أحمد الأمين-بانجول

حملوا أنات المسجونين، وآهات اليتامى، وصرخات الثكالى في مصر، إلى أروقة اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب.

واجهوا أمامها ممثل النظام، فعرضوا بالأدلة والبراهين ما اعتبروه "فظائع" عاشها هذا البلد منذ انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013، ووضعوا اللجنة أمام مسؤولياتها.

اعتبروا تلك "لحظة تاريخية وغير مسبوقة" للمصريين في محاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان، وخطوة حاسمة على طريق تحقيق العدالة وإنصاف المظلومين.

ليسوا مصريين ولا عربا، بل هم محامون دوليون، تحركوا لمناصرة المصريين والوقوف في وجه ما يسمونه "انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، شملت القتل الجماعي، والتعذيب، والسجن، وإصدار أحكام الإعدام بالجملة، دون مراعاة قواعد المحاكمات العادلة".

 

ديكسون: نود اتخاذ إجراءات رادعة لوقف الانتهاكات (الجزيرة)

محاكمة النظام
الجلسة المغلقة التي خصصتها اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب يوم السبت لمرافعة بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مصر، تحولت إلى ما يشبه محاكمة للنظام، بفعل كثرة وقوة الأدلة التي قدمها فريق المحامين الدوليين، المكلف من حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وارتفاع أصوات الهيئات والمنظمات الحقوقية المستنكرة لما يجري من انتهاكات وجرائم.

المترافع الرئيسي المحامي رودني ديكسون اعتبر أن الجلسة كانت مهمة، فقد "استمعت اللجنة إلى مرافعتنا نيابة عن أولئك الذين يقبعون في السجون في أسوأ الأوضاع، ويواجهون أحكاما عليهم بالموت، في محاكمات تفتقر إلى المعايير الدولية".

وقال ديكسون في حديث للجزيرة نت إن "هناك انتهاكات بالجملة لحقوق الإنسان في مصر، وإذا لم يتخذ إجراء رادع الآن فإن الأوضاع ستتفاقم وتخرج عن السيطرة، حيث تم بالفعل إعدام شخص ولا نريد أن يتكرر الأمر، لذلك لا بد من التحرك السريع لمنع المزيد من الإعدامات".

وكشف ديكسون أن ممثل الحكومة المصرية نفى كل الاتهامات خلال الجلسة، وقال إنها لا تقوم على دليل، "لكن الفريق قدم حقائق وأدلة قاطعة، ونحن واثقون أنها ستتخذ الخطوات اللازمة لحماية حياة الآلاف الذين لا يزالون رهن الاعتقال بمصر".

طيب علي: نريد إيصال الملف إلى المحافل الدولية لحماية المواطنين المصريين (الجزيرة)

"وجها لوجه"
أما زميله المحامي البريطاني المتخصص في حقوق الإنسان طيب علي فنبه إلى أن هذه هي أول مرة يجلس فيها ممثلون عن الضحايا والحكومة "وجها لوجه" أمام هيئة حقوقية بهذا المستوى، تستمع إلى الشكاوى والردود، مما حوّل الجلسة إلى محاكمة.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن الفريق تمكن من تقديم أدلة قاطعة، مما يفرض على اللجنة التحرك الفوري من أجل إيقاف مسلسل الأحكام بالإعدام والسجن المؤبد، وكل الانتهاكات التي يرتكبها النظام المصري، وطالب بإيصال هذه المعلومات إلى الاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي من أجل "التحرك سريعا لحماية حقوق الإنسان في مصر وفرض احترام القانون الدولي".

ورغم حضور الملف المصري بقوة على جدول أعمال اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب خلال دورتها الحالية، فإن رئيسة اللجنة زينب كيتيسي تحفظت على الحديث في الملف بحجة أنه لا يزال موضوع نقاش.

زينب كيتيسي: نسعى لحماية حقوق الإنسان في كل الدول الأعضاء (الجزيرة)

ترقية
واكتفت بالقول في حديث للجزيرة نت إن اللجنة تتابع أوضاع حقوق الإنسان في جميع الدول الأعضاء وتعمل باستمرار على ترقيتها وحمايتها، والوقوف في وجه أي انتهاكات يتعرض لها المواطنون في أي بلد من البلدان.

وأضافت "في الدورات العادية نفتح حوارا بناء مع ممثلي الدول ومقرري اللجنة، ونناقش المشاكل المتعلقة بحقوق الإنسان وملفاتها في البلدان الأفريقية والتحديات المطروحة في هذا المجال ونتخذ الإجراءات المناسبة في كل ملف حقوقي".

جلسات اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان في دورتها الـ56 تستمر حتى السابع من مايو/أيار الجاري، لمناقشة ملفات وقضايا حقوقية، ويتطلع فريق المحامين إلى أن يأتي قرارها في الملف المصري مستجيبا لتطلعات ضحايا تزداد معاناتهم باستمرار.

المصدر : الجزيرة