كشف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن مؤشرات وصفها بالصادمة نتيجة الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ تسع سنوات، وقال إن نحو 70% من السكان يعانون من انعدام الأمن الغذائي.

أحمد فياض-غزة

منذ ثلاثمائة يوم لا يزال الطفل محمد أبو هداف مسجى على السرير في أحد مشافي قطاع غزة فاقدا البصر والسمع ويعاني من شلل ويتنفس عبر فتحة خارجية تؤدي إلى القصبة الهوائية بفعل انسداد في حنجرته.

الطفل محمد -ابن السبعة أعوام- أصيب في عموده الفقري خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة بفعل تعرضه لشظايا صاروخ أطلقته طائرة استطلاع وهو في منزله ببلدة القرارة جنوب القطاع، وهو بحاجة لعملية في الحنجرة كي تتاح له فرصة التنفس طبيعيا تريح والديه من ويلات العذاب عندما يريانه يختنق ويدخل في غيبوبة كلما انسد أنبوب إدخال الهواء البلاستيكي الخارجي.

ويقول والد الطفل إنه كان بالإمكان أن تُجرى عملية لابنه خارج غزة إلا أن الحصار وإغلاق المعابر يحولان دون ذلك، كما أن محاولات نقله إلى مشفى في الضفة الغربية باءت بالفشل لعجز المشافي عن علاج مثل هذه الحالات.
صالح أبو هداف يحقن الغذاء لابنه محمد (الجزيرة)

نموذج
وتعتبر حالة الطفل محمد نموذجا لواقع سيئ ومعقد لا يكتوي بناره المرضى بل أيضا 1.8 مليون فلسطيني معزولون عن العالم الخارجي ويعيشون في ظل ظروف إنسانية ومعيشية متدهورة بشكل غير مسبوق.

وتظهر فحوى تقرير شامل أعلنت عنه منظمة المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في مؤتمر صحفي أمس الأربعاء في مدينة غزة بمناسبة دخول الحصار على غزة عامه التاسع أن الهجوم الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة صيف 2014 فاقم أزمة القطاع على كافة المستويات.

تردٍ غير مسبوق
وبحسب التقرير، فإن أغلبية المرضى لا يتلقون العلاج المناسب بسبب الحصار وقلة الإمكانيات، فيما نحو 70% من سكان قطاع غزة يعانون من انعدام أو سوء الأمن الغذائي.

ويوضح التقرير أن سكان القطاع باتوا يعيشون بعد مرور تسع سنوات على وقع دمار غير مسبوق في البنية التحتية، وتردٍ كبير في الأوضاع الاقتصادية بفعل تعطل نصف السكان عن العمل، فضلا عن معاناة ثلث الأطفال الجرحى نتيجة الهجوم من إعاقات طويلة الأمد، إضافة إلى عشرة آلاف نازح جراء تدمير مساكنهم.

ويبين تقرير المنظمة الحقوقية -التي تتخذ من جنيف مقرا لها- أن تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع مرده إلى إغلاق معبر رفح على الحدود مع مصر لفترات طويلة خلال الأعوام القليلة الماضية، والإغلاق الإسرائيلي المستمر لمعابر القطاع وإعاقة دخول مواد البناء الأساسية اللازمة لإعادة إعمار غزة.

ويذكر التقرير أن السلطات المصرية أغلقت معبر رفح لفترة تقدر بنحو 70% من الوقت منذ فرض الحصار الإسرائيلي على القطاع، فيما بقي المعبر في عام 2014 مغلقا لنحو 66% من الوقت.

ويرجع تقرير الأورومتوسطي الهبوط الحاد الذي شهده الاقتصاد في غزة خلال العقد الأخير إلى اعتماد نحو 80% من سكان القطاع على المساعدات الدولية، وذلك نتيجة فقد أكثر من ثمانين ألف شخص أعمالهم منذ عام 2007.

رامي عبدو: مؤشرات تداعيات الحصار باتت كارثية (الجزيرة)

تغاضي العالم
ويؤكد رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبدو أن غزة بعد تسع سنوات باتت أمام عنوانين جديدة للحصار، نتيجة تساوق المجتمع الدولي وتكيفيه مع حصار غزة، بل إن "بعض الدول الأوروبية باتت تعزز ببرامجها فرض الحصار بشكل أو بآخر".

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن مؤشرات تداعيات الحصار باتت كارثية، وكرة الحصار انتقلت من الملعب الإسرائيلي إلى الملعب الدولي عبر آليات جديدة، من ضمنها آلية "سيري" المتعلقة بإعمار غزة، مشيرا إلى أن الحصار بات يمس عصب الاقتصاد الفلسطيني وعصب الحياة الاجتماعية وفاقم الشعور بالإحباط.

من ناحيته، قال رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار جمال الخضري إن الأوضاع في غزة تجاوزت حد الكارثة، فمعدل دخل الفرد اليومي لا يتجاوز ما قيمته دولار أميركي، فيما نحو مليون شخص يعيشون على المساعدات الإنسانية.

وذكر للجزيرة نت أن أكثر المتضررين من الحصار هم الأطفال، حيث بات أكثر من 45% من أطفال غزة يعانون من أمراض فقر الدم لأن المساعدات الغذائية غير كافية ولا تلبي عناصرها الغذائية حاجاتهم.

المصدر : الجزيرة