ياسر باعامر-جدة

"انعدام معايير السلامة والنظافة العامة وسبل الترفيه والخدمات"، أربعة ملامح تختصر أوضاع مساكن العمالة الوافدة في السعودية، وفق تشخيص أحد الخبراء.

ويذهب خبير قطاع إسكان العمالة المهندس فيصل الصايغ إلى أن مساكن العمال لا تستجيب للمعايير الدولية، ومن الممكن أن تحمل تأثيرات غير إيجابية تضع الرياض في حرج أمام مجلس حقوق الإنسان التابع لهيئة الأمم المتحدة.

وخلال ندوة عن "واقع مساكن العمالة في المملكة.. بين المأمول والحلول"، قال الصايغ إن غياب تفعيل الأنظمة الخاصة بمساكن العمال، وقلة وعي المجتمع بحقوقهم، يتسببان في زيادة تعقيد الوضع الراهن.

وتشير التقديرات الحكومية إلى أن عدد العمالة الأجنبية في السعودية يصل إلى 8.2 ملايين، بينهم 6.8 يعملون في منشآت القطاع الخاص، وهم الأكثر عرضة للعيش في المناطق العشوائية أو في مبان متهالكة، تنقصها الكثير من المرافق الأساسية وأسباب الحياة الكريمة.

وتوضح الأرقام الحكومية أن نسبة 51% من هؤلاء يعملون في قطاع البناء والتشييد.

ووفقاً لنقاشات الندوة، فإنه حتى اللحظة لم تتم معالجة وقف مؤشر تردي وضع سكن العمالة، فمدينة جدة (غرب)، المأهولة بالسكان تحوي وحدها 54 عشوائية سكانية، يشكل العمال 80% من قاطنيها.

السوق السعودية ما تزال تواصل استقطاب العمال الأجانب (الجزيرة نت)


وأكد الصايغ أهمية دعم قطاع "قرى العمال السكنية"، وتفعيل أنظمة وشروط واضحة ومحددة لمساكن العمال.

وقال إن أوضاع العمال الحالية في السعودية تعد مخالفة للبند الأول من المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حيث تنص على أن "لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة يكفي للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته، ويتضمن ذلك التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية والخدمات الاجتماعية اللازمة".

ووجه الصايغ انتقادات لاذعة للشركات العاملة في المملكة، وقال إنها تتعامل مع العمال بشكل سيء.

وينمو استقطاب السوق السعودية للعمالة الوافدة بنسبة 3%، وهو رقم مرشح للتصاعد، وفق الصايغ.

وذهب إلى أن معظم العمال يسكنون عشوائيات تتمدد يوماً بعد يوم في الكثير من الأحياء السكنية بمختلف مناطق المملكة.

وكانت دراسة سعودية سابقة اقترحت إنشاء لجنة تتكون من وزارات الداخلية والبلدية والصحة والعدل لوضع لوائح ومعايير حول سكن العمال، لكن ذلك لم يترجم على الواقع حتى اليوم.

ويطالب المهتمون بأوضاع العمال وزارة العمل السعودية بتبني نظام يفرض تحسين مساكن العمالة، ويضع عقوبات رادعة على الشركات المتهاونة في هذا المجال.

المصدر : الجزيرة