يبدأ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اليوم النظر في السجل الحقوقي للولايات المتحدة، بعد تسجيل حالات عنصرية ضد أميركيين سود على أيدي شرطتها. وسيسلط المجلس الضوء على المراقبة الجماعية وحملة "الحرب على الإرهاب".

وستركز المراجعة الدورية -التي تخضع لها الدول الـ193 الأعضاء في الأمم المتحدة كل أربع سنوات- على سلسلة الحوادث التي أسفرت مؤخرا عن مقتل شبان سود عزل، مثل فريدي غراي، على أيدي الشرطة.

وإحدى أبرز الحالات هي حالة مايكل براون (18 عاما) الذي قتل بالرصاص في فيرغسون في ميسوري العام الماضي، مما أدى إلى حركات احتجاج واسعة -وأحيانا عنيفة- في البلاد.

ويتوقع أن يواجه الوفد الأميركي الذي يقوده السفير لدى المجلس كيث هاربر والمستشارة القانونية الأميركية الحالية ماري ماكلود، مجموعة أسئلة حول تكتيك تطبيق القانون وعنف الشرطة والظلم الذي تتعرض له الأقليات وخاصة السوداء.

وبحسب جميل دكاور المسؤول عن حقوق الإنسان لدى الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، فإن "العالم سيطرح أسئلة صعبة على دولة تطرح نفسها رائدة في حقوق الإنسان".

وحذر من أن الطريقة التي سيجيب بها الوفد الأميركي على أسئلة حول مسائل عدة ستكون "الفرصة الأخيرة لإدارة أوباما لرسم صورة عن أداء الرئيس في مجال حقوق الإنسان".

ويتوقع أن يطرح دبلوماسيون من أنحاء العالم تساؤلات حول سجن المهاجرين غير الشرعيين الشائع في الولايات المتحدة، وبينهم أطفال.

عنف الشرطة الأميركية بحق السود يثير الكثير من اللغط بمجلس حقوق الإنسان (الأوروبية)

أسئلة عديدة
وظروف الاعتقال في السجون الأميركية -بما في ذلك اللجوء إلى الحبس الانفرادي لفترات طويلة، والاستمرار في تطبيق عقوبة الإعدام- من القضايا التي ستطرح بشأنها أسئلة خلال جلسة الاستماع اليوم.

وسجلت الولايات المتحدة تراجعا في عدد الإعدامات في السنوات الأخيرة إلى 35 في 2014، لكنها لا تزال تحتل المرتبة الخامسة في العالم بعد الصين وإيران والسعودية والعراق، بحسب منظمة العفو الدولية.

كما ستطرح قضية أنظمة المراقبة الجماعية التي كشفتها الوثائق التي سربها المستشار السابق لوكالة الأمن القومي إدوارد سنودن، وكذلك العمليات الأميركية لمكافحة "الإرهاب" والاغتيالات بطائرات من دون طيار.

وعلى جدول أعمال الجلسة أيضا الأداء الأميركي في "الحرب على الإرهاب" بما في ذلك أساليب التعذيب المزعومة التي تلجأ إليها وكالة الاستخبارات المركزية، وفشل واشنطن في إغلاق مركز الاعتقال في غوانتانامو بكوبا.

وكانت الولايات المتحدة خضعت لأول مراجعة دورية في العالم في نوفمبر/تشرين الثاني 2010، لكن ناشطين يقولون إنها لم تبذل جهدا كبيرا لتطبيق العديد من التوصيات الـ171 التي وافقت عليها من أصل 240 اقترحت في حينها.

وقال أنطونيو جيناتا المسؤول الأميركي لدى منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان، "لم تظهر الولايات المتحدة سوى تقدم محدود للتعهدات التي قطعتها خلال أول مراجعة دورية".

وعبر عن أمله في أن "يضغط الدبلوماسيون على واشنطن هذه المرة بشأن المراقبة الجماعية وأعمال العنف على أيدي الشرطة واعتقال عائلات مهاجرين"، مشددا على "ضرورة استفادة الولايات المتحدة من هذه الفرصة لقطع تعهد جدي بوقف هذه الممارسات التعسفية".

المصدر : الفرنسية