عاطف دغلس-نابلس

"ارفع رأسك يا خضر.. يا بطل بالأسر، شدوا الهمة والكفاح.. جوع الأسرى صار سلاح" بهذه الهتافات علت حناجر متظاهرين ومتضامنين فلسطينيين مع الأسير الشيخ خضر عدنان، المضرب عن الطعام في سجون الاحتلال الإسرائيلي لليوم الـ15 رفضا لسياسة الاعتقال الإداري.

ونظم مركز أحرار للأسرى وحقوق الإنسان، اليوم الثلاثاء، فعالية تضامنية بحضور شخصيات وطنية ونواب بالمجلس التشريعي أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دعوا خلالها لدعم الشيخ عدنان، والاهتمام بقضيته محليا ودوليا.

ويضرب الشيخ عن الطعام منفردا للمرة الثانية، بعد إضرابه الشهير وخوضه معركة الأمعاء الخاوية نهاية العام 2011، والذي استمر 65 يوما وعُرف حينها بأنه الأطول والأول من نوعه ضد الاعتقال الإداري، حيث تبعته إضرابات مشابهة للأسرى.

الخفش أكد أهمية المساندة الجماهيرية للشيخ عدنان (الجزيرة)

سياسة الإضراب
وفي حديث له على هامش الفعالية، قال مدير مركز أحرار للجزيرة نت إن ما أقدم عليه الشيخ عدنان للمرة الثانية يؤكد أن الإضراب أصبح ديدن الأسرى لانتزاع حقوقهم في ظل غياب الإسناد الجماهيري والرسمي لقضيتهم.

وأضاف فؤاد الخفش أنه رد على الاحتلال الإسرائيلي وسياساته العنصرية بإعادة اعتقال الأسرى، خاصة ممن يُفرج عنهم ضمن اتفاق أو شرط معين، مشيرا إلى أن أسرى آخرين خاضوا إضرابات مشابهة بعد الشيخ وحققوا مطالبهم.

وقال كذلك إن الاحتلال -الذي سعى جاهدا لإنهاء إضراب الشيخ بالمرة الأولى ورضخ لمطالبه- كان يخشى هبة جماهيرية فلسطينية تضامنا معه ومع الأسرى في سجون الاحتلال، وصلت حينها لحد المواجهة الفعلية وأخذت بعدا دوليا.

وأوضح مدير مركز أحرار أن المطلوب هو تضافر الجهود الشعبية والرسمية الفلسطينية لتحقيق نتائج ملموسة تجاه الشيخ عدنان وبقية الأسرى وخاصة الإداريين، وألا يشعر الأسرى بأن خطواتهم النضالية يجب أن تبقى منفردة.

كما دعا السلطة الفلسطينية لاستثمار إضراب الأسير والمساندة الجماهيرية له في المحافل الدولية ولدى المؤسسات القانونية والحقوقية، لوقف سياسة الاعتقال الإداري والإفراج عن الأسرى.

وكان سلطات مصلحة السجون الإسرائيلية قد عزلت الشيخ عدنان منذ خوضه الإضراب منفردا داخل زنزانته خاصة، بعد رفضه المثول أمام محاكم الاحتلال وإجراء الفحوصات اليومية، كما فرضت عليه حصارا عبر منع محاميه وذويه من زيارته.

منصور: إسرائيل أرادت كسر إرادة الأسرى بإعادة اعتقالهم (الجزيرة)

مناورة مع الأسرى
من جهته، قال النائب عن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ياسر منصور للجزيرة نت إن إسرائيل أرادت بإعادة اعتقال الشيخ توصيل رسالة مفادها أن القرار بيدها أولا وأخيرا، وأنها لا تلتزم بما يريده الأسير وإنما بما تريده هي فقط "ولذا فهي دوما تتنصل من التزاماتها".

وأضاف منصور -الذي أفرج عنه قبل عدة أشهر بعد إضراب عن الطعام لنحو خمسين يوما- أن سياسة المناورة التي تتبعها إسرائيل تحاول أن ترغم عبرها الأسرى على الخضوع لشروطها، بوقف إضراباتهم بهدف كسر إرادتهم وإنهاء ظاهرة الإضراب التي تشوه صورة المحتل.

وتمارس إسرائيل سياسة الاعتقال الإداري وتعتقل عبرها آلاف الفلسطينيين لاسيما نواب المجلس التشريعي والأكاديميين والسياسيين، دون مبرر أو مسوغ لذلك، وتجدد اعتقالهم بقرار المخابرات.

وحمل المشاركون بالفعالية صورا ويافطات خطت عليها شعارات داعمة للشيخ عدنان، أو كما يطلق عليه "مفجر معركة الأمعاء الخاوية" وتحدث بعضهم عن تجربته الاعتقالية وخوضه لإضرابات مشابهة.

وسلّم المشاركون بالفعالية رسالة للجنة الدولية للصليب الأحمر، أكدوا فيها ضرورة خروج الصليب عن صمته وفضح جرائم الاحتلال بحق الأسرى، والوقوف إلى جانبهم باعتباره الجهة الدولية الوحيدة، التي تزورهم وتطلع على معاناتهم.

ورد المسؤولون بالصليب في نابلس بأنهم يتابعون أماكن الاحتجاز بشكل حثيث، وينفذون زيارات عبر طواقم متخصصة للأسرى المضربين.

المصدر : الجزيرة