اتهامات لمليشيا الحوثي باتخاذ الصحفيين دروعا بشرية
آخر تحديث: 2015/5/27 الساعة 02:02 (مكة المكرمة) الموافق 1436/8/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/5/27 الساعة 02:02 (مكة المكرمة) الموافق 1436/8/9 هـ

اتهامات لمليشيا الحوثي باتخاذ الصحفيين دروعا بشرية

قابل (يسار) والعيزري قتلا بعد أن اختطفهما الحوثيون واستخدموهما دروعا بشرية (الجزيرة نت)
قابل (يسار) والعيزري قتلا بعد أن اختطفهما الحوثيون واستخدموهما دروعا بشرية (الجزيرة نت)

عبده عايش-صنعاء 

ندد نشطاء يمنيون ومنظمات حقوقية وصحفية بـ"الجريمة غير المسبوقة" التي ارتكبتها جماعة الحوثي في مدينة ذمار جنوبي صنعاء باتخاذ المدنيين والصحفيين والمعارضين السياسيين دروعا بشرية.

وقتل صحفيان يمنيان إثر قصف طيران التحالف لأحد المواقع العسكرية بمدينة ذمار، وذلك بعد قيام مليشيا الحوثي، باختطافهما وسجنهما مع آخرين في موقع عسكري، وتعريض حياتهما للخطر والقتل العمد، عبر اتخاذهما دروعا بشرية.

وكانت مليشيا الحوثي قد اختطفت ثلاثة صحفيين ظهر الأربعاء الماضي، بينهما عبد الله قابل مراسل قناة بلقيس الفضائية، ويوسف العيزري مراسل قناة سهيل الفضائية، وأودعت المعتقلين مبنى الرصد الزلزالي في جبل هرّان بمدينة ذمار.

وكان الحوثيون حولوا هذا المبنى الحكومي إلى معتقل لسجن النشطاء السياسيين والصحفيين والحقوقيين، واتخذت من المعتقلين الرافضين لانقلابهم على الشرعية واختطافهم مؤسسات الدولة، دروعا بشرية ضد غارات طيران التحالف العربي.

 نعي رسمي
ونعت وزارة الإعلام اليمنية في بيان لها "الزميلين الصحفيين عبد الله قابل ويوسف العيزري، اللذين استشهدا بمنطقة هرّان بمحافظة ذمار بعد أن استخدمتهما مليشيا الحوثي وصالح دروعا بشرية مع عدد من المواطنين الأبرياء العزل الذين اختطفتهم بدون وجه حق، ووضعتهم في معتقل تابع لموقع عسكري كانت تعلم أنه هدف لطائرات التحالف".

واعتبرت وزارة الإعلام أن جريمة مقتل الصحفيين قابل والعيزري "واحدة من أبشع الجرائم التي ترتكبها مليشيا الحوثي وصالح ضد الإنسانية، وعلى الأخص ضد الصحفيين والنشطاء الحقوقيين حيث تلجأ تلك المليشيات بعد تقييد حرية الصحفيين ومصادرتها إلى استخدامهم دروعا بشرية وتخفيهم في معتقلات سرية".

وأشارت الوزارة في بيانها إلى أن" الصحفيين عبد الله قابل ويوسف العيزري كانا قد اختطتفهما مليشيات الحوثي من أمام جامعة ذمار الأربعاء الماضي ومعهما الناشط الإعلامي حسين العيسى أثناء عودتهما من تغطية لقاء قبلي في مديرية الحدأ، وزجت بهم مع مئات المختطفين في مبنى حكومي حوله الحوثيون إلى معتقل في منطقة هرّان التي أصبحت موقعا عسكريا لمليشيات الحوثي وصالح".

نقابة الصحفيين اليمنيين حملت جماعة الحوثي مسؤولية قتل الصحفيين قابل والعيزري (غيتي-أرشيف)

جريمة حوثية
من جانبها نعت نقابة الصحفيين اليمنيين الصحفيين عبد الله قابل ويوسف العيزري، وحمّلت النقابة جماعة الحوثي "مسؤولية قتل الصحفيين اللذين احتجزتهما في موقع يتعرض للقصف بصورة متكررة".

وذكرت النقابة أنها سبق أن حذرت جماعة الحوثي من خطورة تصرفاتها تجاه الصحفيين، وتعريض حياتهم للخطر، وأدانت ما أسمته "الجريمة التي لم يسبق لها مثيل، كجريمة قتل متعمد من قبل جماعة منفلتة وغير مسؤولة".

واعتبرت نقابة الصحفيين جريمة قتل الصحفيين عبر اتخاذهما دروعا بشرية "عملا إرهابيا ضد الصحفيين في اليمن، وعبرت عن "حزنها الشديد لأن يقتل شهداؤنا بدم بارد من قبل جماعة الحوثي، التي ناصبت الصحفيين العداء، ومارست معهم كل أساليب الإرهاب والترويع والتحريض والمطاردة والاختطاف، بهدف إخراسهم وإيقافهم عن أداء مهمتهم في خدمة الرأي العام".

وأضافت النقابة أن "الحريات الصحفية باتت تحت رحمة المسلحين ودعاة الموت والحروب، وأن حياة الصحفيين باتت مهددة تهديدا وجوديا في اليمن منذ اجتياح العاصمة صنعاء بواسطة مليشيا الحوثي".

يوم أسود
في السياق قال الإعلامي اليمني سفيان جبران في حديث للجزيرة نت إن جريمة الحوثيين في ذمار التي أدت إلى استشهاد الصحفيين قابل والعيزري كشفت أن "مليشيا الحوثي عصابة تقطع الطريق وتعتقل النشطاء وتفجر البيوت وتقتل بدم بارد".

وأضاف جبران أن "مليشيات الحوثيين أرادوا إذلال اليمنيين والانتقام من خصومهم ومعارضيهم، لكن جرائم هذه المليشيا الانقلابية تؤكد أنهم جبناء وضعفاء، وأنهم بلا قيم ولا مشروع وطني".

مسيرات في مدينة ذمار ضد الحوثيين (الجزيرة نت-أرشيف)

وتحدث جبران عن صديقيه قابل والعيزري قائلا "كانا شابين يتمتعان بالبساطة والطيبة والنقاء، ولم أكن أتوقع أن يقتلهما الحوثيون, لم أكن أتوقع أن يموتا تحت الأنقاض بهذه الطريقة الوحشية الجبانة، وهذه الحادثة بالنسبة لي فاصلة في حياتي جعلتني أتعامل مع الحوثيين كأشرار ووحوش".

من جانبه قال الصحفي صقر عبد الله أبو حسين، أن قابل والعيزري "كانا أصدقائي وزملائي ورفاق الثورة، كنا نتقاسم معا الفرش والبطانية في ساحة التغيير أيام ثورة 11 فبراير/شباط 2011".

واعتبر في حديث للجزيرة نت أن "ما حدث في جبل هران جريمة تضاف إلى جرائم الحوثيين من بعد اجتياحهم صنعاء"، وأضاف أن حادث مقتل قابل والعيزري "يوم أسود شهدته مدينة ذمار، والوجع القادم من جبل هرّان، الذي شهد مذبحة الأبرياء".

وأضاف "لقد قتل عبد الله قابل ويوسف العيزري وهما لا يزالان يحلمان بالحرية والدولة المدنية والمستقبل الجميل, كانت أجسادهما الغضة درعا لقصف طائرات التحالف".

وتساءل قائلا "أي وحشية تلك التي تجعل الإنسان يضع أخاه الإنسان درعا ليحتمي به، لم يتركوا لهما حق الدفاع، قدموهما إلى مقصلة الإعدام بدون ذنب سوى أنهما نقلا الحقيقة, دفعا حياتهما ثمنا للحقيقة، تبا لكل المجرمين".

المصدر : الجزيرة