أحمد الأمين-نواكشوط

أعلنت الحكومة الموريتانية أنها حققت نتائج ملموسة في مجال تنفيذ توصيات خريطة الطريق لمكافحة الأشكال المعاصرة للرق التي تبنتها بالتنسيق مع الأمم المتحدة في مارس/آذار 2014، في حين رأت منظمات حقوقية أنه لم يتحقق الكثير على هذا الصعيد.

وقال الوزير الأول الموريتاني يحيى ولد حدمين الثلاثاء أثناء افتتاحه يوما تقييميا لتنفيذ توصيات خريطة الطريق هذه إن بلاده وضعت خطة عمل متعددة القطاعات لهذا الغرض تتضمن إجراءات محددة زمنيا، تنفذها الهيئات الحكومية المختصة، بمشاركة من منظمات المجتمع المدني ومكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان في نواكشوط.

وتضمنت خريطة الطريق هذه 29 نقطة تتركز على ثلاثة أبعاد اقتصادية اجتماعية وقانونية وتعليمية، حيث تنص على أولوية الاستثمار في المناطق التي يعاني سكانها من الفقر بسبب تأثرهم تاريخيا بالاسترقاق.

على المستوى القانوني تتضمن توصيات الخريطة مراجعة النصوص التشريعية المتعلقة بتجريم الاستعباد، لتضمن تغريم ممارسيه وإلزامهم بالتعويض للضحايا، وتكوين القضاة في مجال التعاطي مع قضايا الرق، وتقديم المؤازرة القانونية للمستعبدين، ومحاربة عمالة الأطفال.

وفي مجال التعليم تنص على توفير التعليم وإلزاميته في قرى الأرقاء السابقين، وتوفير الحضانات المدرسية فيها لتتولى إعاشة أطفالهم وتتحمل نفقات تعليمهم.

القاسم: عملنا على خلق النمو في محيط السكان الأكثر هشاشة (الجزيرة نت)

مراجعة النصوص
واعتبرت الحكومة في تقييمها المرحلي أن حصيلة التنفيذ مشجعة، حيث روجعت النصوص القانونية التي تجرم الاسترقاق وفقا للتوصيات.

كما صادقت الحكومة قبل أقل من أسبوعين على إستراتيجية للقضاء على عمالة الأطفال خلال سنتين.

وعلى المستوى الاقتصادي، اعتبرت الحكومة أنه تحقق الكثير من خلال توفير البنى التحتية في مناطق المتأثرين تاريخيا بظاهرة الرق، كما تم تمويل العديد من النشاطات المدرة للدخل لصالح هؤلاء، حسب يعقوب ولد القاسم مستشار المدير العام للوكالة الوطنية لمحاربة آثار الاسترقاق.

ويقول ولد القاسم للجزيرة نت إن الوكالة عملت على خلق النمو في محيط السكان الأكثر هشاشة، الذين يشكل ضحايا الاسترقاق غالبيتهم، من خلال التركيز على التعليم والصحة ومياه الشرب، ودعم الزراعة وتمويل السكن اللائق، إلى جانب تحديث وسائل الإنتاج، وتمويل أنشطة مدرة للدخل.

وينفي ولد القاسم اتهام الأجهزة الحكومية بالأحادية في تنفيذ الخريطة، ويؤكد أن "الوكالة اعتمدت في كل تدخلاتها الإشراك الفعلي لضحايا الاسترقاق في تشخيص احتياجاتهم وفي تصور البرامج التي تنفذ لفائدتهم.

همدي: هناك نواقص جوهرية حالت دون الوصول لنتائج (الجزيرة نت)

نواقص جوهرية
لكن منظمات حقوقية ناشطة في مجال محاربة الاسترقاق ترى أنه لم يتحقق الكثير، رغم أن الخطة تتضمن العديد من الإيجابيات التي يمكن من خلالها التغلب على الكثير من الصعوبات.

ويقول رئيس ميثاق الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية للحراطين (الأرقاء السابقين) محمد سعيد ولد همدي إن خريطة الطريق تضمنت العديد من النقاط الإيجابية، وكان بالإمكان أن تحقق اختراقا في مجال القضاء على العبودية وأشكال التهميش الأخرى، "لكن هنالك نواقص جوهرية حالت دون الوصول لنتائج".

ويضيف للجزيرة نت أن الخلل الأكبر الذي أضر بهذا العمل هو غياب التشاور مع المستهدفين، ومع المنظمات الناشطة ميدانيا في مجال مكافحة الرق، قائلا إن "الأحادية التي تخطط بها الحكومة وتنفذ أفرغت الخريطة من أي محتوى".

ويعتبر ولد همدي أنه إذا أريد لهذا العمل أن يحقق نتائج ملموسة فلا بد من التشاور بين الأجهزة الحكومية المختصة والمستهدفين والمنظمات الحقوقية المعنية، في مرحلة التصور والتخطيط، وكذلك في مرحلة التنفيذ والمتابعة.

المصدر : الجزيرة