محمد الطيب

موسم الرياح الشمالية الباردة والهادئة على خليج البنغال وبحر أندمان في جنوب الشرق الآسيوي حيث تقل الرياح أصحاب المراكب والسفن الشراعية باتجاه الجنوب، يعد أكثر أمانا بحسب أهل الملاحة البحرية.

لا أعاصير هادرة ترعب بشدتها الناس ولا موج مضطرب يهدد سلامة السفن والقوارب الصغيرة.. لكنه في الفترة الأخيرة غدا موسما للموت.

إنها رحلة ومحنة في آن معا خاض غمارها أكثر من 88 ألف شخص من المهاجرين وطالبي اللجوء من ميانمار وبنغلاديش عن طريق البحر منذ بداية عام 2014.

ويعتقد أن ما يقرب من ألف شخص لقوا حتفهم في عرض البحر بسبب الظروف الناجمة عن إبحار شراعي دونما قائد يدرك خبايا البحار وأسرارها ودون طعام أو شراب ولفترات طويلة.

عدد مماثل من الضحايا سقط أيضا نتيجة سوء المعاملة والحرمان على يد تجار تهريب البشر. أما أولئك الذين تكتب لها النجاة من ظلمات البحر ووعثائه وصولا إلى الشواطئ الإندونيسية أو الماليزية فإن المجهول ينتظرهم.

معظم الذين يبحرون في هذه الرحلة المخيفة هم من المسلمين المنتمين إلى عرقية الروهينغا، التي توصف بأنها إحدى أكثر الأقليات المضطهدة في العالم.

ويعيش حوالي 800 ألف روهينغي في ولاية راخين (أركان) التي تقع في غرب ميانمار، بما في ذلك حوالي 140 ألفا في مخيمات أقامتها الحكومة بغرض الفصل العرقي بين البوذيين من عرقية راخين والروهينغا بعد عدة جولات من العنف الطائفي.

عقود من الاضطهاد
وبحسب تلك تقارير فإن الروهينغا تعرضوا لسلسلة من عمليات طرد وتهجير جماعي متكررة، ففي عام 1962 وعقب الانقلاب العسكري هاجر أكثر من 300 ألف شخص منهم إلى بنغلاديش.

وفي العام 1978 غادر منهم إقليم راخين أكثر من نصف مليون شخص في أوضاع قاسية جداً، مات منهم قرابة 40 ألفا، غالبيتهم من الشيوخ والنساء والأطفال، حسب إحصائية وكالة غوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

وفي عام 1988 هجر أكثر من 150 ألفا بسبب بناء القرى النموذجية للبوذيين ضمن مخطط للتغيير الديمغرافي.

وفي 1991 أبعد قرابة 500 ألف شخص وذلك عقب إلغاء نتائج الانتخابات العامة التي فازت فيها المعارضة بأغلبية ساحقة، انتقاما من المسلمين لأنهم صوتوا مع عامة أهل البلاد لصالح الحزب الوطني الديمقراطي.

غير أن تجدد العنف الطائفي في يونيو/حزيران 2012 في إقليم أراكان دفع بكثير من أقلية الروهينغا إلى الهروب والفرار.

وبحسب تقارير مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، غادر 25 ألف مهاجر خليج البنغال على متن قوارب المهربين في الشهور الثلاثة الأولى من عام 2015.

ولا تعترف حكومة ميانمار ودستورها بقومية الروهينغا وتعتبرهم بنغاليين وافدين، وبناء على ذلك يحرمون من الجنسية وتقيد حريتهم في التنقل وفي فرص الحصول على التعليم والتصويت.

وثمة قيود أخرى تفرضها السلطات، إذ لا تسمح بالزواج للرجال تحت سن الثلاثين، وكذلك للنساء تحت سن الـ25 إلا بعد الحصول على إذن رسمي ودفع رسوم مالية، كما لا يسمح للعائلة إلا بمولودين فقط، ومن يولد له أكثر من ولدين يوضع أولاده على القائمة السوداء، وهي تعني أنهم غير معترف بهم وليس لهم حقوق، وتتعرض العائلة للعقوبة.

المصدر : الجزيرة