عاطف دغلس-نابلس

حتى الآن، لم يدخل فتحي قرعاوي المجلس التشريعي الفلسطيني بصفته الرسمية ولم يؤد اليمين الدستورية منذ لحظة انتخابه نائبا قبل نحو عقد من الزمن، لكنه رغم ذلك دفع ضريبة هذا الانتخاب بالاعتقال والتعذيب داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي مرات عديدة.

ورشح النائب القرعاوي (55 عاما) وفاز بانتخابات المجلس التشريعي عام 2006 وهو داخل المعتقل، لكن الاحتلال استبق هذا الترشح والفوز بالاعتقال بتهمة "النية للترشح" لتظل هذه التهمة ذريعة اعتقالاته الخمسة التي قضى بموجبها نحو سبع سنوات في الأسر.

ومثل قضية النائب القرعاوي، تجسّدت حكاية النواب خاصة والأسرى بشكل عام في معرض فني اشتق اسمه من ذات المعاناة (كي لا ننسى الأحرار) أطلقه مركز أحرار للأسرى وحقوق الإنسان بنابلس مساء الأحد ويستمر حتى نهاية الأسبوع ثم ينتقل لمدن أخرى بالضفة الغربية.

ويقول النائب القرعاوي إن قضية النواب الأسرى لم تحظ بالاهتمام المطلوب، رغم أنها تخطت في أبسط أحوالها حد المعقول وبات نصفهم وأكثر ولا سيما نواب حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الضفة الغربية داخل السجون، وأضحوا هدفا لجيش الاحتلال وحملات اعتقاله.

وأضاف أن ظروف اعتقالهم لم تقل "قهرا وتلويعا" عن غيرهم من الأسرى، بل تعمد الاحتلال إهانتهم خلال الاعتقال وبعده.

جانب من المشغولات اليدوية للأسيرات المحررات (الجزيرة نت)

أكبر الأسيرات
والأسيرات يعشن الوضع ذاته بل زاد قساوة عن ذي قبل، كما تقول الحاجة عيشة عياش التي حطت رحالها زائرة للمعرض وضيفة عليه بصفتها أكبر الأسيرات سنا.

وتضيف أنها لا تنسى عملية "اختطافها" من بيتها قبل عشرين عاما وابتزازها ومساومتها على نجلها الشهيد يحيى عياش القائد في كتائب القسام الذي اغتالته إسرائيل عام 1996.

وفنيا عكست عشرات الصور والرسومات واقع الحال الذي يعيشه النواب والأسرى ومراحل اعتقالهم وتعذيبهم، وأضفى حضور الشيخ رائد صلاح -رئيس الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر- بعدا آخر.

فقد نقشت أسماء النواب على بعض اللوحات ومعلومات تفيد بمراحل اعتقالهم المتكرر الذي تجاوز الحد وأصبح "سياسة مكشوفة" لدى الاحتلال، وفق قول فؤاد الخفش مدير مركز أحرار.

وفي المعرض تجسدت حكاية الاعتقال وما يمر به الأسير بدءا من اقتحام منزله واقتياده مكبلا ومعصوب العينين ومرورا بالتحقيق والبوسطة (مركبة السجن)، وانتهاء بأمل الإفراج بصفقات تصفع العدو على وجهه وتطلق سراح الأسرى كصفقة وفاء الأحرار (شاليط) وفق قول الخفش.

وكسرت أسيرات محررات من داخل فلسطين المحتلة عام 1948 بزاويتهن حول المشغولات اليدوية قيد السجن والسجان وعشن أمل الإفراج لحظة بلحظة عبر نسج خيوطه على خارطة الوطن وتراثه على قطع قماشية وأخرى خشبية وزجاجية بصور فنية مبدعة، كما تقول منار جبارين من جمعية يوسف الصديق لرعاية الأسرى.

 جانب من معرض كي لا ننسى الأحرار
(الجزيرة نت)

لغة القوة
لكن أمل الإفراج هذا بدا أنه بحاجة لمقاومة فعلية على الأرض تُرضخ الاحتلال وتجبره على إطلاق سراحهم "مرغما وليس من باب صناعة المعروف"، كما يقول الشيخ رائد صلاح، خاصة أن التجربة أثبتت أن الاحتلال لا يفهم سوى ذلك.

وأضاف أن السياسة على مدى سنوات طويلة لم تجد نفعا وكان الأولى "عملية سياسية مصحوبة بقوة المقاومة لا بلغة الاستجداء".

وحذّر صلاح من تجاهل الأسير وذويه رسميا وشعبيا، ودعا لوقفة جادة للجم الاحتلال عن اعتقال قيادات وممثلي الشعب الفلسطيني الذين يسعى "لإفراغ" المجتمع منهم.

وأكدت على ذلك النائبة عن حركة فتح في المجلس التشريعي نجاة أبو بكر التي زارت المعرض ونواب آخرون وقيادات من الفصائل بقولها إنهم سعوا ولا يزالون عبر المحافل والبرلمانات العربية والدولية لوقف ملاحقة زملائهم واعتقالهم.

وتعتقل إسرائيل 13 نائبا من أكثر من خمسين نائبا ووزيرا اعتقلوا إبان انتخابهم عام 2006، أبرزهم الدكتور عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي، والقيادي بفتح مروان البرغوثي وأحمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية والوزير السابق وصفي قبها.

المصدر : الجزيرة