عوض الرجوب-الخليل

أمضى مراسل وكالة قدس برس في فلسطين الصحفي محمد منى عشرين شهرا في الاعتقال الإداري داخل السجون الإسرائيلية، ولم توجه للصحفي المحرر قبل أسابيع لائحة اتهام، وإنما حبس بموجب ملف يصنف بأنه "سري".
 
في اليوم العالمي لحرية الصحافة، يؤكد محمد منى أنه -مثل زملاء آخرين لا زالوا رهن الاعتقال- اعتقل على خلفية عمله الصحفي، مستشهدا بكلمات نطق بها قاضٍ عسكري على مسامعه "أنت تكتب بيديك للصحافة والإعلام والإرهاب".

ولا تتوفر معطيات دقيقة وثابتة عن عدد الصحفيين الأسرى بسبب انقطاع بعضهم عن العمل الإعلامي أو التحاقهم بعمل رسمي، لكن المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى) يؤكد أنهم لا يقلون عن 13.

ويضيف محمد منى متحدثا للجزيرة نت أن استهداف الصحفيين بالاعتقال سبقه تضييق عليهم واستهداف بالرصاص والغاز، أسوة بشرائح أخرى من المجتمع الفلسطيني بدءا بالأطفال مرورا بالأكاديميين وانتهاء بالوزراء والنواب، بشكل يخالف أبسط الشرائع والقوانين الدولية.

ويتابع أن الاحتلال الإسرائيلي "يخشى الصورة والكلمة كما يخشى الحجر بيد طفل والصاروخ بيد مقاوم"، ولا يريد لصورته القبيحة وانتهاكاته وجرائمه أن تصل إلى العالم، حفاظا على صورته المزيفة التي يظهر بها كدولة ديمقراطية.
محمد منى أمضى عشرين شهرا في الاعتقال الإداري داخل السجون الإسرائيلية (الجزيرة)

قمع وتنكيل وإهمال
ويلفت إلى أن المعتقلين الصحفيين يتعرضون لذات الانتهاكات والظروف القاسية التي يمر بها الأسرى الفلسطينيون من قمع وتنكيل وإهمال طبي، مؤكدا أن الاعتقال الإداري "هروب" بدل توجيه لوائح اتهام صريحة للصحفيين تتضمن محاسبتهم على عملهم.

ويقول الصحفي المحرر إنه غادر السجن وترك خلفه صحفيين آخرين بينهم مدير مكتب أصداء للصحافة أمين أبو وردة، ومدير فضائية الأقصى في الضفة عزيز كايد ومراسلها علاء الطيطي والمصور الصحفي أحمد الخطيب وغيرهم، معربا عن أمله في وقفة جدية لإطلاق سراحهم.

وبينما عانق محمد الحرية، يخوض أبو وردة، التجربة الاعتقالية الثالثة، بعد أن صدر بحقه أمر اعتقال إداري لستة شهور، لكنه يحاول قدر المستطاع التغلب على ظلام السجن، ويخط كتاباته من وراء القضبان، حسبما يؤكد نجله البكر عمر.

ويضيف متحدثا للجزيرة نت أن والده اعتقل مرتين: الأولى عام 1988 والثانية عام 2012، موضحا أن الاعتقال الأخير حرمه من إتمام متطلبات درجة الدكتوراه في ماليزيا، كما حرمه من التدريس في الجامعة.

ويدير أبو وردة موقعا إخباريا إلكترونيا ومكتبا للصحافة يراسل من خلاله عدة صحف ووكالات أنباء محلية ودولية، وأثر اعتقاله سلبا بشكل مباشر على عمله وعمل موظفيه، وأدى لتوقف برنامج للأسرى كان يقدمه في إذاعة محلية.

وقمعت قوات الاحتلال أمس مسيرة للصحفيين قرب حاجز عسكري شمال مدينة بيت لحم بمناسبة يوم الصحافة، مما أدى إلى إصابة نقيب الصحفيين عبد الناصر النجار بجرح بعد إصابة مباشرة بقنبلة غازية.

وفي بيان له طالب مركز مدى بضرورة ملاحقة مرتكبي هذه الاعتداءات والجرائم وتقديمهم للعدالة كسبيل لوقف هذه الاعتداءات والانتهاكات، مؤكدا أن إفلات الاحتلال وجيشه من العقاب يشجع استمرار وتصاعد جرائمه واعتداءاته ضد الصحافيين والحريات الإعلامية في فلسطين.

انتهاكات جديدة
من جهته، يوضح الباحث في مركز مدى غازي بني عودة أن الجديد في انتهاكات الاحتلال للحريات الإعلامية وحرية الرأي والتعبير منذ إحياء يوم الصحافة العام الماضي، هو اعتقال النشطاء بسبب مدوناتهم على مواقع التواصل الاجتماعي وملاحقة فضائية الأقصى.

كما أوضح -في حديثه للجزيرة نت- أن جيش الاحتلال أعلن إغلاق فضائية الأقصى ولاحق العاملين فيها ووجه لهم لوائح اتهام صريحة تتضمن مخالفتهم القانون بالعمل في فضائية الأقصى، مشيرا إلى استمرار اعتقال ثلاثة من طاقمها على الأقل والإفراج عن آخر بعد محاكمته.

المصدر : الجزيرة