خالد شمت-جزيرة صقلية


بين الرفض والتشكيك، تراوحت ردود الفعل تجاه إعلان الاتحاد الأوروبي عزمه استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي، للسماح له باستخدام القوة العسكرية ضد مهربي المهاجرين غير النظاميين في البحر الأبيض المتوسط.

وجاء هذا الإعلان ضمن مناقشة أفكار أخرى، منها فرض حصار بحري على ليبيا تردد أن الاتحاد بصدد تنفيذه لإيقاف تدفق قوارب المهاجرين غير النظاميين على شواطئ دوله خاصة إيطاليا.

وذكرت صحيفة بريطانية أمس الأربعاء أن الخطط الأوروبية لمواجهة الهجرة غير النظامية تشمل نشر قوات برية بليبيا لتدمير قوارب مهربي المهاجرين على موانئها.

المفوضة العليا للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني، نفت نشر قوات في ليبيا لهذا الغرض، وذلك خلال اجتماع لإقرار توزيع اللاجئين وفق محاصصة على دول الاتحاد.

غير أن موغيريني أكدت، خلال مؤتمر صحفي في بروكسل، إصرارها على الحصول على التفويض الأممي لمواجهة مهربي المهاجرين عسكريا.

وقالت إن كل شيء سيتم بالتنسيق مع ليبيا. ولم تحدد الجهة التي ستنسق معها في هذا البلد الذي توجد به حكومتان.

إيطاليا تحتضن عشرات الآلاف من اللاجئين الذين تم إنقاذهم مؤخرا (الجزيرة نت)


ورفضت منظمة برو أويل الحقوقية الألمانية إعلان موغيريني عزمها العمل على استصدار قرار من الأمم المتحدة لتوجيه ضربات عسكرية لقوارب مهربي المهاجرين غير النظاميين. ودعت المنظمة حكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل للتصويت ضد هذا القرار.

أما أمين عام منظمة "برو أويل" فاعتبر أن التوجه لإصدار مثل هذا التفويض من مجلس الأمن يأتي في سياق سياسة تحصين أوروبا، والتي "سيؤدي التركيز عليها لإيقاع أعداد متزايدة من المهاجرين تحت رحمة المهربين".

وتعد "برو أويل" أكبر منظمة أوروبية لمساعدة اللاجئين. ودعا بوركهاردت الاتحاد الأوروبي لممارسة ضغوط قوية على بلغاريا واليونان وإسبانيا للتوقف عما تقوم به من إعادة من يخاطرون بحياتهم بحثا عن لجوء وحماية إلى خارج القارة.

وفي نفس السياق، خلص تحليل الفريق أول بحري الفرنسي المتقاعد ألان غولديفي إلى أن أوروبا ستبقى عاجزة دائما عن منع المهاجرين من الوصول إليها، وعليها بدلا من هذا إيجاد وسيلة تقنع هؤلاء الأشخاص بالبقاء بأماكنهم.

واعتبر غولديفي، في التحليل الذي نشر حديثا، أن عملية أتلانتا الأوروبية لمكافحة القرصنة البحرية أمام السواحل الصومالية عام 2008 لا يمكن أن تكون نموذجا يستخدم لمهاجمة قوارب مهربي المهاجرين بالبحر المتوسط.

وأوضح أن سيطرة القوات البحرية على قوارب مكتظة بلاجئين مرعوبين بعرض البحر يمكن أن تترتب عليها نتائج كارثية.

قوارب وكالة حماية الحدود الأوروبية في حالة تأهب على شاطئ جزيرة لامبيدوزا الإيطالية (الجزيرة نت)


من جانب آخر، وصفت دراسة للمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية والإستراتيجية فكرة فرض حصار بحري على ليبيا بأنها غير مجدية. وتشير المعلومات الحديثة إلى أن معظم قوارب المهاجرين غير النظاميين تنطلق من ليبيا.

وأرجعت الدراسة استبعادها إمكانية تنفيذ هذه الفكرة لكون فرض الحصار البحري على ليبيا يتطلب قرارا من الأمم المتحدة، ونشر خمسة آلاف سفينة عسكرية بمياه المتوسط.

وتوقعت عدم نجاح عملية تدمير أو مصادرة قوارب المهاجرين من خلال نشر قوات أوروبية في الموانئ الليبية.

وخلصت دراسة المعهد الفرنسي إلى أن سيناريو إرسال جنود أوروبيين إلى ليبيا يعني تعريض حياتهم للخطر في بلد توجد به حكومتان وبرلمانان "و150 مليشيا وستون ألف مسلح".

وعلى صعيد ذي صلة، استبعدت دراسة ثانية لجامعة شيفيلد البريطانية نجاح التصدي العسكري للمهربين بإيقاف الهجرة غير النظامية أو الحد منها بشكل نهائي.

وأوضحت الدراسة أن الهجرة غير النظامية باتت صناعة تدر على المشاركين فيها أرباحا طائلة، مما سيدفع المهربين لمزيد من الابتكار للتغلب على المكافحة العسكرية لأنشطتهم.

ودعت الدراسة البريطانية الاتحاد الأوروبي للتركيز على إنهاء النزاعات المسلحة ومكافحة الفقر، لكون هذين العاملين وراء رحيل الحشود البشرية من بلدانها.

المصدر : الجزيرة