شادي الأيوبي-أثينا

طالبت دراسة قامت بها جمعيات غير ربحية ومؤسسات رسمية، بمواجهة ظاهرة الاتجار بالبشر في اليونان، وذلك عبر تفعيل القوانين الموجودة، وسد الثغرات في تعاون الأجهزة المختصة بهذا الشأن.

الدراسة التي أجريت خلال الأشهر الستة الماضية في مدن أثينا وسالونيك وكوموتيني ويانينا ولاريسا وبيرغوس وباترا، أسهمت فيها عشرات المؤسسات غير الربحية، وسفارات أوروبية أمدت الباحثين بتجارب بلادها في الموضوع.

ولقيت الدراسة اهتماماً وترحاباً من الجهات المهتمة بالموضوع، حيث أظهرت بالأرقام ضحايا الاتجار بالبشر وجنسياتهم وأعمارهم، إضافة الى الضحايا والزبائن.

وأشارت إلى أن هناك العديد من القوانين اليونانية التي تصلح لمواجهة الاتجار بالبشر، لكن المشكلة تبقى في أن تلك القوانين لا تفعّل بالشكل المطلوب بسبب انعدام البنى التحتية الضرورية.

كما طالبت الدراسة بتثقيف وتدريب الأجهزة الرسمية التي تتعامل مع ضحايا الاتجار بالبشر -مثل الشرطة والقضاء- على التعامل بشكل ناجح مع الضحايا.

وشددت على ضرورة إدخال دروس عن حقوق الإنسان واحترام الآخر وعدم الرضى باستغلاله في المناهج الدراسية في المدارس الابتدائية، لمنع تشكيل جيل آخر من "الزبائن" الذين يشاركون في استغلال الضحايا.

ماريا موذاتسو: هل الإطار القانوني
يساعد على مكافحة الاتجار بالبشر؟
 (الجزيرة نت)
استحداث عقوبات
وطالبت الدراسة بإنشاء آلية قومية للتبليغ عن أي حالة استغلال أو اتجار بالبشر ضمن حدود الدولة اليونانية، ولفتت إلى ضرورة متابعة حالات استغلال واحتيال أخرى مثل عمليات الزواج الأبيض التي تتم بواقع 70 عملية يومياً في محافظة أثينا وحدها.

وطالب الباحثون باستحداث قوانين تعاقب الزبائن الذين يسهمون في الترويج للاتجار بالبشر ويدعمون بأموالهم ورغباتهم، حيث تقتصر العقوبة اليوم على الجهة التي تدفع بالضحية للاستغلال وتجبرها عليه.

وتحدّث أكثر من مهتم ومتابع عن ضرورة حماية الضحية إذا رفعت دعوى ضد مستغليها، حيث تخضع عادةً لضغوط وتهديدات بهدف ثنيها عن المضي في مقاضاتهم ومعاقبتهم.

وأشار الباحثون إلى أن المعتدي على الضحية يستغلها عادة في تجارة الجنس، كما أشاروا إلى تطور أساليب الإجبار على هذه التجارة، فمن العنف الجسدي إلى التهديد اللفظي، لافتين إلى أن الكثير من الضحايا تمّ تجنيدهم عن طريق أقرباء أو معارف لهم. 

المقرّر القومي لمكتب محاربة الاتجار بالبشر إيراكليس موسكوف قال للجزيرة نت إن "ثمة تقدماً في محاربة هذه التجارة من حيث وضع أطر قانونية أوروبية"، مضيفاً أن الموضوع يتعلق أولاً وأخيراً بتجاوب المواطن العادي مع هذه التعليمات.

واعتبر موسكوف أن موجات الهجرة التي تمر عبر اليونان لم تغير خريطة استغلال البشر إلا من ناحية استغلال مجموعات من العمال في أشغال محلية كالزراعة وقطاف المواسم الزراعية في ظروف قاسية.

من جهتها قالت المسؤولة العلمية عن الدارسة ماريا موذاتسو إن ما شغل الباحثين هو دراسة إن كان الإطار القانوني في اليونان يساعد أو يحارب عملية استغلال البشر ودفعهم إلى ممارسة مهن مهينة دون رضاهم.

واعتبرت موذاتسو أن من أهم المقترحات التي يتمّ تداولها إنشاءُ آلية التبليغ عن جرائم الاتجار بالبشر، حيث تسهم المعلومات والحقائق التي يتمّ نشرها في الضغط على الجهات الحكومية للتعجيل في معالجة هذه المسائل.
 أنديباس: درسنا للمرة الأولى الزبون الذي يتردد على ضحايا الاتجار بالبشر (الجزيرة نت)

قصور قضائي
أما تزانيتوس أنديباس رئيس مؤسسة "براكسيس" غير الربحية التي قامت بالدراسة، فأوضح أن المطلوب هو معلومات دقيقة عن الاتجار بالبشر في اليونان من جهة، وما تقوم به السلطات اليونانية لمحاربة هذه التجارة مقارنة بالدول الأوروبية من جهة أخرى.

وقال أنديباس للجزيرة نت إنها "المرة الأولى التي يتمّ فيها دراسة الزبون الذي يتردد على ضحايا الاتجار بالبشر، حيث تبين أنهم ليسوا فقط أشخاصاً من طبقات اجتماعية دنيا، وهو ما يساعد مستقبلاً في توعية هؤلاء بمخاطر أفعالهم".

من جهتها قالت الحقوقية ماريا ميخا للجزيرة نت إن اليونان تعهدت حديثاً بتنفيذ مطالب أوروبية لمحاربة الاتجار بالبشر، و"لا يزال من المبكر الحكم على تنفيذ تلك التعهدات، لكن هذا بالطبع يعني أنه لا خيار للسلطات اليونانية إلا تنفيذها".

وأوضحت ميخا أن هناك قصوراً في عملية الملاحقة القضائية للمتاجرين بالبشر، لكن هذا القصور جزء من قصور عامٍ في الملاحقة القضائية لمرتكبي جميع أنواع الجرائم في اليونان.

المصدر : الجزيرة