مواجهة جديدة بين الأمن والصحافة السودانية
آخر تحديث: 2015/5/25 الساعة 23:13 (مكة المكرمة) الموافق 1436/8/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/5/25 الساعة 23:13 (مكة المكرمة) الموافق 1436/8/7 هـ

مواجهة جديدة بين الأمن والصحافة السودانية

جانب من إحدى الوقفات الاحتجاجية لصحفيين سودانيين (الجزيرة-أرشيف)
جانب من إحدى الوقفات الاحتجاجية لصحفيين سودانيين (الجزيرة-أرشيف)
عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
توترت العلاقة من جديد بين الصحافة وجهاز الأمن السوداني بعد مصادرة الأخير أعداد يوم الإثنين لعشر صحف سياسية قبل أن يبلغ أربعا منها بتعليق صدورها لأجل غير مسمى، وأبدت جماعات وكيانات صحفية مختلفة احتجاجها على الخطوة ودعت للوقوف ضدها بكافة الوسائل.
 
ووضعت القرارات التي اتخذت اليوم بمصادرة أعداد عشر صحف المؤسسات الصحفية والصحفيين في دائرة المواجهة مع الأمن الذي لم يتراجع من قبل عن أي قرارات اتخذها بالإيقاف أو مصادرة الصحف لفترات يقدرها الجهاز.
 
وأبلغ جهاز الأمن والمخابرات الوطني مسؤولي أربع صحف سياسية هي "الانتباهة" و"الجريدة" و"آخر لحظة" و"الخرطوم" بقرار تعليق صدورها إلى أجل غير مسمى بعد ساعات من مصادرة عدد اليوم لعشر صحف سياسية من بينها الصحف الموقوفة.
 
وبحسب مسؤولين في الصحف الأربع التي تم وقف صدورها، فإن الأمن لم يبرر خطوته "ولم يسلم أي مسؤول أمرا مكتوبا بل كان البلاغ شفاهة".
 
وقال رئيس تحرير صحيفة الجريدة أشرف عبد العزيز للجزيرة نت إن بلاغا أمنيا تلقاه عبر الهاتف بإيقاف الصحيفة عن الصدور لأجل غير مسمى، مشيرا إلى عدم تسلم صحيفته "أي أمر مكتوب من الجهاز حتى الآن".
 
وطالب عبد العزيز الأمن باللجوء للقضاء "بدلا من اتخاذ إجراءات تعسفية بحق الصحف" إذا ما تضرر من نشر أي مادة صحفية.
 
صورة البلاد
في المقابل، اعتبر اتحاد الصحفيين السودانيين القرار "أمرا مؤسفا أعاد إلى الأذهان واقعة مصادرة 14 صحيفة في يوم واحد منتصف مارس/آذار الماضي"، مشيرا إلى تأثيره السلبي على موقف الحريات الصحفية بالبلاد.
 
وقال في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه إن القرار ينسف كافة المجهودات التي ظل يبذلها الاتحاد داخليا وخارجيا لتحسين صورة السودان في سجل الحريات الصحفية.
 
ورأى أن تعليق الصحف المعنية سيعطل الصحافة عن إكمال دورها في التنوير والرقابة، "فضلا عن تشريد عدد كبير من العاملين في الحقل الصحفي"، وطالب بإيقاف كافة الإجراءات التي اتخذت بحق الصحف والاحتكام للقانون.
 
من جهتها، أدانت شبكة الصحفيين السودانية -هيئة موازية للاتحاد– تعليق الصحف الأربع، وقالت "إن الإيقاف أتى في سياق هجمة الأجهزة الأمنية على الصحافة"، واصفة ما حصل بأنه "مجزرة صحفية".
 
ونقل بيان عن الشبكة أن الأجهزة الأمنية صارت تضيق يوما بعد يوم بما تنشره الصحف "وهذا يعكس ما وصل إليه الواقع الاجتماعي والسياسي من تأزم بفعل السلطة السياسية".
فاروق أحمد آدم: الأجهزة الأمنية تقوم بحملة غير مسبوقة تجاه الصحف (الجزيرة)

تصعيد الأزمة
من جانبه، حذر الخبير القانوني علي أحمد السيد من حدوث تصعيد في الأزمة المستمرة بين الصحافة والأجهزة الأمنية بالبلاد، لافتا إلى ما يكفله الدستور والقانون من حرية التعبير والرأي من دون تدخل أي جهة رسمية.

وقال للجزيرة نت إن الدستور السوداني ونصوص القوانين يكفلان حرية الصحافة والصحفيين ويحميان حرية التعبير بشكل لا يترك مجالا لمثل هذه الأزمات، على حد قوله.

من جانبها، اعتبرت الهيئة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات الإيقاف خطوة غير موفقة "في ظل تقارير دولية منتقدة لحالة حقوق الإنسان بالبلاد".

ورأت أن ما يحدث يوضح بجلاء حجم التعدي على الحقوق والحريات، مؤكدة عبر رئيسها فاروق أحمد آدم الذي تحدث للجزيرة نت أن ما تقوم به الأجهزة الأمنية تجاه الصحف "حملة غير مسبوقة".

ويعتقد آدم أن ما حدث قد يفاقم الأزمة المستفحلة أصلا بين الصحافة وكافة الجهات الرسمية "التي لا ترغب بعكس ما يجري داخل مؤسسات هي ملك للمواطن".

المصدر : الجزيرة