رمضان عبد الله-القاهرة

في خطوة ليست الأولى، دشن عدد من منظمات المجتمع المدني بمصر حملة "حماية الشهود والمبلغين" للمطالبة بتعديل القانون الذي أقره مجلس الوزراء المصري في فبراير/شباط ٢٠١٤، والذي نصّ على قيام وزارة الداخلية بحماية الشهود ومقدمي البلاغات.

ويرى نشطاء أن هناك حاجة ملحة لتعديل القانون، الذي يجعل الداخلية خصما وحكما -في رأي كثيرين- خاصة في ما يتعلق بالجرائم السياسية وجرائم الفساد؛ حتى لا يتحول الشاهد أو مقدم الدعوى إلى متهم إذا ما اصطدم بالوزارة.

ويرى حقوقيون وقانونيون أن الحملة هدفها إيجاد هيئة مستقلة تحمي الشهود بعيدا عن الداخلية.

القانون والخوف
ويتفق نشطاء على ضرورة حماية الشهود والمبلغين، خاصة في قضايا الفساد، إذ يؤكد عضو المكتب السياسي لحركة 6 أبريل محمد مصطفى أن "الكثير من الناس يخافون من التبليغ عن القضايا ويخشون تقديم أنفسهم بوصفهم شهودا، حتى أولئك الذين يدلون بشهاداتهم يعانون من بطش الداخلية وقهرها". مضيفا للجزيرة نت "هذا القانون سيحمي الشهود ويساعد على حماية الحريات والحقوق".

ورغم اتفاق محمود إبراهيم نائب رئيس مركز الاتحادية لدراسات شؤون الرئاسة مع الرأي السابق، فإنه يرى أن الداخلية "ليست خصما"، لكن هناك دائما من يسعى إلى جعلها كذلك، وفق قوله.

وفي حديثه للجزيرة نت، لفت إبراهيم إلى "ضرورة وجود قيود على شهود الزور، ومعاقبة المبلغين الكيديين، لأن هناك حالة تسيب في البلاغات الكيدية، وكثير من الموظفين يدّعون على رؤساء الهيئات والمصالح أنهم فاسدون ويتهمونهم كذبا"، لكنه شكك أيضا في قدرة الداخلية على حماية الشهود والمبلغين.

ويشارك في الحملة 17 منظمة من منظمات المجتمع المدني، أبرزها مبادرة المحاميات المصريات، ومركز النيل للدراسات والأبحاث، ومركز الحريات والحصانات لحقوق الإنسان، ومؤسسة قضايا المرأة المصرية، وجمعية العدالة لحقوق الإنسان، وشبكة الدفاع عن الأطفال بنقابة المحامين، بالإضافة إلى عدد من الحقوقيين.

مصيلحي: هناك تهديد للشهود من الجهات التي يتم الإبلاغ عنها (الجزيرة)

تحفظات
وتؤكد الناشطة النسوية سهام علي للجزيرة نت أن المنظمات المشاركة "لها تحفظات على القانون المقدم من وزارة العدل، وما تزال تدرسه للوصول إلى رؤية موحدة لحماية المبلغين والشهود".

أما رئيس مركز الحريات والحصانات لحقوق الإنسان محمد الحمبولي فعزا سبب الحملة إلى "عدم وجود حماية للمبلغين أو الشهود، فالقانون لا يحميهم في حال التقدم بشكوى ضد مؤسسة بل يعرضهم للعقاب".

وأشار الحمبولي في حديثه للجزيرة نت إلى أن "كثيرا من الصحفيين أحيلوا للمحاكمة بسبب تبليغهم عن قضايا فساد رغم وجود مستندات تثبت دعاواهم"، لافتا إلى أن هناك نية لإلغاء الاعتماد على الشهود.

ويقول إن من المنتظر أن يصدر تعديل لقانون الإجراءات الجنائية، يجعل القاضي لا يعتمد على الشهود ويعتمد على تحريات الشرطة التي غالبا يتم التشكيك فيها، مما يجعل يد الدفاع عن المتهمين مكبلة، وفق تصوره.

ويتفق مع الرأي نفسه مدير شبكة الدفاع عن الأطفال بنقابة المحامين أحمد مصيلحي، الذي يؤكد أنه "يوجد تهديد للشهود من الجهات التي يتم الإبلاغ عنها أو الشهادة ضدها في قضية ما".

وتابع للجزيرة نت أن أعضاء "ألتراس أهلاوي" رفضوا الإدلاء بشهاداتهم في وقائع وأحداث مجلس الوزراء ومحمد محمود لغياب الضمانات التي تحميهم كشهود". وطالب بإنشاء هيئة مستقلة لحماية الشهود والمبلغين تتبع وزارة العدل أو مجلس النواب بعيدا عن الداخلية.

يذكر أن 34 منظمة حقوقية من منظمات المجتمع المدني قامت في مارس/آذار 2014 بتدشين حملة مماثلة، لكنها انتهت إلى لا شيء.

المصدر : الجزيرة