ناريمان عثمان-عمان

تحت سقف منخفض جدا من الحرية، وضمن قوالب شديدة الصرامة، كان الصحفيون السوريون يزاولون مهنتهم، والآن وبعد أربع سنوات من الثورة تغيرت جوانب كثيرة من ذلك الواقع.

حسام يوسف رغم أنه غادر سوريا منذ ثلاث سنوات، فإنه ما يزال يعمل تحت اسمه المستعار خوفا على عائلته في دمشق.

يقول للجزيرة نت إنه يكتب بحرية أكبر مما كان عليه في سوريا، لأنه لا يخشى من ملاحقة المخابرات ولا الاعتقال أو الاختفاء القسري، "حتما لا أستطيع انتقاد سياسة البلد التي أعيش فيها إزاء اللاجئين السوريين، وأضطر إلى تجنب انتقاد بعض الفصائل العسكرية داخل سوريا التي من شأنها أن تؤذي مراسلي المؤسسة التي أعمل فيها أو تمنعهم من العمل".

أما أيهم الخلف، فقد غادر مدينته الرقة لأول مرة عام 2012 تحت تهديد النظام، وبسبب تهديدات بالقتل على يد عملاء لتنظيم الدولة الإسلامية اضطر للفرار من جديد ومغادرة مدينة غازي عنتاب التركية قبل عدة شهور، تاركا عمله مديرا لمكتب قناة تلفزيونية سورية.

الصحفيون في سوريا يقفون في مواجهة مباشرة مع أطراف النزاع (الجزيرة)
مفقودون
كان أيهم أكثر حظا من زملاء له ما يزال مصيرهم مجهولا بعد أن اعتقلهم التنظيم بالرقة، وبعضهم منذ أكثر من عام، ولم يعلن عنهم من قبل عائلاتهم ولا الجهات التي يتعاونون معها خوفا من استفزاز التنظيم أكثر وإلحاق الأذى بهم.

وتواصلت الجزيرة نت مع عائلة أحد الصحفيين المختطفين في الرقة، إلا أن العائلة تحفظت على التصريح بأي معلومات خوفا على حياة ابنهم.

وعلى خط الإعلام التابع للنظام، يرى مدير القناة الثانية السورية سابقا يحيى العريضي أن سقف الحرية في الإعلام التابع للنظام السوري ارتفع إلى حد ما من منطلق اضطراري بسبب الفيضان المعلوماتي والمعرفي الذي يحيط بسوريا، لكن بموازاة ذلك لم يحد الخطاب الإعلامي عن متطلبات السلطة القائمة، "فرفع السقف يأتي ضمن إيعازات" ولا يمكن أن يحيد عن الخط المرسوم لمصلحة السلطة، سواء من ناحية الدعاية له أو التعتيم على الأحداث الدامية.

وعن تجربته الشخصية بوصفه مقدم برنامج تلفزيوني ومدير قناة، قال العريضي "لم أعمل في قطاع الأخبار، كنت أستضيف في برنامجي أشخاصا أجانب، وكان هاجسي هو الحديث عن سوريا الوطن والناس، رغم أن الأسد كان يدمج نفسه في سوريا، وكأن سوريا هي الأسد والأسد هو سوريا والسلطة، كان هذا أمرا مربكا وقاتلا".

جيل جديد من الناشطين الإعلاميين ظهر خلال الثورة ودفعوا ضريبة نقل الأحداث (الجزيرة)

قيود
وبحسب العريضي، فإن هذا الخلط ترسخ في أذهان الناس، مما جعل الصدمة كبيرة عند خروجهم على النظام.

وعن قراءته واقع الصحفيين الذين غادروا سوريا، أوضح أن عمل الكثير منهم محكوم بعدة ظروف، منها حاجتهم لكسب العيش مثل أي إنسان تشرد من بلده، وبالتالي فهم مضطرون للكتابة ليس من أجل الكتابة فقط وإنما للعيش أيضا، مشيرا إلى أن هناك تجار حروب يعنيهم أن يصنعوا المال من أي شيء، بما في ذلك السوق الإعلامي، فالإعلام قوة راجحة كالقوة العسكرية، فصاحب المنشأة الإعلامية من هؤلاء لا يتصور نفسه إلا صاحب تكية أو جمعية خيرية، مشيرا إلى أنه لا يوجد في العالم كله وسائل إعلام حيادية 100%، ورغم كل ذلك أعرب عن أمله الكبير أن يتمكن الجيل الجديد من الشباب من نقل أوجاع أهلهم وبلدهم للعالم.

وبمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرا يقول إن سوريا أصبحت في قاع الهاوية في ما يخص العمل الإعلامي، إذ وثقت الشبكة مقتل 463 ناشطا إعلاميا في سوريا منذ بداية الثورة، وخطف واعتقال ما لا يقل عن 1027 آخرين.

المصدر : الجزيرة