عاطف دغلس-نابلس

يخوض المعتقل السياسي في سجون الأجهزة الأمنية بالضفة الغربية، إسلام حامد، إضرابا مفتوحا عن الطعام مستمرا لليوم الـ24، ويطالب بإطلاق سراحه فورا، ويقول ولده إنه تعرض لتعذيب بدني ونفسي.

ومنذ أقل من شهر نُقل حامد (30 عاما) الذي ينحدر من بلدة سلواد شمال مدينة رام الله إلى سجن الجنيد بمدينة نابلس قادما من سجن أريحا المركزي، بعد نحو خمس سنوات من الاعتقال بقرار من محكمة عسكرية فلسطينية اتهمته "بتعكير صفو العلاقات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي".

جاء ذلك بعد تنفيذه عملية فدائية قرب رام الله أصيب فيها عدد من المستوطنين، وتبنتها كتائب عز الدين القسّام، الجناح العسكري لـ حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

ويقول حسن حامد (والد اسلام) إن ابنه المتزوج ولديه طفل معتقل لدى جهاز المخابرات العامة الفلسطينية منذ سبتمبر/أيلول 2010 وإن نقله لسجن الجنيد جاء لعقابه وتضييع ما حققه من إنجازات عبر إضرابات سابقة، وأكد أن هذا ما دفع نجله لخوض إضراب مفتوح عن الطعام.

وتساءل أبو خليل عن سر استمرار اعتقال ابنه رغم قرار محكمة العدل العليا الفلسطينية بالإفراج عنه في سبتمبر/أيلول 2013، وكشف عن اتفاق أبرم خلال وجود إسلام بسجن أريحا وبحضور قيادات سياسية فلسطينية لقرار يقضي بإبعاده لغزة أو تركيا أو البرازيل التي يحمل جنسيتها، و"اتفق على التنفيذ خلال 15 يوما إلا أن شيئا لم يحدث".

حبس تعسفي
وتعرض إسلام -وفق والده- للتعذيب والاضطهاد في سجون السلطة، كالحرمان من النوم بإبقاء الضوء مشتعلا إضافة لعمليات الاقتحام المتكررة لغرفته وتفتيشها وسلبه أبسط حقوقه.

وعلل سبب إضراب ابنه باستمرار مثل هذه الانتهاكات واستمرار حبسه تعسفا، وأوضح أنه يُسمح لهم بزيارته مرة كل أسبوع ولساعة أو ساعتين، وأنهم صاروا يتعرضون لتفتيش أكثر حدة، وقال إن وزنه نقص عشرة كيلوغرامات خلال هذا الإضراب، وأن جسمه أصبح هزيلا وظهر اسوداد بمحيط عينيه.

وترفض الأجهزة الأمنية الإفراج عن إسلام دون التوقيع على ورقة تقضي بتحمل الموقع تبعات الإفراج وخاصة إزاء الاحتلال، وهو ما رفضه ذووه، ويقولون إنه إجحاف قانوني وأخلاقي بحق ابنهم وتنكر للسنوات الخمس التي قضى بموجبها فترة اعتقاله، ويصر والده على أن "الاعتقال بذريعة الحماية تبرير مرفوض، ولا توجد حماية داخل أي من مقرات السلطة".

يقول والد إسلام إن ابنه تعرض للتعذيب والاضطهاد في سجون السلطة، كالحرمان من النوم بإبقاء الضوء مشتعلا، إضافة لعمليات الاقتحام المتكررة لغرفته وتفتيشها وسلبه أبسط حقوقه

مسؤولية أخلاقية
من جهتها، تقول السلطة الفلسطينية والأجهزة الأمنية إن الإفراج عن إسلام مشروط بكفالة أحد من أهله أو تنظيمه في إشارة لحركة حماس للأمر.

وحاولت الجزيرة نت الاتصال باللواء عدنان الضميري الناطق باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية الذي رفض التعليق على الموضوع، إلا أن محافظ نابلس اللواء أكرم الرجوب أكد أن اعتقال إسلام بهدف حمايته من الاحتلال، وقال إن أحدا من ذويه أو تنظيمه يرفضون كفالته و"بالتالي الإفراج عنه على عاتقهم". لكنه يقول إن احتجازه مسؤولية أخلاقية ووطنية تتحملها السلطة والأجهزة الأمنية تجاه أبناء شعبها".

ونفى الرجوب إضراب إسلام عن الطعام، ونفى كذلك علمه بقضية إبعاده، وقال إن البرازيليين لم يتدخلوا لحل مشكلته مع الاحتلال الإسرائيلي.

من جهته، أكد مهند عطية محامي المعتقل أن مطالبة الأجهزة الأمنية بتوقيع الأهل أو غيرهم على أية أوراق وتحميل أحد مسؤولية الإفراج عن إسلام أمر "مستحيل" وغير قانوني، وأن عليها الانصياع لقرار المحكمة العليا الفلسطينية التي أقرت الإفراج عنه وأن استمرار اعتقاله يعد أمرا تعسفيا.

وقال عطية للجزيرة نت إنهم توجهوا لمستشار الرئيس الفلسطيني القانوني ولوزير الداخلية ولقيادات سياسية مختلفة، ولم تتم الاستجابة لهم، مؤكدا أن المسألة تعدت حدود القانون وانحصرت بالأمن.

وحذرت العائلة من تدهور وضع ابنها صحيا ونفسيا، وقالت إن ستشيد خيمة اعتصام مع إسلام أمام منزله تضامنا معه.

المصدر : الجزيرة