من أجل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وقادة الرأي والمختطفين منذ عدة أسابيع من قبل مليشيات جماعة الحوثي وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.
 
ويقبع المئات من قيادات ونشطاء وأعضاء حزب التجمع اليمني للإصلاح في السجون والمعتقلات في صنعاء، بعد أن تعرض الحزب لحملة اعتقالات واسعة عقب تأييده عملية "عاصفة الحزم" التي تحولت إلى "إعادة الأمل" بقيادة المملكة العربية السعودية في تحالف خليجي عربي إسلامي.

ولا زالت مليشيا الحوثي وقوات صالح تلاحق النشطاء والصحفيين والكتاب المخالفين لهم والمعارضين لانقلابهم، في وقت تعيش فيه صنعاء حالة مأساوية من تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، في ظل انقطاع شامل للكهرباء وانعدام كلي للمشتقات النفطية، وارتفاع جنوني لأسعار السلع الغذائية.

واختطفت مليشيا الحوثي وصالح قادة بارزين في حزب الإصلاح، بينهم عضو الهيئة العليا محمد قحطان، الذي لا زال معتقلا حتى اليوم، وكذا زميله القيادي الإصلاحي الدكتور فتحي العزب، المرشح السابق لانتخابات الرئاسة.
الناشطات نظمن أطرًا للتحرك ضد الاعتقالات غير القانونية (الجزيرة)

تدهور صحي
وعلمت الجزيرة نت أن الوضع الصحي لعدد من المعتقلين في حالة تدهور، وأن آخرين في وضع خطر للغاية نتيجة الأمراض التي يعانون منها، وبينهم محافظ محافظة عمران السابق، الشيخ محمد حسن دماج الذي يعاني من مرض القلب.

من جهة أخرى، بدأ محامون وحقوقيون وناشطات من حركتي "دعوني أعيش" و"كفى" -وهما حركتان حقوقيتان تمثلان صوت نساء اليمن- بتنفيذ وقفات احتجاجية للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين والمختطفين.

وقالت منى الصبري، رئيسة منظمة "كفى.. صوت نساء اليمن" -وهي حركة ثورية ومنظمة حقوقية- إنهن ينسقن مع النشطاء الحقوقيين والمحامين والنساء من أهالي المعتقلين والمختطفين، وقفات احتجاجية وزيارات للسجون ولقاءات مع مسؤولي جماعة الحوثي من أجل إطلاق سراح المعتقلين.

وأضافت -في حديث للجزيرة نت- أن أول وقفة نفذتها الناشطات والحقوقيون كانت أمام القصر الجمهوري في صنعاء، للمطالبة بالإفراج عن كافة المختطفين.

وأشارت إلى أن حراسة القصر الجمهوري من قوات صالح ومليشيا الحوثي، أطلقوا نيران المضادات الجوية في الهواء لترويع النساء المحتجات بعد فشلهم في تفريق وقفتهن الاحتجاجية.

علي محسن الأحمر حول الحوثيون منزله إلى سجن (الجزيرة)

منزل صار سجنا
كما لفتت إلى أن المحتجات توجهن من القصر الجمهوري إلى منزل اللواء علي محسن الأحمر المحتل من مليشيا الحوثي منذ السيطرة على العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر/أيلول الماضي، وحولته إلى معتقل ومركز لمجاميعهم المسلحة.

وذكرت منى الصبري أنه بعد انتظار ساعات طويلة أمام بوابة المنزل الذي صار سجنا، اضطر مسلحو الحوثي إلى إخراج الدكتور فتحي العزب للقاء به والاطمئنان على صحته، حيث أفاد بوضعه السيئ في المعتقل، ولكنه بدا رابط الجأش متماسكا وأكثر قوة وصلابة.

وأشارت إلى أن لقاءهن السبت الماضي بالقيادي الإصلاحي العزب صادف يوم زفاف ابنته مساء إلى عريسها، وذكرت نقلا عنه أنه هو من أصرّ على إتمام العرس حتى إن كان مغيبا في المعتقل لدى الحوثيين، ليعطي رسالة عن قوة العزيمة واستمرار الحياة لدى اليمنيين الرافضين لانقلاب الحوثي وحليفهم المخلوع صالح.

وقالت إنها والنساء المحتجات يتحركن برفقة عدد من المحامين والحقوقيين إلى مراكز الاعتقال الحوثية، من أجل الاطمئنان على وضع المعتقلين ومعرفة مصير المختطفين ومحاولة إطلاق سراحهم، من خلال اللقاء بمسؤولي الحركة الحوثية الذين يطلبون ضمانات مالية لإطلاق المعتقلين.

وذكرت منى أن المعتقلين يوجدون في السجن الحربي، أو في غرف تحت الأرض، أو في السجن المركزي، أو سجن الأمن السياسي، وغيرهم في مواقع غير معروفة.

وأكدت أنهن في حركتي "كفى" و"دعوني أعيش" سيعملن باستمرار من أجل إطلاق سراح المعتقلين والمختطفين قسريا، كما أنهن يحمّلن مليشيات الحوثي وصالح مسؤولية أي خطر تتعرض له حياة المعتقلين وسلامتهم.

المصدر : الجزيرة