إحالة مضربي الأوقاف للمعاش بمصر بين السياسي والقانوني
آخر تحديث: 2015/5/20 الساعة 13:09 (مكة المكرمة) الموافق 1436/8/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/5/20 الساعة 13:09 (مكة المكرمة) الموافق 1436/8/2 هـ

إحالة مضربي الأوقاف للمعاش بمصر بين السياسي والقانوني

ض34فتك4
ض34فتك4

رمضان عبد الله-القاهرة

أثار قرار مدير أوقاف محافظة السويس بمصر الشيخ كمال البربري القاضي بـ"إحالة الموظفين المضربين أو المحتجين إلى المعاش" غضب النشطاء واعتبروه سياسيا وقمعيا ويزيد الاحتقان المجتمعي.

ورأى أزهريون أنه يلغي إنسانية الإنسان، ويؤكدون عدم مخالفة الإضراب الشريعة الإسلامية. وقال قانونيون إن مدير الأوقاف اغتصب سلطة ليست من حقه.

ويرى عضو الجمعية الوطنية للتغيير محمد عواد أن القرار ينطوي على كبت للحريات لأنه يمنع الاحتجاج السلمي ويحرم الموظف من التعبير عن رأيه. ويضيف للجزيرة نت "ستسعى باقي المؤسسات إلى تطبيق القرار وهذا يؤدي إلى مزيد من الاحتقان المجتمعي".

وأكد عواد أن "الناس في المرحلة الحالية لا تحتاج الخروج على مثل هذه القوانين الباطلة التي تم إقحام السياسة فيها، حاجتها إلى الخروج على النظام ككل".

ووصف المتحدث باسم ائتلاف النقابات المهنية (حراك) هاني جابر القرار بالقمعي المخالف للمواثيق الدولية التي تعطي الحق للعامل في الإضراب السلمي، مضيفا للجزيرة نت أن "الرئيس عبد الفتاح السيسي يصر على تكميم أفواه الشعب ويمنعه من حرية التعبير عن الرأي والمطالبة بالحق".

ويؤكد المحلل السياسي هاني سليمان أن القرار سياسي صدر في وقت يحتاج فيه الناس إلى من يسمع شكاواهم لا من يكبت حريتهم، وأشار للجزيرة نت إلى "حالة الاستكانة التي أصابت الناس من كثرة مثل هذه القرارات"، مستبعدا "خروج الناس للاحتجاج ضد مثل هذه القرارات".

العمال المصريون يعيشون ظروفا بائسة صاروا محرومين من التعبير عنها (الجزيرة)

الإضراب والشريعة
ووفق ما قاله الباحث في الشؤون الإسلامية دكتور محمود سيد فإن "الشريعة الإسلامية لا تحرّم على المظلوم مقاومة الظلم بوسائل غير تخريبية، فمن حق العامل أن يدفع عنه الظلم بالوسائل السلمية".

وأكد للجزيرة نت أن "من حق صاحب العمل منع العامل من الوسائل التي يطالب بحقوقه من خلالها حال توفير وسائل بديلة أو حل مشكلته".

وفي السياق ذاته أشار أستاذ الحديث بجامعة الأزهر الدكتور يحيى إسماعيل إلى عدم مخالفة المضربين عن العمل الشريعة، مضيفا للجزيرة نت "القرار هو والعدم سواء، فمنع الإنسان من الشكاية يجرد الإنسان من إنسانيته، فالمؤسسات تنفذ أوامر للنظام الحاكم لأنها تابعة له، وتريد التخلص من سلطتها بتنفيذ مثل هذه القرارات".

ويرى نائب رئيس مركز الاتحادية لدراسات شؤون الرئاسة محمود إبراهيم أن ليس ثمة حاجة لمثل هذا القرار، مؤكدا للجزيرة نت أنه "ليس من حق الموظفين الإضراب أو الاحتجاج ومن يعترض عليه ترك وظيفته".

ولفت إبراهيم إلى أن "منظومة قوانين الدولة مهترئة، فالدولة ليس لديها رؤية لإصلاح منظومة قوانين العاملين المدنيين بالدولة".

اغتصاب سلطة
وأشار أمين لجنة الحريات بنقابة المحامين أشرف طلبة في حديث للجزيرة نت إلى "قيام مدير الأوقاف باغتصاب سلطة الإحالة إلى المعاش لنفسه مما يعد انحرافا في السلطة". وأكد أن معاقبة الموظفين العاملين المدنيين بالدولة من اختصاص المحكمة التأديبية بمجلس الدولة ومن حق الموظف المحال للمعاش الطعن على القرار أمام محكمة القضاء الإداري، لافتا إلى أن "الإضراب السلمي حق يكفله الدستور".

يذكر أن المحكمة الإدارية العليا أصدرت يوم 28 أبريل/نيسان الماضي حكما يقضي بـ"إحالة الموظف إلى المعاش حال اعتصامه أو إضرابه عن العمل لمخالفته الشريعة الإسلامية وإضراره بمصلحة العمل".

المصدر : الجزيرة