رمضان عبد الله-القاهرة

وسط حالة الاحتقان غير المسبوقة التي تعيشها مصر دعا عبد الغفار شكر نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان الرئيس عبد الفتاح السيسي لإصدار تشريع يوقف تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحق المئات من جماعة الإخوان المسلمين ومعارضي الانقلاب مدة ثلاث سنوات "لتخفيف حالة الاحتقان".

واعتبر نشطاء سياسيون الدعوة فرصة للخروج من الأزمة السياسية الراهنة، فيما اعتبرها آخرون دربا من دروب المستحيل في ظل تمسك كل من الإخوان والسيسي بموقفيهما.

سعي للمصالحة
ورأى عضو جبهة التغيير السلمي رامز المصري في الدعوة سعيا للمصالحة مع الإخوان، "فأغلب الأحكام التي صدرت بحقهم سياسية".

وأكد المصري للجزيرة نت أنه "حال استجابة السيسي للدعوة فإن مفاوضات جدية قد تبدأ بين الطرفين"، كما أنه لا يستبعد أن يكون السيسي أو الإخوان من دفع شكر لإطلاق الدعوة، ليعتقد الرأي العام أن طرفا ثالثا تبنى دعوة التصالح وليس أحدهما، وفق تصوره.

تمسك بالمواقف
أما عضو المكتب السياسي لحركة 6 أبريل محمد نبيل فقلل من إمكانية نجاح دعوة شكر، فالسيسي لن يستجيب لمطلب كهذا، والإخوان سيتمسكون بعودة الرئيس المعزول محمد مرسي، برأيه.

فكلا الطرفين -كما يقول- يتمسك بمواقفه حتى تقع الكارثة، وبعدها يسعى العقلاء لإيجاد حلول للأزمة بعد فوات الأوان.

ولا يرى مؤيدو السيسي سببا لإطلاق هذه الدعوة، فقياديو الإخوان كما يرى محمود إبراهيم نائب رئيس مركز الاتحادية لدراسات شؤون الرئاسة لا بد أن يعدموا "إنفاذا للقانون".

 هيكل: السيسي يحق له العفو عن المحكومين بعد استنفاد مراحل التقاضي (الجزيرة)

الإعدامات ضرورية
وفي حديثه للجزيرة نت اتهم إبراهيم صاحب الدعوة بتأييد الإخوان، وأرجع سببها إلى "تعرض صاحبها للابتزاز خلال مهاجمة البعض له على قناة مكملين الداعمة للإخوان"، مضيفا "قبول السيسي للدعوة سوف يؤثر على شرعيته".

وشدد على "ضرورة إعدام كل قيادات الإخوان، وتطبيق القانون، وعندها ستسعى بقية الجماعة للاندماج في الحياة السياسية، وتطلب العفو، ويمكن للدولة وقتها أن تعفو عنها".

من جهته، وصف الكاتب الصحفي محمود محمد الدعوة بأنها محاولة للفت نظر السلطة إلى ضرورة عدم التسرع في تنفيذ الأحكام،" فشكر -بحكم موقعه- يرى أن تلك الأحكام قد تعرض مصر لمشكلة دولية كبيرة".

وأضاف محمود للجزيرة نت أن تأجيل الأحكام "ما هو إلا دعوة للتصالح، ومن غير المتوقع قبول الطرفين لهذا التصالح، خاصة أن لكل طرف شروطا خاصة لا يحيد عنها".

وبحسب رأيه، فإن الطرفين في مأزق ولا يستطيع أي منهما تحمل خسائر أكثر من الآخر، فأي تراجع في القرارات يجعل كل طرف يشعر بأنه الخاسر.

عفو رئاسي
وعلى الصعيد القانوني، أوضح الخبير القانوني أسعد هيكل أن السيسي يحق له العفو عن المحكومين بعد استنفاد كافة مراحل التقاضي وصدور أحكام نهائية غير قابلة للطعن، مضيفا للجزيرة نت أن "المادة 155 من الدستور منحت رئيس الجمهورية الحق في العفو عن عقوبة الإعدام أو تخفيفها بعد أخذ رأي مجلس الوزراء".

من جهته، أكد أستاذ القانون الدستوري الدكتور جمال جبريل القول السابق، قائلا للجزيرة نت "وفقا للدستور يكون العفو الشامل بقانون، والسيسي يملك سلطة إصدار هذا القانون باعتباره يملك السلطة التشريعية في ظل عدم وجود البرلمان".

المصدر : الجزيرة