الجزيرة نت-أربيل

زينة فتاة سورية في الربيع السادس من عمرها، لا تعرف كثيرا عن أسرار مهنتها التي قضت على طفولتها بعد أن أجبرها ذووها على التسول عند إشارات المرور في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق.
 
تقول للجزيرة نت إنها دائما بصحبة شقيقها الأكبر وأقرباء لها لكنهم توزعوا على مناطق أخرى، لكون هذه الإشارة مزدحمة وفيها عدد كبير من المتسولين، وتشير إلى أنها تقف في الإشارة من الساعة الثامنة صباحا وحتى العاشرة مساء، وتحصل خلالها على حوالي عشرين ألف دينار يوميا أي ما يعادل 15 دولارا أميركيا.
فخر الدين نوري: اكتشفنا شبكات تسول عديدة من جميع المحافظات العراقية (الجزيرة)

محتالون
وبحسب آمر آمرية شرطة أربيل المقدم الحقوقي فخر الدين نوري، فإن التسول بالنسبة للذين يتجولون في الشوارع هو مهنة لا علاقة لها بالوضع العام، فهم يحتالون على الناس بطرق عديدة ويدّعون المرض والبؤس وحالات غريبة لكسب عواطف الآخرين.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت "اكتشفنا شبكات عديدة مختصة في التسول أعضاؤها من جميع المحافظات العراقية، بما فيها أربيل، ونعمل على تفتيتها". ولفت إلى أن الظرف الحالي وتصاعد أعداد النازحين واللاجئين خدمهم لاستغلال هذا الأمر لصالحهم في كسب ود المواطنين.

ويقول الناشط المدني محمود إسماعيل "تابعنا العديد من الحالات التي تتعلق بالاتجار بالبشر، واكتشفنا وجود متسولات يقمن بتأجير طفل رضيع بمبلغ عشرين دولارا لليوم الواحد لكسب تعاطف المواطنين.

ووفقا لإسماعيل، فإن حالات الاتجار بالفتيات والدعارة جديدة على أربيل التي تقصدها شبكات الاتجار بالبشر استغلالا لما تتمتع به من ازدهار اقتصادي واستقرار أمني نسبي.

ويقول إن العاملين يستغلون من قبل بعض شركات استقدام الأيدي العاملة الأجنبية، كما تمارس الوسائل القهرية بحق الخادمات الأجنبيات اللواتي تعملن في خدمة البيوت والشركات، وهو ما يدخل أيضا ضمن حالات الاتجار بالبشر، كما يقول.

حمدية جبر: السلطات تتصرف مع المخالفين وفق قانون الآداب العامة الذي لا ينص على عقوبات رادعة (الجزيرة)

لا قانون
وتقول الناشطة في مجال حقوق الإنسان في العراق حمدية جبر، إن المنظمات المدنية بجميع اتجاهاتها قدمت ورقة عمل إلى برلمان إقليم كردستان لتشريع قانون يمنع المتاجرين بالبشر بكل صنوفهم، لأنه ليس هناك قانون صريح حاليا يمنع ذلك.

وأضافت للجزيرة نت أن الجهات المعنية بمكافحة هذه الظواهر تتصرف مع المخالفين وفق قانون الآداب العامة الذي لا ينص على عقوبات رادعة ويقبل الكفالة الضامنة، داعية إلى تطبيق المادة أربعة إرهاب بحق المتاجرين بالبشر لحين تشريع قانون خاص بهذا الخصوص.

وتكشف النائبة منى نبي -وهي عضو اللجنة القانونية في برلمان إقليم كردستان العراق- أنه جرت القراءة الأولى لقانون منع الاتجار بالبشر في برلمان الإقليم منذ أشهر، ولكن يتوجب رفع التقرير النهائي من قبل أعضاء اللجنة القانونية قبل تحديد جلسات أخرى لإقراره.

وذكرت أن مشروع القوانين المتراكمة في جدول أعمال البرلمان الكردستاني حال دون ذلك، وسيتم إقراره بالتأكيد في هذه الدورة البرلمانية.

وكانت هيئة حقوق الإنسان في إقليم كردستان العراق قد نوهت إلى تصاعد حالات الاتجار بالبشر، بعد تدهور الأمن في بعض مناطق العراق وزيادة أعداد النازحين واللاجئين من سوريا، فضلا عن العمال الأجانب الذين فقدوا وظائفهم بسبب تردي الوضع الاقتصادي في إقليم كردستان العراق بسبب الخلافات المالية بين أربيل وبغداد.

المصدر : الجزيرة