أسيل جندي-القدس المحتلة

شهور فقط مضت على الإفراج عنهم بصفقة شاليط، ليعود الاحتلال لاعتقالهم، ثم يعيد محاكمتهم، لينضم خمستهم إلى أربعين أسيرا آخرين، أعاد الاحتلال الإسرائيلي الأحكام السابقة عليهم، ومعظمها بالمؤبد.

الأسير المقدسي سامر العيساوي -صاحب أطول إضراب عن الطعام في تاريخ البشرية- أعادت محكمة عوفر العسكرية الأحكام السابقة عليه ولأربعة أسرى آخرين، وهم مهدي العاصي من نابلس، وخالد مخامرة من الخليل، إضافة إلى الأسيرين نايف شوامرة من الخليل ووائل أبو جلبوش من جنين.

الجزيرة نت زارت منزل الأسرى الأشقاء سامر ومدحت وشيرين العيساوي ببلدة العيساوية بالقدس المحتلة، حيث قالت والدتهم ليلى العيساوي إنها توجهت هي وزوجها لزيارة سامر بسجن جلبوع بشكل اعتيادي، وهناك أخبرها ضابط إسرائيلي أن ولدها خرج للمحكمة.

وتابعت أنها اتصلت بنادي الأسير، الذي أكد لها أن سامر موجود في محكمة عوفر العسكرية، "وبعد ساعة تقريبا، أخبرونا أنه تمت إعادة الحكم السابق عليه، وهو ثلاثون عاما قضى منها عشرة".

والدة العيساوي: رأيت ولدي يموت أمام عيني أثناء فترة إضرابه (الجزيرة)

شقاء وقهر
وحول وقع الخبر على العائلة، قالت الوالدة "رأيت ابني يموت أمام عيني أثناء فترة إضرابه عن الطعام، وكانت سعادتي لا توصف عندما خرج من السجن، والآن يُعاد له الحكم السابق"، وتساءلت "هل هناك قهر أعظم من ذلك الذي تعيشه الأمهات الفلسطينيات؟"

وتابعت أنها توقعت أنه "لن يستنشق هواء الحرية طويلا"، حيث أخبر أحد ضباط السجن ولدها يوم الإفراج عنه ألا يفرح كثيرا لأنه سيعود للسجن.

من جانبه، قال والد الأسرى طارق العيساوي إن إعادة الحكم السابق لسامر كان أمرا مفاجئا، لأن اعتقاله واعتقال وزملائه ممن تحرروا في صفقة شاليط لم يكن مبررا نهائيا، متابعا "أن كل ما يحدث مع أبنائنا لا يعني شيئا لحكومة مصر راعية الصفقة".

ودعا جميع الأطراف إلى التعلم مما أسماها "أخطاء الصفقة الأخيرة"، حتى لا تتم إعادة الأسرى المحررين للسجون مرة أخرى.

وأعيد سامر إلى الأسر بعد شهور من الإفراج عنه في أكتوبر/تشرين الأول 2011، ضمن صفقة شاليط، التي أفرجت بموجبها إسرائيل عن 1027 أسيراً فلسطينيا مقابل إطلاق سراح الجندي جلعاد شاليط الذي أسرته حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

ورفض العيساوي هذا الإجراء، وقرر الشروع في إضراب مفتوح عن الطعام بدأه مطلع أغسطس/آب 2012 احتجاجا على إعادة اعتقاله، وبعد إفراج سلطات الاحتلال عنه أواخر عام 2013، أعادت اعتقاله قبل نحو عام، ثم ثبتت الحكم السابق بحقه قبل أيام.

والد العيساوي دعا إلى التعلم من "أخطاء صفقة شاليط" (الجزيرة)

تحرك دولي
ويرى رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع أن على القيادة الفلسطينية التوجه للمطالبة بلجنة تحكيم قانونية دولية، للنظر في الإجراءات التعسفية الإسرائيلية التي من خلالها تمت إعادة فرض أحكام سابقة على أسرى حُرروا في صفقة سياسية، يفترض حسب كل الصفقات المعروفة أن يحصلوا على عفو.

وأضاف للجزيرة نت أنه لا يجوز للاحتلال بالقانون أن يفتح ملفات قديمة ويعيد محاكمة هؤلاء الأشخاص مرتين على نفس الملفات، وقال إن "هذه سابقة لم تحصل في أي عملية تبادل للأسرى، وتعتبر انتهاكا لاتفاق سياسي برعاية مصرية وبإشراف الصليب الأحمر الدولي".

وحول إمكانية وجود هامش للتحرك في محاكم الاحتلال، قال قراقع إن المسار القانوني لم يُغلق ويقوم المحامون بتقديم استئنافات ضد هذه القرارات، "لكنه من الواضح أن ما يصدر عن المحاكم من قرارات تأخذ طابعا سياسيا وانتقاميا، دون الاستناد إلى أي إجراءات قانونية عادلة".

وأكد قراقع ضرورة وضع شرط على الجانب الإسرائيلي بعدم إعادة اعتقال الأسرى المحررين أو ملاحقتهم على التهم نفسها التي اعتقلوا بسببها في أي صفقة تبادل قادمة.

المصدر : الجزيرة