وديع عواودة-حيفا

ما تزال لينا الجربوني -الملقبة بعميدة الأسيرات الفلسطينيات- تعاني داخل معتقل إسرائيلي منذ 13 عاما، على الرغم من شمولها في صفقة تبادل الأسرى عام 2011.

وتقبع الجربوني -وهي من بلدة عرابة البطوف في أراضي 48- في سجن "هداريم" منذ أن حكم عليها بالسجن في أبريل/نيسان 2002، لـ17 عاما بعد إدانتها بالتعاون مع ناشطين من حركة الجهاد الإسلامي نفذوا عمليات عسكرية خلال الانتفاضة الثانية.

وكان من المفروض أن تشملها صفقة تبادل الأسرى الأخيرة بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس)وإسرائيل، لكن الأخيرة ادعت في اللحظات الأخيرة أن الجربوني مواطنة إسرائيلية ولا ينطبق عليها بند "إطلاق كل الأسيرات الفلسطينيات" الوارد في الصفقة.

وتعاني الجربوني داخل السجن  من عدة أمراض، منها حصى في المرارة وأوجاع في المعدة، وهي تعالج بالمسكنات فقط وتحرم من حقها الأساسي في الدواء.

أسى متكرر
ويؤكد أقرباؤها أنهم يعودون كل مرة من زيارتها في السجن وغصة كبيرة في القلب بسبب تردي حالتها الصحية، وهم يأملون في إطلاق سراحها قبل انتهاء محكوميتها بنطاق أي صفقة تبادل تتم مع الاحتلال.

ويقول والدها أحمد جربوني، وهو أسير سابق، إنه متألم لبقائها خلف القضبان وزياراته لها تؤجج أوجاعه لأنه لا يراها إلا من خلف حائط زجاجي سميك، ويتحدث معها بالهاتف بمحادثة مسجلة لفترة قصيرة جدا تتاح مرة كل أسبوعين.

ويضيف الجربوني للجزيرة نت أنه رغم تجربته مع الأسر، يستصعب جدا مشاهدة كريمته في السجن.

منير منصور: لينا تتمتع بروح معنوية عالية رغم القهر والتعذيب النفسي (الجزيرة نت)

ويتابع "ما يؤلمني أنها فتاة بالأسر الإسرائيلي وتعاني المرض، وأنا كأب أقف عاجزا عن مساعدتها سوى الإشادة بشجاعتها وتشجيعها بعد خيبة الأمل التي شعرت بها بعدما هيأت نفسها للخروج قبل أن تدرك في اللحظات الأخيرة استثناءها".

إلا أن لينا -رغم القهر والتعذيب النفسي والأمراض- تتمتع بروح معنوية عالية وإرادة صلبة، بحسب ما قاله الأسير المحرر منير منصور للجزيرة نت.

وينقل منصور عن محامي الحركة الأسيرة قولهم إن لينا لطالما كانت قدوة لبقية الأسيرات، وتحرص على الاهتمام بقضاياهم لا سيما أنها أقدمهن.

قدامى الأسرى
يشار إلى أنه إلى جانب الجربوني وأسيرتين أخريين أفرج عنهما لاحقا بعد انتهاء فترة محكوميتهن، استثنت إسرائيل أيضا الرجال ذوي المحكوميات العالية من أسرى الداخل ضمن صفقة مع السلطة الفلسطينية الصيف الماضي مقابل استئناف المفاوضات السياسية.

ويقول فراس العمري مدير جمعية "يوسف الصديق"، إنه من حق لينا على شعبها بمختلف فعالياته نصرتها والوقوف معها بما يعزز صمودها ويخفف من آلامها ومعاناتها ويخرجها للحرية.

يشار إلى أن حملة شعبية لإطلاق سراح لينا انطلقت على الإنترنت منتصف الشهر الحالي، وشهدت غزة الأسبوع الماضي وقفة تضامنية معها.

يذكر أن هناك 25 أسيرة فلسطينية يقبعن في سجون الاحتلال بالإضافة إلى لينا، آخرهن النائبة خالدة جرار التي اعتقلها الاحتلال مطلع الشهر الحالي اعتقالا إداريا لستة شهور.

المصدر : الجزيرة