الجزيرة نت-القاهرة

بعد عامين من تأكيد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي -في خطابه بعد عزل محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب- أن الشعب المصري "لم يجد من يحنوا عليه"، وتأكيده بعدها على أن مصر ستصبح "قد الدنيا"، أصبح المصريون يحلمون بالحصول على جنسية أخرى تحول بينهم وبين القمع والسجن.

فبعد عام واحد من حكم السيسي أصبح التنازل عن الجنسية المصرية سبيلا وحيدا للخروج من السجن ورؤية الشمس لكن في بلاد أخرى، بعد أن اضطر اثنان من حاملي الجنسيات الأخرى للتنازل عن الجنسية المصرية مقابل إطلاق سراحهم.

ففي فبراير/شباط الماضي، تنازل محمد فهمي -الصحفي في قناة الجزيرة الإنجليزية الذي صدر بحقه حكم بالسجن سبع سنوات- عن جنسيته المصرية، لكي يتم إطلاق سراحه على أساس جنسيته الكندية، كما تمَّ ترحيل زميله الأسترالي بيتر غريستي إلى بلاده رغم صدور حكم مماثل بحقه.

وفي تكرار للواقعة نفسها، تنازل محمد سلطان -الناشط المصري الأميركي- عن جنسيته المصرية مقابل إطلاق سراحه، بعد عامين من الاعتقال، و489 يوما من الإضراب عن الطعام.

وأصدر السيسي قرارا بقانون في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي يمكنه من تسليم المتهمين أو المحكومين بالسجن من حاملي الجنسيات الأخرى إلى دولهم، لمحاكمتهم وفق قوانين هذه الدول أو لقضاء العقوبة فيها.

جاد: السيسي يمارس أقصى درجات الانتهاك (الجزيرة)

إقصاء وانتهاك
إجبار المعارضين على التنازل عن جنسيتهم المصرية هو شكل جديد من أشكال الإقصاء المبالغ فيه الذي يمارسه السيسي بحق معارضيه، هكذا علق الكاتب الصحفي محسن جاد على إطلاق سراح محمد سلطان بعد تخليه عن جنسيته.

وأضاف جاد في حديثه للجزيرة نت أن "الجنرال الذي وصل للحكم بطريقة غير مشروعة، يمارس أقصى درجات الانتهاك، ويقول للمصريين: من أراد معارضتي فليبحث عن جنسية أخرى يحتمي بها".

وتابع الكاتب اليساري "نحن أمام نظام يجعل من الوطن عبئا على المواطن ما لم يكن منبطحا، وهذا يؤكد أن الحوار غير مجد مع السيسي".

الرأي نفسه ذهب إليه هاني جابر، المتحدث باسم ائتلاف "حراك"، مؤكدا أن السيسي يمارس إقصاء جديدا للمصريين المعارضين، وكأنه يملك منح الجنسية أو منعها كيفما شاء، وفق قوله.

ورغم تأكيده على أن للسيسي رغبة في زرع اليأس والخوف في قلوب معارضيه الذين لا يملكون جنسيات أخرى، فإن جابر أوضح للجزيرة نت أن الشارع "لا يكترث بهذه الممارسات التي تعكس قلق النظام".

جابر: الشارع المصري لا يكترث بممارسات السيسي (الجزيرة)

حق للدولة
لكن هناك من دافع عن مسألة إسقاط الجنسية، واعتبرها نوعا من العقوبة ليس إلا، ومن بين هؤلاء محمد فاضل منسق شباب حركة كفاية، الذي أكد للجزيرة نت أن الدولة يحق لها اتخاذ كافة التدابير وإصدار أي أحكام تمكنها من ردع مرتكبي العنف وداعميه، ومن ذلك إسقاط الجنسية عن الشخص بحكم قضائي أو إجباره على التخلي عنها، وفق قوله.

في حين أكد عضو الجمعية الوطنية للتغيير عبد الله منصور أن المسألة "ليست رغبة من النظام في إسقاط الجنسية عن المعارضين، ولكنها محاولة لتوقيع عقوبة على المتورطين في العنف من جهة، وتخفيف التوتر بين مصر ودول أخرى كالولايات المتحدة من جهة أخرى".

وأضاف منصور للجزيرة نت أن سلطان سبق أن أعلن أنه مواطن أميركي من أصل مصري، "وزعم أنه يتعرض للاضطهاد، وطالب الولايات المتحدة بالتدخل لحمايته، وهذه الرسالة تثبت أنه أكثر اعتزازا وولاء لجنسيته الأميركية، ولولا الظرف السياسي الراهن لما قبلنا بترحيله قبل أن يقضي عقوبته".

وحفلت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات داعمة لسلطان وأخرى تتهمه بالخيانة. وكتب الناشط الحقوقي نجاد البرعي، على حسابه الخاص على فيسبوك أنه "قد لا يعلم الكثيرون حجم الضرر الذي يصيب سمعة مصر من هذا التمييز الفاضح أمام القانون بين من يحملون جنسيه دولة أجنبية إلى جانب الجنسية المصرية ومن لا يحملون إلا الجنسية المصرية".

المصدر : الجزيرة