أميمة أحمد-الجزائر


لا يوجد إحصاء دقيق للجزائريين القابعين بسجون العراق، لكن أعدادهم تقدر بنحو 12، بينما تؤكد مصادر حقوقية أخرى أنهم كانوا نحو عشرين.

ويقول البرلماني السابق المحامي مصطفى بوشاشي إن أغلب هؤلاء محكومون "تعسفيا" بتهم تتعلق بـ"الإرهاب" وقد ذهب أغلبهم لمقاومة الأميركيين أيام احتلالهم للعراق بعد غزوه 2003.

ويذكر بوشاشي، وهو رئيس سابق للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، في تصريح للجزيرة نت، أنه تواصل مع بعضهم خلال عامي 2011 و 2012 وأنهم كانوا زهاء عشرين سجينا، وقد حكم على بعضهم بعشر سنوات سجنا والبعض بالإعدام.

الناشط الحقوقي هواري قدور، عضو مكتب التنسيقية المكلف بالتنسيق مع الهيئات الوطنية والدولية، قال للجزيرة نت إنهم لا يعرفون بالضبط عدد السجناء، لكن آخر قائمة لديهم تؤكد وجود 12 سجينا جزائريا.
 مصطفى بوشاشي: تواصلت مع بعض السجناء وكانوا زهاء عشرين (الجزيرة)

إعدام
وأضاف قدور "علمنا بإعدام السجين عبد الله الهادي في أكتوبر/تشرين الأول 2012، كما أعدم ثلاثة آخرون مؤخرا قالت السفارة العراقية إنهم ماتوا بصعقة كهربائية مع آخرين من جنسيات مختلفة، لكن معلوماتنا من عائلات سجناء عراقيين ومنظمات حقوق إنسان عراقية تقول إنهم أعدموا داخل السجن مع 13 آخرين، وهذا يتنافى مع المواثيق الدولية".

ويقول المحامي فاروق قسنطيني، رئيس الهيئة الاستشارية الجزائرية لحماية وترقية حقوق الإنسان التابعة لرئاسة الجمهورية، إنه كان على تواصل معهم قبل عامين، رغم تأكيده أن الأمر ليس بالسهل، حيث لا توجد اتفاقية مع العراق لتبادل السجناء.

وأشار قسنطيني إلى أنه راسل الخارجية الجزائرية، وأجابته بأنها تتكفل بملف هؤلاء "لكن الأمر ليس سهلا ويحتاج وقتا لحله".

وفي زيارة رسمية لوزير الخارجية رمضان العمامرة للعراق منتصف يناير/كانون الثاني 2014، استطاع العمامرة إطلاق سراح سجينين اثنين، مع وعود عراقية بإطلاق ثلاثة آخرين.

لكن الوعود لم تنفذ -وفق خيرة وايد زوجة محمد وايد المسجون في سجن السليمانية- والتي أفادت للجزيرة نت بأن زوجها ذهب للعراق تاجرا فاعتقلته القوات الأميركية وحكم بعشر سنوات سجنا نافذة بتهمة تجاوز الحدود غير الشرعي، وتقول أيضا إن أول ما أكد لهم أنه على قيد الحياة خبر الجزيرة الذي بثته عام 2005.

وتذكر الزوجة أن رسالة منه وصلتهم بعد ذلك عن طريق الصليب الأحمر الدولي تؤكد أنه في سجن السليمانية، وهو حاليا يتصل بعائلته شهريا مدة خمس دقائق.

وتضيف خيرة وايد، وهي الناطق الرسمي باسم السجناء الجزائريين بالعراق "نخاف على حياتهم بعدما صار النزاع طائفيا، وأن يقتلوهم لأنهم سنة، لذا نطالب الخارجية الجزائرية بأن تتدخل لترحيلهم للجزائر كما حصل مع سجناء من السعودية وتونس".

فاروق قسنطيني: أمر السجناء ليس سهلا ويحتاج وقتا لحله (الجزيرة)

ليسوا أولوية
وبخيبة، قالت خيرة "السفارة العراقية بالجزائر ردت على شكوى عائلات السجناء بأن السجناء ليسوا أولوية العراق حاليا".

وكانت حكومة العراق وعدت بحل ملف السجناء بعد الانتخابات البرلمانية العام الماضي، لكن لم يحصل شيء من ذلك، فتداعت عائلات السجناء مع ناشطين حقوقيين وشكلوا في أبريل/نيسان الجاري "تنسيقية لمساندة السجناء الجزائريين في العراق" يرأسها رابح ريف من أهالي السجناء، وفي تصريح للجزيرة نت يقول "عندما ضاقت بنا السبل للبحث عن أبنائنا قررنا التحرك من خلال تنسيقية للدفاع عنهم".

ويقول الناشط الحقوقي قدور إن تنسيقيته قدمت تقريرا عن السجناء الجزائريين بالعراق خلال المؤتمر التأسيسي للائتلاف الحقوقي الدولي لأجل العراق، الذي انعقد في إسطنبول يومي 16-17 أبريل/نيسان الجاري تحت رعاية التنسيقية العالمية للحقوق والحريات، وشاركت فيه ستون منظمة حقوقية دولية وعربية وعراقية للدفاع عن السجناء الأجانب والعراقيين في سجون العراق.

وطالب قدور السلطات الجزائرية بالعمل على إطلاقهم أو ترحيلهم إلى سجون الجزائر لقضاء عقوبتهم بالقرب من عائلاتهم، وهم تسعة سجناء متهمون بالإقامة غير الشرعية، وأشار إلى أن ثلاثة سجناء منهم مصيرهم مجهول ومتهمون بالإرهاب.

وتحت شعار "أنقذوا أبناءنا" تعتزم عائلات السجناء تنظيم وقفات احتجاجية أمام الخارجية وسفارة بغداد والأمم المتحدة بالجزائر، وهي تحركات يقول بوشاشي إنها "الأنجع للضغط على الحكومة العراقية طالما لم تقم السلطات الجزائرية بالدور السياسي والدبلوماسي الكافي لإنهاء هذه المأساة الإنسانية".

المصدر : الجزيرة